معظم الفقراء من الأطفال وكبار السن يقتاتون من جمع القمامة (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

تعتبر القمامة بشتى محتوياتها مصدر رزق للآلاف من فقراء باكستان الذين يجدّون في البحث بين أكوامها أينما وجدت فرصة عمل حر يغني عن السؤال، ويسد رمق العيش في بلد يعيش نحو 60 مليونا من أبنائه تحت خط الفقر.

فالقمامة بما تحويه من أوراق وقطع بلاستيكية وزجاج أو حديد أحيانا هي مواد قابلة للبيع في سوق الخردة –الأشياء المستخدمة- الذي ينخرط فيه سلسلة طويلة من الأشخاص الذين يزاولون هذا العمل.

حياة القمامة

"
معظم من يعملون بجمع الخردة من القمامة هم من الأطفال وكبار السن الذين يسعون لتغطية نفقات عائلاتهم الأفقر بين طبقات المجتمع
"
واللافت أن معظم من يعملون في جمع الخردة من القمامة هم من الأطفال وكبار السن الذين يسعون لتغطية نفقات عائلاتهم الأفقر بين طبقات المجتمع، ويبدو أن تجاوز نظرة الناس السلبية لطبيعة هذه المهنة هي السبب وراء عمل هذين الصنفين.

نعيم خان ابن العاشرة قال للجزيرة نت عندما التقته بأحد شوارع العاصمة إسلام آباد وهو يحمل كيسا أكبر منه حجما، إنه يجمع من الورق المستخدم ما مقداره من ثلاثة كيلو غرامات إلى خمسة كحد أقصى يوميا، ويبع الكيلو الواحد لمراكز تجميع الخردة بستة روبيات بما يشير إلى أن أعلى عائد مادي يدخل على خان من جمع القمامة لا يتجاوز 30 روبية يوميا وهو ما يعادل نصف دولار أميركي.

عمال النظافة الحكوميون من رجال ونساء يقومون أيضا بجمع الخردة من القمامة التي يجمعونها من المنازل بالإضافة إلى مزاولة عملهم، ففي آخر النهار وعند انتهاء دوامهم الرسمي ينشغل هؤلاء بفرز مواد الخردة عن غيرها في أكياس كبيرة ومن ثم بيعها بالسوق بما يشكل لهم دخلا إضافيا يضاف على رواتبهم المتواضعة التي يتقاضونها من الحكومة.

ربات المنازل لسن كذلك بغافلات عن القيمة المادية التي تحويها القمامة حيث تعمد معظمهن إلى عدم التفريط بأشياء مثل علب الزيت الفارغة سواء كانت حديدية أو بلاستيك أو الصحف المستهلكة أو غيرها، لتنتظر بعد جمع كمية منها مرور من يشتريها أمام المنزل وهم كثر لتبيعها وتستفيد من ثمنها.

قمامة مصنفة

"
حصول جامعي القمامة على ما يسد رمق عيشهم منها جعلهم ينظرون إليها على أنها كنز يحرصون عليه غير آبهين بتحفظات من حولهم
"
إن منظر أكوام الخردة الضخمة المصنفة حسب مادتها من ورق وزجاج وبلاستيك وغيره بمراكز تجميعها بمدينة راولبندي القريبة من العاصمة، يشير إلى مدى كبر حجم هذه التجارة حيث يقوم تجار الخردة بإرسال كل صنف من الخردة إلى المصانع الكبيرة ذات العلاقة بمدينة لاهور المشهورة باستخدام مواد الخردة في الصناعات المختلفة.

واللافت أن الاستفادة من القمامة بلغت حدا باتت معه بقايا الخبز الجاف والطعام لها من يهتم بأمرها ويجمعها لتتحول بعد ذلك إلى طعام للحيوانات، فيما تحول أوراق الصحف إلى أكياس ورقية والبلاستيك يعاد تشكيله لأغراض مختلفة كما هو حال الزجاج.

يذكر أن انتشار ظاهرة استخدام العبوات غير المرتجعة من قبل شركات المياه الغازية خلال السنوات القليلة الماضية ورواج استخدام الأغذية المعلبة بالبلاد، ضاعف من انتشار مهنة جمع القمامة ورفع من مستوى أرباحها.

وفي المقابل ظهرت مخاطر لم تكن في الحسبان من جراء إعادة تصنيع البلاستيك أكثر من مرة واستخدامه بتصنيع الأكياس وذلك لما تبين أنه يلوث المواد المنقولة ويسبب الإصابة بمرض السرطان، الأمر الذي دخل حلقة النقاش تحت قبة البرلمان وخرجت بيانات تحذر من البلاستيك وترشد الناس إلى استخدام القماش أو الورق في حمل البضائع لا سيما إذا كانت مواد غذائية.

حصول جامعي القمامة على ما يسد رمق عيشهم منها جعلهم ينظرون إليها على أنها كنز يحرصون عليه، ويخافون المنافسة فيه غير آبهين بتحفظات من حولهم.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة