تامر أبوالعينين - سويسرا
نفت الحكومة الاتحادية السويسرية الاتهامات الموجهة إليها بالتقاعس عن كشف حقيقة نشاط الوكالة المركزية للمخابرات الأميركية في أوروبا، وما أشيع عن وجود معسكرات اعتقال وتعذيب تابعة لها في بعض دول شرق القارة.

فقد صرحت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي في حديث لصحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" المحافظة بأن بلادها كانت أول من طالب واشنطن رسميا بإيضاحات حول تلك المعسكرات، وحقيقة نشاط (CIA) في أوروبا في إطار الحرب على ما يسمى الإرهاب.

وزير الداخلية باسكال كوشبان رد على الاتهامات قائلا إن بلاده "ليست حارسا على أخلاقيات العالم، وإذا كانت تدافع عن مبادئ أخلاقية فهذا لا يعني أنها موئل حقوق الإنسان في العالم".

كما أكد وزير المالية هانز رودلف ميرتس أن مجلس الحكم الاتحادي ليس لديه أدلة قاطعة على وجود تلك المعتقلات السرية، وأشار إلى أن بلاده ستتخذ الموقف المناسب إذا تأكد وجود تلك المعتقلات، دون أن يفصح عن مضمونه.

تحقيقات أوروبية
تأتي التصريحات إثر انتقادات حادة وجهها البرلماني السويسري ديك مارتي المكلف من قبل مجلس أوروبا بالتحقيق في الموضوع. ووصف مارتي الحكومات الأوروبية بالنفاق وعدم الثبات على المعايير التي تطالب بها في احترام حقوق الإنسان، مؤكدا أنها تعلم الكثير عن أنشطة الاستخبارات الأميركية.

"
عضو سويسري بلجنة التحقيق الأوروبية  اتهم حكومات أوروبا بالنفاق وعدم الثبات على المعايير التي تطالب بها في احترام حقوق الإنسان مؤكدا أنها تعلم الكثير عن أنشطة الاستخبارات الأميركية
"
اعتبر مارتي أن حكومات أوروبا تعلم الكثير عن أنشطة الوكالة المركزية للمخابرات الأميركية في أوروبا، وذلك في مؤتمر صحفي مساء الجمعة 13 يناير/ كانون الثاني الماضي.

في الوقت نفسه قللت وزيرة الخارجية السويسرية كالمي راي من مضمون وثيقة المخابرات السويسرية السرية، نشرتها صحيفة "سونتاغس بليك" التي تحتوي على ترجمة لرسالة فاكس من الخارجية المصرية إلى سفارتها في لندن، وفيها ما يفيد حصول المصريين على معلومات بوجود تلك المعتقلات السرية في بعض دول شرق أوروبا.

وقالت كالمي راي إن نشر تلك الوثيقة أحرج سويسرا أمام بعض الدول المعنية، رغم أنها لا تحتوي على أدلة قاطعة. إلا أن ديك مارتي انتقد مثل هذا الموقف قائلا إنه لم يعد هناك أدنى شك في أن (CIA) تنشط بشكل أوسع مما هو معلن عنه حاليا.

في الوقت نفسه واصلت صحيفة "سنوتاغس بليك" هجومها على الحكومة السويسرية واتهمتها بالتستر على المخالفات الأميركية. وأجرت "سونتاغس بليك" استطلاعا للرأي على عينة 1000 شخص، رأى 75% منهم ضرورة تقديم الحكومة لاحتجاج رسمي إلى الولايات المتحدة لعدم احترامها حقوق الإنسان في حربها على ما يسمى الإرهاب.

ورفض 85% استخدام العنف والتعذيب في الحصول على معلومات من المعتقلين أو المشتبه بهم، بينما طالب 67% الحكومة بمزيد من التعاون مع لجنة تقصي الحقائق الأوروبية، في حين اعتبر 49% فقط أن نشر وثيقة المخابرات السويسرية السرية كان عملا جيدا.
_____________________
مراسل الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة