أوراق مختلطة في ملف اللاجئين السودانيين بمصر
آخر تحديث: 2006/1/1 الساعة 18:03 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/1/1 الساعة 18:03 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/2 هـ

أوراق مختلطة في ملف اللاجئين السودانيين بمصر

الأمن المصري استخدم قوة غير مبررة في التعامل مع لاجئين عزل (الفرنسية)
بعد نحو أربعة شهور من الانتظار تحول حلم أكثر من ثلاثة آلاف لاجئ سوداني في مصر إلى كابوس مزعج بدأ بسقوط 25 قتيلا ولم ينته بعد, وبات ضياع المسؤولية هو النتيجة المتوقعة في ظل خلط واضح للأوراق.
 
ووفقا للقراءات الأولى للحدث, تتوزع المسؤلية بين ثلاث جهات كل منها ينفيها عن نفسه ويلقي بها إلى ملعب الآخر. هؤلاء المتهمون هم: الحكومة المصرية والحكومة السودانية ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
 
الحكومة المصرية تبدو هي المتهم الأول والرئيسي بعد أن ظهرت بوصفها الجاني الوحيد أو القاتل الذي أزهق أرواح 25 من اللاجئين العزل بينهم نساء وأطفال.
 
ولكي تنفي الأمم المتحدة عن نفسها المسؤولية, راحت تجهز لائحة الاتهام للحكومة المصرية, متهمة إياها باستخدام العنف المفرط. وفي هذا الإطار وصف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ما حدث بأنه مأساة رهيبة ليس لها ما يبررها.
 
في المقابل سارعت الحكومة المصرية إلى الكشف عن مطالبات متعددة تقدم بها مكتب مفوضية اللاجئين في القاهرة لحمايته من آلاف اللاجئين المحتشدين أمام مقره في القاهرة.
 
في نفس الوقت كشفت القاهرة عن مسؤولية مفوضية الأمم المتحدة في تجميع هؤلاء اللاجئين ووعدهم بالهجرة إلى بلد ثالث عبر الأراضي المصرية هربا من جحيم الحروب والصراعات والفقر في السودان.
 
"
حادثة حي المهندسين التي قتل فيها 25 من اللاجئين ليست إلا حلقة في مسلسل طويل من العنف الذي مارسه الأمن المصري بحق من يعارضه أو يتحدى هيبته.. يستوي في ذلك السودانيون والمصريون
"
أما الحكومة السودانية فقد بدت في موقف صعب أيضا حيث واجهت اتهامات "بالصمت والتواطؤ" مع الحكومة المصرية, وفي نفس الوقت اتهمت بالتقصير في حماية أبنائها خاصة إذا كان معظمهم من أبناء الجنوب كما هو الحال مع اللاجئين بالقاهرة.
 
أوراق مختلطة
ولكي تتضح ملامح تلك الصورة أكثر, لابد من الإشارة إلى مجموعة عناصر أخرى كان لها التأثير الأبرز في تبديد حلم هؤلاء اللاجئين.
 
أبرز هذه العناصر ما يسمى بالنزوع التلقائي للإدارة المصرية إلى حل مثل هذه الأزمات من خلال العنف. وليست حادثة حي المهندسين التي قتل فيها 25 من اللاجئين إلا حلقة في مسلسل طويل من العنف مارسه الأمن المصري بحق من يعارضه.. يستوي في ذلك السودانيون والمصريون.
 
ويعزو كثير من المراقبين العنف الذي مارسه الأمن في الانتخابات الأخيرة إلى هذا النزوع التلقائي لاستخدام القوة.
 
الحكومة المصرية التي بدت في مرمى نيران المجتمع الدولي كانت بين مطرقة الخارج الذي تخلى عن وعوده باستقبال هؤلاء اللاجئين خاصة الاتحاد الأوروبي, وبين ضغوط الداخل.
 
وقد بدا النظام أكثر ضعفا في التحرك لمواجهة اعتصام قاربت مدته على الأربعة شهور, في حين أن أي اعتصام بالداخل لم يكن يستغرق فضه إلا عدة ساعات. وهكذا ربما يكون النظام المصري تحرك دفاعا عن هيبته المستباحة برأي البعض.
 
يضاف إلى هذا أن بعض القوى السياسية المعارضة راحت تستغل الأزمة لتصعيد المواجهة مع الحكومة المصرية, من خلال تشجيع اللاجئين على المضي قدما في تصعيد احتجاجهم.
 
وفي هذا الإطار كانت جماعة الإخوان المسلمين تتحرك تحت قبة البرلمان لمساءلة الحكومة, فيما سارعت حركة كفاية إلى الشارع للتأكيد على ما تقول إنها وحشية ودموية النظام.
 
حلم الهجرة إلى أوروبا تحول إلى كابوس مزعج (رويترز)
في نفس الوقت يتهم حزب التجمع السوداني المعارض بالتخلي عن هؤلاء اللاجئين بعد أن اتهم سابقا بالمتاجرة بقضيتهم, قبل أن يوقع اتفاقا للسلام والمصالحة مع حكومة الخرطوم في القاهرة.
 
أما الحكومة السودانية فقد فضلت الحفاظ على علاقات "شكلية" أفضل مع القاهرة على حساب هؤلاء اللاجئين الذين حملتهم المسؤولية, وراحت تتحدث عن حق مصر في الحفاظ على أمنها.
 
الولايات المتحدة لم تدع الفرص تفوت, وراحت تمارس ضغطا محسوبا على القاهرة وتتهمها باستخدام "عنف لا مبرر له".
 
وهكذا تخلى طرف عن مسؤوليته وبقي اللاجئون وحدهم في دائرة الاتهام بعد أن اختلطت أوراق القضية التي لا تزال مطروحة بقوة, ويبدو أن ما حدث قد كشف النقاب فقط عن دخان النار التي تشتعل منذ فترة تحت الرماد.
 
ومن المنتظر أن تكشف تداعيات الأزمة في المرحلة المقبلة عن مزيد من الأوراق والحقائق, وربما تكون رافدا من روافد تغيير ينتظره البعض, أو مجرد ناقوس خطر تسارعت دقاته مسببة الفزع للجميع.
___________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة