أصبحت الحروب والنزاعات سمة بارزة تصبغ عالم البشر وتنعكس في صورة مشاكل تتفاقم يوما بعد يوم مما يثير قلقا إزاء مصير الأجيال القادمة في هكذا عالم مضطرب.

فقد أفادت دراسة نشرها المنتدى الاقتصادي العالمي بأن النسبة العامة من المتفائلين بأن يعيش الجيل المقبل في استقرار وأمن أفضل مما هو عليه الآن لم تتجاوز 35%، في حين رأى 30% أن الحال سيصبح أسوأ، و23% أن الأمر سيظل كما هو عليه من السوء.

وبشأن ما ينتظر الأجيال القادمة، بينت الدراسة أن رفع معدلات النمو الاقتصادي احتل المرتبة الأولى بنسبة 17%، تلاه الاهتمام بزيادة محاولات ردم الهوة بين الفقراء والأغنياء بنسبة 16%، ثم العناية بالبيئة 14% والقضاء على الفقر 12%.

أما ما يوصف بالإرهاب فقد جاء في المرتبة الخامسة حيث لم يهتم بهذه القضية سوى 10% فقط، تلاه الاهتمام بنزع فتيل الأزمات الدولية.

وجاءت في المراتب الأخيرة ملفات محاربة الإيدز والمخدرات والقضاء على الجريمة المنظمة والمساواة بين المرأة والرجل بنسبة 2% لكل منها.

لكن الهاجس الأكبر بين المشاركين في تلك الدراسة، كان الخوف من عدم الاستقرار والأمن في العالم، وما سيصاحبه من تأثير على مستويات المعيشة، إذ كان الأوروبيون في غرب القارة الأكثر تشاؤما من غيرهم فيما يتعلق بالاستقرار والأمن.

فقد رأى 67% منهم أن الجيل القادم سيواجه عالما مليئا بالتوتر وعدم الاستقرار، في مقابل 54% من الأميركيين يعتقدون بأن الأجيال المقبلة ستعيش في عالم غير مستقر وأقل أمنا و19% يعتقدون بأن المستقبل سيأتي بالمزيد من الأمن والاستقرار، وتنخفض هذه النسبة إلى 11% بين الأوروبيين.

وعن الشرق الأوسط، تقول الدراسة إن 24% من المشاركين من أبناء تلك المنطقة هم فقط الذين يعتقدون بأن الجيل القادم سيعيش في عالم أكثر استقرارا، و30% يأملون في حدوث نوع من الاستقرار الأمني.

وركزت الدراسة على تطلعات الرأي العام في كل من العراق وأفغانستان حيث رأى 77% من الأفغان أن الجيل القادم سيعيش حياة أفضل من الآن، بينما كانت النسبة بين العراقيين 61%.

مفارقات
ومن المفارقات أن يضع الأفارقة (18%) والأوروبيون (20%) أمنية واحدة على رأس تطلعاتهم المستقبلية، وهي التغلب على الفقر والجوع والمرض ورأب الهوة بين الأغنياء والفقراء، في حين وضع 20% من أبناء الشرق الأوسط القضاء على الإرهاب كأحد الأولويات التي يجب الاهتمام بها لتأمين مستقبل أفضل.

وعن ثقة الذين استطلعت آراؤهم بالساسة، أظهرت الدراسة أن غالبية الأشخاص لا يثقون بالساسة الموجدين حاليا في الحكم أو من سيأتون من بعد، بل يعولون كثيرا على رجال الاقتصاد في تحسن الأوضاع دوليا.

فقد وصف 61% من المشاركين في الدراسة الساسة بأنهم غير جادين، ويتمتعون بنفوذ أكثر من اللازم 53% ويفتقرون إلى القيم الأخلاقية 49% ولا يتجاوبون مع تطلعات الرأي العام 45%.

النسب الأفضل كانت من نصيب الاقتصاديين لكنها كانت أيضا سلبية لا سيما في مجال التأثير على صناعة القرار السياسي، وعدم إدراك حجم المشكلات الأساسية التي يعاني منها السواد الأعظم من الناس، لاسيما في الدول النامية والفقيرة.

يذكر أن الدراسة أعدتها مؤسسة غالوب إنترناشيونال في زيوريخ لحساب المنتدى بناء على استطلاع للرأي، شارك فيه أكثر من 50 ألف شخص، في ستين دولة حول العالم، وذلك في الفترة ما بين شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2005.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة