نسبة الإقبال على الانتحار بلبنان مرتفعة لدى النساء مقارنة بالرجال (الفرنسية-أرشيف)

 
"كآبة أكثر وانتحار أقل"، هذه حال الانتحار في لبنان. وتعزو مصادر طبية ارتفاع نسبة الاكتئاب في لبنان مقارنة مع حالات الانتحار إلى الترابط الاجتماعي وإلى تأثير الدين الذي يحرم الانتحار.
 
وتشير دراسة مقارنة بين عدة دول حول ظاهرة الانتحار كان ضمنها فريق لبناني يعتبر المتخصص الوحيد في العالم العربي في هذا الموضوع إلى أن 2% من اللبنانيين فكروا في الانتحار.
 
وتفيد تلك الدراسة التي صدرت عن جامعة كولومبيا في نيويورك أن الأفكار الانتحارية أقل تفشيا في لبنان مقارنة بالدول التي شملتها الدراسة وهي الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، وبورتوريكو، وفرنسا، وألمانيا، ولبنان، وتايوان، وكوريا ونيوزيلندا.
 
وتثبت تلك الدراسة أن نسبة الرجال الذين فكروا بالانتحار أقل من نسبة النساء، وفي لبنان شكلت نسبة النساء ضعف الرجال. أما عن محاولات الانتحار فقد بلغت النسبة في الولايات المتحدة الأميركية بين 3 و5%، وفي كندا 3%، وفي فرنسا 4%، وفي كوريا 3%، أما في تايوان ولبنان فبلغت 0.7%.
 
وقال الدكتور إيلي كرم (رئيس دائرة طب الأعصاب وعلم النفس في مستشفى القديس


جورجيوس الجامعي وكلية الطب في البلمند) إن فريقا لبنانيا بصدد إعداد دراسة جديدة بالتعاون مع مراكز عالمية ومنظمة الصحة العالمية تتمحور حول الاكتئاب، والقلق، والانتحار وتعاطي المخدرات.
 
كآبة وانتحار
ولقد تبين أن الكآبة هي من أهم عوامل المؤدية للانتحار. وترى الدكتورة إيميه كرم الاختصاصية في العلاج النفسي السريري أن المرء عندما يشعر أنه حزين وكئيب معظم الوقت، تضعف ثقته بنفسه، ويفقد الاهتمام بالأشياء التي يحبها، كما يفقد الشعور بالفرح أو السرور مما يؤثر سلبا على أسلوب نومه وشهيته، وعلى إقباله على الحياة والتعاطي معها بإيجابية.
 
هكذا يدخل المرء دائرة الكآبة التي تضم شقين, اضطرابات الكآبة وهي خطر داهم، لأن الإنسان يصبح أسير الأفكار السوداوية والتشاؤم ويقفل على نفسه باب التطلع إلى المستقبل. وتصبح نظرته إلى نفسه وحياته سلبية.
 
أما الشق الثاني فهو التقلب المزاجي السريع وفيه يمر المرء بفترات سعادة عارمة، ثم بفترات حزن كبير. وبين هذه التقلبات المزاجية يصبح المرء معرضا أكثر للانتحار


ويساعد على ذلك تأثير الإفراط في شرب الكحول أو تعاطي المخدرات.
 
أسباب متعددة
وتلاحظ الدكتورة كرم أن نسبة الاكتئاب مرتفعة في المجتمع اللبناني لكن نسبة الانتحار أقل. وقد يعود ذلك أولا إلى الترابط الاجتماعي، أي الشبكة الاجتماعية المشكلة من الأقارب والجيران والأصدقاء، والتي يمكن أن تخفف من حدة العزلة وبالتالي تسهم في تدني نسبة الانتحار كما أن للدين تأثيرا إذ أن الانتحار أمر محرم سواء في الدين الإسلامي أو المسيحي.
 
بدوره اعتبر الشيخ جمال بشاشة أن الانتحار انحراف في المجتمع الإنساني وهو من المحرمات في الدين الإسلامي وكفر بناموس الحياة , مشيرا إلى أن النفس أمانة في يد الإنسان ولا يجب التفريط فيها.
 
عالميا، وبحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، يشكل الانتحار ثاني سبب للوفيات لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و43 عاما، بعد حوادث السير التي تحتل المرتبة الأولى.
 
وتأتي في المرتبة الثالثة الإصابة بمرض السرطان، في حين تأتي الوفاة نتيجة مرض


السرطان في المرتبة الأولى لدى الفتيات، ويبقى الانتحار السبب الثاني لتحل حوادث السير في المرتبة الثالثة.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة