المروحيات الأميركية تتعرض للكثير من الهجمات التي لا يعلن عنها(الفرنسية-أرشيف)

فالح الخطاب

مع تصاعد إسقاط الطائرات العسكرية الأميركية في العراق في الفترة الأخيرة برزت تساؤلات بشأن ما ينطوي عليه هذا التطور، سواء بالنسبة للقوات الأميركية وإستراتيجيتها في العراق أو ما يعنيه ذلك بالنسبة للقوى المسلحة التي تقاتل من أجل إفشال تلك الإستراتيجية، وصولا لإخراج الولايات المتحدة من هناك.

الخبير الإستراتيجي العسكري المتخصص في شؤون الأمن القومي المقيم في الولايات المتحدة الدكتور منذر سليمان، اعتبر أن هذا التطور دليل على أن القوى المسلحة التي تواجه القوات الأميركية بالعراق تملك رقابة كافية واستطلاعا جيدا لمسار الطائرات المعادية ووضع الكمائن النارية التي تقوم باصطيادها.

وأبلغ الدكتور منذر سليمان الجزيرة نت أن هذا هو فقط أحد العوامل بجانب عوامل أخرى تتوفر لمقاومي القوات الأميركية، كالقدرة على إسقاط طائراتها مع توفر شبكة من الأسلحة المختلفة كصواريخ سام 7 والمدافع الرشاشة، وحتى ما يسمى الآن العبوات الطائرة.

"كمائن جوية" لاستهداف الطائرات(الفرنسية)
وكانت مجلة "ديفينس نيوز" الأسبوعية المختصة في الدفاع نقلت عن رئيس مركز الطيران في الجيش الأميركي قوله إن المسلحين العراقيين يستخدمون حاليا عبوة ناسفة "جوية" مصنعة يدويا، مصممة لإطلاق النار لمسافة 15 مترا في الهواء والانفجار تحت مروحيات تحلق على ارتفاع منخفض.

الجزيرة نت سألت الدكتور منذر سليمان عن هذا الأمر فأجاب بأنه لم يثبت حتى الآن وجود مثل هذه العبوات, إلا أنه رأى أن هناك وسائل أخرى يمكن بها مواجهة الطائرات ذات الارتفاع المنخفض، أبرزها استخدام القذائف المضادة للدروع من نوع (B7) ووفق آلية محددة تستطيع معها تفادي النيران العكسية للقاذف.

وأشار الخبير الإستراتيجي إلى توفر وسائل أخرى يمكن للمقاومين استخدامها في إسقاط الطائرات الأميركية، كوضع الكمائن على سطوح الأبنية أو إطلاق ما أسماها القذائف المؤقتة التي تنطلق إلى ارتفاع 50 أو 75 مترا، لتنفجر إلى شظايا تستطيع ضرب الطائرات ذات الارتفاع المنخفض.

"
المروحيات العسكرية الأميركية تتعرض لهجمات تتراوح بين 15 و20 مرة في الشهر
"
ورأى أن الولايات المتحدة لا تكشف عن الأرقام الحقيقية لطائراتها التي ينجح المقاومون في إسقاطها أو التسبب في وضعها خارج الخدمة أو إحالتها للصيانة، مما يجعل من الصعب عودتها للخدمة. هذا التحليل أكدته "ديفينس نيوز" التي قالت نقلا عن إدوارد سنكلير قائد مركز الطيران التابع للجيش في فورت روكر بولاية ألاباما، "إن المروحيات العسكرية الأميركية تتعرض لهجمات المتمردين ما بين 15 و20 مرة في الشهر".

وعما إن كان من الممكن اعتبار إسقاط هذه الطائرات يعد مؤشرا على تحول نوعي في عمل المسلحين, رأى الدكتور منذر سليمان أن التحول النوعي سيكون موجودا في حال توفرت عوامل محددة، أبرزها خلق مناطق آمنة أو يحرم دخولها على القوات الأميركية.

كما أن قيام المقاومين بعمليات عسكرية ذات أفق تنسيقي لمجموعات تنصب الكمائن وتصطاد القوى المعادية، هو الآخر يعد تطورا نوعيا. وأضاف أن التحول النوعي في العمل المقاوم يتضمن أيضا استهداف خطوط الإمدادات وقطعها أو عرقلة وصولها بشكل مستمر.

واعتبر أن إسقاط الطائرات يعد مؤشرا إيجابيا بالنسبة للجماعات المسلحة بالعراق, كما أنه يرسل إشارات سلبية للقوات الأميركية التي رأى أنها ستلجأ لاستخدام القوة بشكل كبير للتعويض عن نقص أعدادها على الأرض, باعتبار هذا تكتيكا نوعيا غير مكلف ولا يتطلب تضحيات بالجنود.

قواعد بعيدة

"
منذر سليمان: القوات الأميركية في ضوء فشل الحل العسكري وكل التكتيكات التي قامت بها حتى الآن, ليس أمامها سوى اللجوء لعمليات انتقامية تدميرية (carpet bombing)
"
وبخصوص ما يشاع عن نية القوات الأميركية اللجوء إلى قواعد بعيدة، يرى الخبير الإستراتيجي منذر سليمان أن تموضع تلك القوات لن ينجيها من التعرض لهجمات باعتبارها أهدافا ثابتة فضلا عن استهداف خطوط إمدادها.

واعتبر أن المجموعات المسلحة تكتسب كل يوم خبرة عسكرية إضافية فضلا عن ظهور أكثر من دليل على تصميمها على إخراج القوات الأميركية من العراق, إضافة إلى أنها تعمل في محيط جماهيري مؤيد لها لا يجعل من السهل كشفها أو كشف تحركاتها.

وإزاء هذا الوضع عبر الدكتور منذر سليمان عن اعتقاده بأن القوات الأميركية, في ضوء فشل الحل العسكري وكل التكتيكات التي قامت بها حتى الآن, فإنه ليس أمامها سوى اللجوء إلى عمليات انتقامية تدميرية (carpet bombing) بما يشبه العقاب الجماعي, تماما مثل التكتيكات التي تتبعها قوات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين. لكنه رأى أن هذا الأسلوب سيؤجج روح المقاومة وربما الانتقام.

الدكتور منذر سليمان استبعد انسحاب القوات الأميركية من العراق إلا بالإرغام أو إجبارها على فعل ذلك. وقال إن الخطة العامة الآن هي المضي قدما في الخط التدريجي لخفض القوات الذي قد يتسارع أو يتطور إلى انسحاب أو جدول زمني إذا أرغمت على ذلك فقط. 
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة