باكستانيون يطلبون الرحمة لضحايا القصف الأميركي في باجاور (رويترز)
 
واصلت باكستان التصعيد الإعلامي في قضية القصف الأميركي الأخير في مقاطعة باجاور القبلية، في محاولة لترميم ما سببه من خدش لسيادة البلاد قبل لقاء بواشنطن يوم 24 من الشهر الجاري بين رئيس وزرائها شوكت عزيز والرئيس الأميركي جورج بوش.
 
فقد صرح عزيز عقب لقائه في إسلام آباد موفد الأمين العام للأمم المتحدة لزلزال جنوب آسيا جورج بوش الأب، أن بلاده لن تقبل تكرار ما حدث في باجاور ولن تسمح مستقبلا بقتل مدنيين من مواطنيها بصواريخ قادمة من الحدود الأفغانية مشددا على أنه سيناقش القضية مع بوش.
 
إضرار بالعلاقات
وكان وزير الخارجية خورشيد محمود قصوري أكثر صراحة عندما أشار في استجواب بالبرلمان، إلى أن حادثة باجاور قد تضر بالعلاقات الباكستانية الأميركية.
 
وقد أصدرت الحكومة بيانا عقب اجتماع لها أمس الثلاثاء -هو الثالث من نوعه- تلاه وزير الإعلام شيخ رشيد أحمد على مسامع الصحفيين، جاء فيه أن الحكومة تشجب بقوة ما حدث في باجاور وتؤكد أنها ملتزمة بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله لكن ليس على حساب سيادة البلاد.
 
عزيز أبلغ بوش الأب أن باكستان لن تقبل تكرار ما حدث في باجاور (الفرنسية)
وعن ادعاءات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بشأن مناطق القبائل التي قالت عنها إنها خارج السيطرة الباكستانية وخالية من حكم القانون, قال الوزير إنه لو لم تكن الحكومة مسيطرة على الحزام القبلي لما كان بالإمكان القبض على أكثر من 500 من كبار عناصر القاعدة وتسليمهم لواشنطن.
 
انتهاك غير مبرر
ومن جانبه أصدر حزب الرابطة الحاكم بقيادة شجاعت حسين بيانا شديد اللهجة شجب فيه القصف الأميركي، ووصفه بأنه انتهاك غير مبرر لسيادة البلاد من دولة حليفة لها.
 
أما أحزاب المعارضة وعلى رأسها مجلس العمل الموحد الذي يضم ستة أحزاب إسلامية، فنقلت المعركة من الشارع إلى البرلمان في سبيل إصدار بيان شديد اللهجة ضد الاعتداءات الأميركية على باجاور. وتعهد البيان بمزيد من المسيرات المناهضة لواشنطن إذا لم تتجاوب الولايات المتحدة مع مطالب باكستان.
 
من جانبها شنت الصحف الباكستانية هجوما لاذعا على الولايات المتحدة وعلى تصريحات رايس, فقد كتبت صحيفة باكستان أوبزيرفر تقول إن ما حدث يكشف النقاب عن أن واشنطن تتصرف بموجب قانون الغاب في القرن 21. وأضافت أنه من المقزز أن تمتنع الوزيرة عن تقديم اعتذار واضح ما يشير إلى أن الإدارة الأميركية انتهكت جميع الأعراف والمواثيق والأخلاق بالعلاقات الخارجية.
امتصاص الغضب
ويعتقد أن الحكومة الباكستانية تعمدت تجاهل أمر الظواهري في بيانها والتركيز على أمر سيادتها لامتصاص غضب الشارع, وقال المحلل السياسي شاهد الرحمن في حديث للجزيرة نت إن الحكومة وجدت نفسها في مأزق داخلي بعد القصف وما تبعه من مظاهرات دفعها نحو استدعاء السفير الأميركي وتسجيل احتجاج رسمي.
 
أما المحلل السياسي طارق محيي الدين فأشار إلى ما سماه صدمة لدى المسؤولين الباكستانيين من تكرار الهجمات الأميركية على مناطق القبائل, وقال في حديثه مع الجزيرة نت إن هدف الأميركيين هو الضغط على الحكومة الباكستانية وإيصال رسالة مفادها إن لم تفعلوا فسنفعل وبأي ثمن.
ـــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة