فرنسا تشكو تراجع الاختلاط وسط المسلمين
آخر تحديث: 2006/1/18 الساعة 00:33 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/1/18 الساعة 00:33 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/19 هـ

فرنسا تشكو تراجع الاختلاط وسط المسلمين


سيد حمدي-باريس

وجهت فرنسا تهمة جديدة لمسلميها مفادها تراجع الاختلاط وسطهم والتمييز بين الجنسين، مرجعة ذلك إلى وجود دوافع دينية حسب دراسة حكومية نشرت مؤخرا. 

ولاحظت الدراسة التي انتهت منها مؤخرا مؤسسة "التفتيش العام للإدارة" الحكومية، أن "رفض الاختلاط قائم في الخدمات الجماعية" من واقع بحثها في 13 مقاطعة فرنسية.

ولم تشر الدراسة إلى المسلمين بالاسم، إلا أن المحللة ماري إستل بش علقت عليها بالقول إنها "كشفت عن صعود قوة الظاهرة الأصولية في الأحياء الساخنة (ذات الأغلبية المهاجرة) التي تتجلى في الطلب المتنامي للفصل بين الرجال والنساء في مواقع الخدمات العامة".

وركزت الدراسة التي أمر دومينيك دوفيلبان بالقيام بها وقت توليه منصب وزير الداخلية في العام الماضي ونشرت أمس، على وجود رغبة في الفصل بين الجنسين بصفة خاصة في قطاعات الطب والرياضة والترفيه والتعليم، رغم أن الظاهرة وفقا للمفتشين الذين قاموا بها "محدودة" وتتركز في أماكن معينة.

وأوضحت أن أكثر الأماكن التي توجد بها الظاهرة هي مناطق باريس وليون والألزاس. وفي جنوب شرق فرنسا فإن الموقف "متناقض" أما في بقية أنحاء البلاد فهي "نادرة".

اختلاط راديكالي
وأشار واضعو الدراسة إلى أن مريضات يرتدين النقاب أو الخمار أو مجرد غطاء للرأس يطلبن أن يتم فحصهن من قبل طبيبات نساء، كما أن بعض المريضات يرفضن كشف وجوههن، إلا أن أغلب المريضات يقبلن بعد جولة مفاوضات أن يخضعن للكشف على يد طبيب رجل.

ورصد هؤلاء أن "بعض الحالات الصعبة" تشهد من جانب الأزواج عنفا لفظيا "بل جسديا". وتطرقت أيضا إلى واقع المؤسسات التعليمية حيث يحدث "غياب انتقائي ورفض لأنشطة بعينها".

وتتبع المدارس الفرنسية سياسة الاختلاط في كافة الحصص إلا في حال عدم النص على الاختلاط.

وينطبق الاستثناء الأخير على حصص الأنشطة الرياضية لتتوقف الدراسة عند حالة إحدى المدارس الإعدادية التي اختارت عدم الاختلاط بدءا من الصف الرابع، مقابل ما وصفته الدراسة باختلاط "راديكالي" تعتمده مدارس أخرى عند ممارسة ألعاب مثل الركبي وكرة القدم.

إشارات دينية

"
طالبت الدراسة بوضع حد لحمل إشارات دينية لأنها غالبا ما تتزامن مع رفض للمساواة بين الرجل والمرأة، في إشارة واضحة للخمار
"
وفي الجامعات سجلت الدراسة بعض الاحتجاجات على تدريس القرآن من جانب غير المسلمين أو على يد نساء. كما رفضت بعض الطالبات الكشف عن وجوههن للتدقيق في الهوية داخل الجامعة.

ونصت الدراسة على أنه "حتى لو كانت هذه الحوادث نادرة" فإنها تترك أثرها على رؤساء الجامعات.

وانتقلت الدراسة إلى قطاع الرياضة وتراجع نسبة المشاركة النسائية إلى ما بين 12 و15% في الأحياء الساخنة. وبقي في ظل هذا الواقع جزء كبير من الأنشطة الرياضية محجوزا لجنس دون الآخر.

ومع توالي هذه الملاحظات لا يرى واضعو الدراسة أنه من الضروري اللجوء إلى تشريعات جديدة، مستندين في ذلك إلى ترسانة التشريعات القائمة حاليا خاصة داخل المدارس، لكنهم طالبوا بوضع حد لـ "حمل إشارات دينية لأنها غالبا ما تتزامن مع رفض للمساواة بين الرجل والمرأة" في إشارة واضحة للخمار.

ولم تخل من تحريض عند التذكير بقانون 15 مارس/آذار 2004 الخاص بحظر الحجاب في المدارس والذي لم ينص حرفيا على المؤسسات الجامعية.

وقال المفتشون في هذا الصدد إن ما يحدث "يغذي مطالب" من جانب معارضي الاختلاط، ودعوا إلى "التذكير بالمبادئ التي لا يمكن أن تخضع للتفاوض".
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة