حادثة الناعمة أثارت تساؤلات بشأن التنظيمات المسلحة (الفرنسية-أرشيف)
 
انحسرت موجة الغضب التي عمت منطقة الناعمة إثر إطلاق النار من قبل عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة- على عنصرين من شرطة البلدية بعد أن سلم مطلق النار إلى مديرية المخابرات بالجيش اللبناني.
 
غير أن بلدية الناعمة أصدرت بيانا طالب الدولة اللبنانية بإزالة كل المراكز المسلحة وحتى غير المسلحة الموجودة بالمنطقة خصوصا التي لا تخضع للسلطة اللبنانية، وتسليم أسلحتها إلى الجيش اللبناني.
 
ردود فعل
ودعا رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة إلى الانسحاب كليا من منطقة الناعمة والابتعاد عن أية منطقة آهلة, واعتبر في حديث للجزيرة نت أنه لا مبرر ولا مشروعية لوجود السلاح خارج المخيمات في أي مكان من لبنان.
 
كما طالب وزير الاتصالات مروان حمادة بالعمل على انضباط هذه العناصر المسلحة، وتسليم كل سلاح خارج المخيمات الفلسطينية وإغلاق كل قاعدة لا هدف لها سوى خلق الاضطراب في منطقة آمنة.
 
سياسيون بلبنان رأوا السلاح الفلسطيني بشكله الحالي مسيئا للقضية الفلسطينية (الفرنسية-أرشيف)
وقال للجزيرة نت إن "التمادي في إبقاء السلاح خارج المخيمات خلافا لكل منطق وخدمة لأغراض باتت معلومة من الجميع وبقرار غير لبناني وغير فلسطيني، يستهدف الوحدة النضالية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، وفي الوقت نفسه الأمن الوطني والقومي اللبناني".
 
أما وزير الصناعة بيار الجميل فرأى أن الحادثة تسلط الضوء مجددا على قضية السلاح الفلسطيني الموجود في أيدي التنظيمات الفلسطينية داخل المخيمات وخارجها، وتقتضي الإسراع في إنهاء هذا الملف من خلال حوار صريح بين الدولة اللبنانية والسلطة الفلسطينية، لأنه لا يجوز أبدا التغاضي عن استمرار وجود بؤر أمنية تزرع الخوف بين المواطنين، وتنتقص من سيادة الشرعية على كل الأراضي اللبنانية.
 
وذكر الجميل للجزيرة نت أن "هذه الحادثة، ويا للأسف، ذكرتنا بالأحداث المماثلة التي وقعت في السبعينيات وأوصلت إلى الحرب الأليمة التي دفع لبنان واللبنانيون ثمنها غاليا، وارتدت سلبا على القضية الفلسطينية وأفقدتها إجماع اللبنانيين على أحقيتها".
 
من جهته، حمل النائب نبيل البستاني بعنف على ظاهرة السلاح خارج المخيمات، وطالب الحكومة بالعمل سريعا على معالجة ما أسماه المظاهر الاستفزازية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار الداخلي والنيل من مسيرة السلم الأهلي والقيام بممارسات مستنكرة لا يستفيد منها إلا أعداء لبنان.
 
كما طالبها بفرض هيبتها وملاحقة مفتعلي هذا الاعتداء وسوقهم إلى العدالة، لكي يأخذ الحق مجراه ويطمئن المواطن خصوصا في تلك المنطقة على أمنه واستقراره, وتساءل عن جدوى انتشار هذه البؤر المسلحة والغاية من انتشار السلاح غير الشرعي خصوصا في منطقة الناعمة.
 
ضرورة الحل السريع
بدوره دعا النائب وائل أبو فاعور إلى وقف الإساءات في حق القضية الفلسطينية، وإلى الاستقرار الداخلي اللبناني عبر الاعتداءات المتكررة الموحى بها على المواطنين اللبنانيين.
 
واعتبر في حديث مع الجزيرة نت أن ما حصل يؤكد ضرورة الحل السريع للسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، ووضع أسس سليمة للعلاقات اللبنانية الفلسطينية، تحمي الاستقرار الداخلي اللبناني بقدر ما تحمي وقوف لبنان إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
ورأى النائب إلياس عطا الله  أن بعض البؤر الأمنية تولد مناخا متوترا يعيق عملية السير الواضح باتجاه تثبيت بناء الدولة واستعادة المسار الآمن لحياة اللبنانيين, قائلا إن هذه البؤر تحاول استحضار ذاكرة مليئة بالتعدي على حقوق المواطن اللبناني مطالبا السلطات الأمنية بوضع حد نهائي لهذه الأزمة.
ـــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة