أورليانز.. هول المأساة يكشف حجم التقصير
آخر تحديث: 2005/9/5 الساعة 21:31 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/9/5 الساعة 21:31 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/2 هـ

أورليانز.. هول المأساة يكشف حجم التقصير

جثة في أحد شوارع نيو أورليانز عقب انحسار المياه (الفرنسية)

أحمد فاروق

"حين نشفط المياه من نيو أورليانز سنكتشف أناسا ماتوا وهم يختبئون في المنازل وحاصرتهم الفيضانات" تصريح لوزير الأمن الداخلي الأميركي مايكل تشيرتوف يؤكد أن حجم الخسائر البشرية نتيجة الإعصار كاترينا أكبر بكثير مما تم إعلانه حتى الآن.

الحصيلة المؤقتة لضحايا الإعصار 59 قتيلا في لويزيانا و152 في ولاية مسيسيبي وسبعة في فلوريدا أي ما مجموعه 218 قتيلا. إلا أن العضو الجمهوري بمجلس الشيوخ ديفد فيتر توقع أن يتجاوز عدد القتلى عشرة آلاف قتيل في لويزيانا فقط.

وحتى بعد أسبوع من وقوع الكارثة كانت المروحيات تنتشل ناجين من أسطح المنازل، ويشير ذلك إلى أن عدد القتلى يتجه لارتفاع قد يكون خارج التوقعات خاصة وأن الجيش الأميركي قال إن نزح المياه بالكامل سيستغرق أسابيع.

الفارق الشاسع بين الرقمين يؤكد أن الإدارة الأميركية تباطأت أيضا في تقدير عدد القتلى مثلما حدث مع تقديم معونات الإغاثة وإجلاء المتضررين. ورغم اعتراف بوش بهذا التقصير فور تفقده للمناطق المنكوبة فإنه رفض الحديث في الوقت الحالي عن عدد القتلى، وهو ما اعتبره المراقبون ضمن حملة لتجميل صورة إدارته التي منيت بثاني نكبة داخلية بعد هجمات سبتمبر/أيلول.

ورغم محاولات بوش ومسوؤلي إدارته تهدئة الغضب الشعبي في المناطق المنكوبة بتكرار زيارتها فإن التساؤلات تبقى مطروحة بشأن التقصير الذي كشفت عنه الكارثة وستزيد الانتقادات حال الكشف عن العدد الفعلي للقتلى والمشردين.

جورج بوش اعترف بالتقصير وحرص مع مسؤولي إدارته على زيارة المناطق المنكوبة (الفرنسية)
جوانب التقصير
هل ترك هؤلاء الناس يموتون بسبب لونهم وفقرهم؟ تساؤل سيظل يطارد بوش ومسوؤلي إدارته لم يردده فقط النازحون الغاضبون في أورليانز وملعبها المغطى، ولكن انضم إليهم النواب السود في الكونغرس الأميركي وزعامات بارزة مثل القس جيسي جاكسون.

السود يمثلون ثلثي سكان مدينة نيو أورليانز البالغ عددهم نحو 500 الف نسمة. ويعيش نحو 28% منهم تحت خط الفقر وهو ما يزيد مرتين عن المعدل القومي للفقر.

وتبين في الأيام الأولى للكارثة أن معظم هؤلاء هم من بقوا في ولاية لويزيانا حتى ضربها الإعصار بقوة رياح وصلت إلى نحو 233 كيلومترا في الساعة.

هؤلاء الفقراء لا يمتلكون سيارات تنقلهم إلى مناطق آمنة فظلوا في نيو أورليانز لتقوم السلطات بإجلائهم بينما سارع عشرات الآلاف من القادرين لمغادرة الولاية حتى قبل إعلان حالة الطوارئ فيها.

لكن عملية الإجلاء الحكومية تأخرت ليوضع آلاف النازحين مؤقتا في الملعب الرئيسي دون ماء أوغذاء أو خدمات صحية كافية مما عرضهم لمعاناة شديدة فاقمت حجم مأساتهم.

وتتركز الانتقادات على أن تحذيرات المركز القومي للأعاصير قبل أن يقترب "كاترينا" من سواحل الولايات الأربع على خليج المكسيك أكدت أن قوته تكفي لإغراق المدينة التي يقع معظمها تحت مستوى البحر.

جانب آخر من التقصير كشفه خبراء الكوارث الطبيعية وهو أن سدود نيو أورليانز لا تحمي المدينة إلا من إعصار بقوة 3 درجات على مقياس من خمس في حين قدرت قوة الإعصار كاترينا بنحو أربع درجات عندما ضرب سواحل لويزيانا. تبين أيضا أن المشاريع الهادفة إلى زيادة ارتفاع السدود لحماية المدينة من إعصار بقوة 5 درجات كانت موجودة لكنها لم تنفذ.

ومن المشكلات الأخرى المستعصية التي كشفها إجلاء مئات آلاف السكان بشكل مفاجئ, التوترات الاقتصادية القائمة بين الولايات المتجاورة. فقد كشفت المصادر الأميركية أن ولاية لويزيانا طلبت منذ فترة طويلة مشاركة الولايات التي يعبرها نهر المسيسيبي في تمويل معالجة مشكلات المياه ولم يحدث ذلك أبدا.

 لم تكن الاتهامات بالتمييز العرقي والطبقي هي فقط ما يواجه إدارة بوش، فقد ربط معارضوه بين بطء عمليات الإغاثة خاصة من جانب وزارة الدفاع بانشغال الجيش الأميركي بحربي العراق وأفغانستان وما تمثله الحربان من ضغط على الاقتصاد الأميركي لم يتح الإنفاق على مشروعات داخلية أهم.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة