رسالة الدكتوراه حللت محتويات ومضامين الصحافة والكتب الإسلامية بألمانيا (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

اعتبرت أطروحة دكتوراه أجازها قسم الإعلام بجامعة يينا الألمانية أن الصحافة والكتب الإسلامية الصادرة في ألمانيا تروج بصورة منتظمة وقوية لقيم التعايش السلمي والقبول بالآخر داخل المجتمع الألماني، وتعكس في الوقت نفسه اهتماما ضعيفا بصياغة وتقديم نموذج إسلامي حضاري ومجتمعي يتلاءم مع الأوضاع الأوروبية.

وحللت دراسة الدكتوراه -التي أجيزت للباحثة سيلفيا كافيه المتخصصة في الدراسات الإسلامية- مضامين وأهداف القيم الدينية الواردة في الصحف والمجلات المطبوعة والكتب غير المدرسية الصادرة باللغة الألمانية عن عدد من المنظمات الإسلامية في ألمانيا.

وذكرت مؤلفة الدراسة أن المؤلفين والكٌتاب المسلمين في المطبوعات والكتب التي حللتها أبدوا تحفظات شديدة -تصل إلى حد الرفض- تجاه الرؤية الغربية الداعية إلي عزل الدين وتحجيم دوره والتعامل معه كشأن شخصي لا علاقة له بقضايا وشؤون المجتمع.

وأشارت إلى أن معظم هؤلاء المؤلفين رسموا في كتاباتهم صورة ذاتية مبنية على اليقين بانتمائهم -والأقلية المسلمة التي ينتمون إليها- إلى أفضل وأشمل دين.

وادعت أن المطبوعات والكتب الصادرة عن المنظمات الإسلامية الألمانية مازالت تقدم تصورات عامة تنظر إلى الغرب كقوة استعمارية ومجتمعات إنتاجية تتصف بالبرود وتركز علي الحرية الجنسية والاستهلاك وتتحرك وفق دوافع مادية وأنانية مجردة.

وقالت مؤلفة أطروحة الدكتوراه -التي صدرت قبل أيام في كتاب عن دار نشر تراوجوت باوتس في مدينة نورد هاوزن- إن قاعدة الحوار الإسلامي النصراني أو الحوار الثلاثي بين الإسلام والنصرانية واليهودية على أسس من المبادئ الإبراهيمية متوافرة في الساحة الألمانية.

ورأت أن هذا الحوار ليس سهلا في كل الأحوال بسبب حديث الصحف والمجلات والكتب الإسلامية المستمر عن أفضلية الأمة المسلمة علي غيرها استنادا إلى الآية الكريمة رقم 110 من سورة آل عمران.

وذكرت المؤلفة أن نتائج تحليلاتها أظهرت أن مؤلفي وكتاب المطبوعات والكتب الصادرة عن المنظمات الإسلامية في ألمانيا يركزون على أهمية تحلي المسلم بقيم أخلاقية عالية ويعتبرون أن التأمل في مسؤولية المسلم تجاه الله والبشر والخلائق والالتزام الذاتي بفعل الخيرات يكتسب أهمية أعلى من الالتزام بالفرائض الدينية.

ولفتت إلى أن هذه النتائج على أهميتها تبدو لها غير كافية للتدليل على وجود إسلام ذي طابع أوروبي أو لإقناعها بأن ما أسمته الطابع الإلزامي للدين الإسلامي تراجع لتحل مكانه صورة نموذج إسلامي جديد يركز بشكل رئيسي على المسؤولية الأخلاقية الذاتية.

وأوضحت أن أغلب الكتابات التي حللتها في دراستها قارنت بين النظام الاجتماعي الإسلامي والأنظمة الاجتماعية المعمول بها في الغرب ووضعتهما في مواجهة مباشرة يبدو فيها النظام الاجتماعي الإسلامي هو المثالي والأفضل.

واعتبرت أن أطروحتها دللت على حرص الأقلية الألمانية المسلمة على إبراز هويتها الدينية والتمسك بها بصورة سلبية تجعلها منعزلة عن باقي المجتمع الألماني وفي وضع الاستعداد المستمر للدفاع عن الذات.

كما لفتت إلى أن مسلمي ألمانيا يعتقدون بقدرتهم على الحوار والتواصل مع مواطنيهم النصارى المتدينين بصورة أفضل من الأغلبية التي يعتبرونها لا دينية.

وأشارت المؤلفة إلى ما اعتبرته تبديد المؤلفين والكتاب المسلمين لطاقتهم في الدفاع عن قيم إسلامية محددة بدلا من بذل جهودهم في تحديث وعصرنة المجتمع الإسلامي الصغير في ألمانيا وفي إعادة صياغة بعض القيم الإسلامية وإعادة طرحها برؤية عصرية تتفق مع الواقع الألماني.

معارضة إسلامية

هوفمان: على الباحثة عدم تعميم استنتاجاتها ورؤيتها الأحادية (الجزيرة نت)
وردا على مزاعم الباحثة كافيه قال رئيس الأكاديمية الإسلامية في برلين الدكتور عبد الهادي كريستيان هوفمان إن مؤلفة رسالة الدكتوراه أغفلت ذكر النسبة التي يمثلها المؤلفون الذين حللت كتاباتهم من التعداد الكلي لمسلمي ألمانيا.

وشدد هوفمان -الذي شغل حتى إعلان إسلامه عام 1990 منصب المتحدث باسم الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني الحاكم- على أن انضواء شريحة ضئيلة من مسلمي ألمانيا في أطر تنظيمية يفرض على الباحثة عدم تعميم استنتاجاتها على عموم مسلمي البلاد.

واعتبر أن استنتاج المؤلفة لانعزال المسلمين في ألمانيا عن غيرهم يمثل رؤية أحادية خاصة تختلف عن تأكيد دراسة ميدانية دقيقة -أجرتها جيت كلاوزن أستاذة السياسة العامة في الجامعة الأميركية ببرلين- على تحبيذ الشريحة الكبرى من المسلمين في الدول الأوروبية للاندماج الفعال في مجتمعاتهم.

ورأى هوفمان أن المؤلفة اكتفت بالحديث عن المسلمين التقليديين والمسلمين العصريين داخل الأقلية المسلمة دون ذكر نسب كلا الجانبين. كما تساءل عما إذا كان التقليديون حسب رأيها سلبيين لتمسكهم بقيم معينة، وعما إذا كان لديها الصلاحية لتحكم على تقدمية أو رجعية الفكر التقليدي وتحديد مدى ملائمته للعصر.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة