انتخابات الرئاسة المصرية.. حراك سياسي إلى أين؟
آخر تحديث: 2005/9/6 الساعة 22:12 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/9/6 الساعة 22:12 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/3 هـ

انتخابات الرئاسة المصرية.. حراك سياسي إلى أين؟

الحراك السياسي في مصر مرشح لمرحلة من الصدام (الفرنسية-أرشيف)

ليس من شك في أن أول انتخابات رئاسية متعددة تشهدها مصر فتحت الباب بشكل أو بآخر أمام حالة من الحراك السياسي غير المسبوق, حتى لو وصفت التجربة بأنها خطوة ديمقراطية شكلية أو منقوصة. كما أن الحديث عن حراك ما يدفع إلى التساؤل عما بعد هذا الحراك من سيناريوهات يمكن أن توضح بشكل نسبي ملامح الفترة المقبلة على الساحة المصرية سواء اتسمت بالهدوء أو قدر من الاضطراب.

وفي هذا الإطار وحتى يمكن استجلاء ملامح حالة الحراك السياسي التي شهدتها مصر في الآونة الأخيرة يجب الإشارة إلى عدة مؤشرات لعل أبرزها ما يلي:

- ظهور حركات تطالب بالتغيير وترفض توريث الحكم وتنقد علنا ولأول مرة رئيس الدولة, بل وتطالبه بالرحيل. ولعل حركة "كفاية" التي تضم أطيافا سياسية متنوعة هي أبرز الجماعات على هذا الصعيد.

- الشارع المصري شهد ولأول مرة منذ عشرات السنين مظاهرات تدعو لتنحي الرئيس حسني مبارك.. هذه المظاهرات تحدت في كل مرة القرارات التي تحظر  التجمعات والمسيرات بموجب قانون الطوارئ المطبق منذ اغتيال الرئيس السابق أنور السادات عام 1981. اللافت للنظر في التظاهرات كان عودة جماعة الإخوان المسلمين إلى الشارع المصري مرة أخرى بعد فترة غياب استمرت عشرات السنين.
- الأحزاب المصرية هي الأخرى بدأت في النزول إلى الشارع بعد أن استشعرت قدرا من الحرج السياسي نتيجة التحركات التي قامت بها حركة "كفاية" والتي كانت كفيلة بسحب البساط من تحت أقدام هذه الأحزاب وتعريتها في الشارع السياسي لعجزها الظاهر عن الاتصال بالجماهير. وربما كان ذلك الدافع الأكبر لحزب الوفد لترشيح رئيسه نعمان جمعة في السباق على رئاسة الجمهورية رغم أن النتيجة تبدو محسومة سلفا للرئيس مبارك.

- حالة من الحراك الإعلامي أيضا كانت لافتة للنظر وشكلت انعكاسا واضحا للحراك السياسي الذي أعقب تعديل المادة 76 من الدستور وإنهاء عصر الاستفتاءات وإجراء الانتخابات الرئاسية بين أكثر من مرشح بالاقتراع السري المباشر.

وفي هذا الإطار ظهرت إلى الوجود صحف جديدة تحدثت بلهجة غير مسبوقة في انتقاد الحكم ومؤسساته. حتى جهاز التلفزيون التابع للحكومة حاول الظهور بمظهر المحايد طبقا للقانون المنظم لانتخابات الرئاسة خاصة في فترة الحملة الانتخابية التي شهدت تواجدا على الساحة الإعلامية لتيارات سياسية لم يكن مسموحا لها بالظهور من قبل.

– الحزب الوطني الحاكم ومرشحه الرئيس حسني مبارك اضطرا للنزول إلى الشارع في مشهد غير مسبوق طلبا لأصوات الناخبين, واستشعارا منهما لخطورة الموقف بعد أن أصبحت الكرة في ملعب الناخبين إلى حد كبير.

- حالة الحراك دفعت أيضا إلى محاولات لتغيير المياه الراكدة في مجالات مختلفة, فتعالت دعوات الإصلاح في أوساط القضاة والنقابات المهنية بل وداخل المؤسسات الصحفية التي شهدت تغييرات في قياداتها أخيرا بعد نحو ربع قرن من الجمود.



"
الحزب الوطني الحاكم ومرشحه الرئيس حسني مبارك اضطرا للنزول إلى الشارع في مشهد غير مسبوق طلبا لأصوات الناخبين, واستشعارا منهما لخطورة الموقف بعد أن أصبحت الكرة في ملعب الناخبين إلى حد كبير
"
سيناريوهات المستقبل
في ظل حالة الحراك هذه, يعتبر البعض أن عجلة التغيير قد انطلقت ولم يعد بوسع أحد وقفها, لهذا فالسيناريو الأبرز يتحدث عن تصاعد ما يمكن وصفه بالفوران السياسي خلال الشهور القليلة المقبلة التي تسبق إجراء انتخابات برلمانية في أجواء مختلفة نسبيا وأكثر انفتاحا عن المرات السابقة.

كما أن هذا "الفوران" يمكن أن يقود بشكل ما إلى تصادم حقيقي وعنيف مع السلطة ما لم تدرك هذه السلطة حقيقة وآليات التغيير وتتعامل معه بطريقة أكثر انفتاحا.

لذلك تبدو الأوضاع في ظل هذا السيناريو مرشحة لحالة من الصدام التي يتوقع أن يكون الشارع هو ميدانها الرئيسي. ولعل ما يقوي هذا الاتجاه أن التعديلات التشريعية التي فتحت الباب نحو الإصلاح لم تكن كافية بنظر الكثيرين, فضلا عن الشبهات المتعددة التي أحاطت بالانتخابات الرئاسية ونتائجها.

أما السيناريو البديل فيدور حول حالة من الركود السياسي ربما تمثل ردة فعل عكسية للحراك السياسي الحالي الذي ارتفع خلاله سقف مطالب وآمال قوى الإصلاح في الشارع المصري إلى مستويات قياسية.

ومبعث هذا الركود المتوقع وفقا لهذا السيناريو هو تغلب وجهة النظر الأمنية على الأوضاع بصفة عامة في مصر، بالإضافة إلى علامات الاستفهام المتعددة والشكوك المتزايدة التي أحاطت بأول انتخابات رئاسية ومن ثم بنوايا الإصلاح التي أعلنها الحكم في مصر, وهل هي نوايا حقيقة أم لا..؟
__________________
الجزيرة نت                                     
المصدر : الجزيرة