التقارب مع إسرائيل يعكس أزمة الديمقراطية بباكستان
آخر تحديث: 2005/9/4 الساعة 18:38 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/9/4 الساعة 18:38 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/1 هـ

التقارب مع إسرائيل يعكس أزمة الديمقراطية بباكستان

لقاء شالوم وقصوري أثار انتقادات لدى الأحزاب وغضب الشارع في باكستان (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

فاجأت الحكومة الباكستانية شعبها ببدء مشروع تطبيع علاقتها بدولة إسرائيل علنا عبر لقاء وزير خارجيتها خورشيد محمود قصوري بنظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم في أنقرة، ووقفت من ثم موقف المدافع والمبرر لهذه الخطوة في وجه الانتقادات الحادة من قبل أحزاب المعارضة.

موقف المعارضة عبرت عنه الأحزاب الإسلامية الستة المنضوية تحت راية مجلس العمل الموحد، وقال الناطق باسمه شمسي زاهر للجزيرة نت إن مجلس العمل يعتبر التقارب مع إسرائيل استجابة للضغوط الأميركية، مضيفا أن مجلس العمل سينظم مظاهرات في جميع المدن الباكستانية ضد ما سماه بالمؤامرة الصهيونية.

من جانبه عبر رئيس حزب الرابطة جناح نواز شريف في إسلام آباد راجا ظفر الحق للجزيرة نت عن عدم رضاه عما حدث، وعلل موقف حزبه بعدم استشارة الحكومة للبرلمان أو الأحزاب السياسية في البلاد أو حتى الشعب فيما اتخذته من قرار على صعيد قضية مهمة.

أما حزب الشعب الذي تتزعمه بينظير بوتو ويعول مشرف على التحالف معه في الانتخابات المقبلة بصفته حزبا متحررا فقد انتقد ما سماه بالقرار الفردي أحادي الجانب، والذي اتخذ بعيدا عن استشارة البرلمان، وقال الناطق باسم الحزب السيناتور فرحة الله بابر في حديثه



مع الجزيرة نت إن على نظام مشرف الاعتذار للحزب على الانتقادات التي وجهها لبوتو على إثر لقائها في وقت سابق بنائب رئيس الوزراء الإسرائيلي رئيس الوزراء الأسبق شيمون بيريز.

مبررات غير مقنعة
ومن الواضح أن محاولة الحكومة الباكستانية الإشارة إلى دور مهم يمكن أن تلعبه في الشرق الأوسط كأحد أهم مبرراتها لاتخاذ خطوة تطبيع العلاقات مع إسرائيل لم تقنع الكثيرين في الشارع الباكستاني لا سيما وأن الجنرال مشرف عجز عن حل قضية كشمير مع الهند رغم إبدائه مرونة غير عادية في سبيل ذلك خلال الخمس سنوات الماضية ومن هذا المنطلق راحت أحزاب المعارضة تندد بما جرى.

"
محاولة الحكومة الباكستانية الإشارة إلى دور مهم يمكن أن تلعبه في الشرق الأوسط كأحد أهم مبرراتها لاتخاذ خطوة تطبيع العلاقات مع إسرائيل لم تقنع الكثيرين في الشارع الباكستاني
"
المحلل السياسي شاهد الرحمن أشار إلى أن لقاء قصوري بشالوم هو شاهد على وجود نقلة نوعية في الموقف الباكستاني، عازيا أسباب ذلك في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن باكستان تقف اليوم في زاوية ضيقة وهي تحاول حماية نفسها من التحالف الهندي الإسرائيلي المتصاعد منذ سنوات.

ومن وجهة نظر أخرى رأى المحلل السياسي مظهر إقبال أن ما حدث في أنقرة هو أمر غير مشجع ومحبط للشعب الباكستاني وأضاف إقبال للجزيرة نت بأنه كان يتوجب على الحكومة أخذ ثقة البرلمان في قضية وصفها بالكبيرة وحول دور باكستان المتوقع في الشرق الأوسط قال إقبال إنه وفي ظل الظروف الحالية فإن باكستان لا تملك أي دور يمكن أن تقوم به في المنطقة، وإن كل ما يحدث هو بضغط أميركي حسب تعبيره.

أما المحللة السياسية مريانا بابر فقد أشارت إلى أن لقاء قصوري بشالوم يؤكد وجود حكم ديكتاتوري في البلاد معللة ذلك بعدم مشاورة البرلمان أو حتى الحكومة التي عقدت اجتماعا قبل يوم واحد من اللقاء ناهيك عن تغييب الشعب، وأضافت ماريانا في حديث مع الجزيرة نت بأنه كان يتوجب على الحكومة استشارة منظمة المؤتمر الإسلامي قبل اتخاذ قرارها هذا الذي أكدت أنه سيكون مصدر إحباط للشعب الباكستاني واعتراض من أحزابه وفعالياته ضد مشرف وسياسته.

وأضافت مريانا بأن الجنرال مشرف يفرط بطموحه لأن الولايات المتحدة تدعمه في الحرب على الإرهاب وهو يحاول أن يتخذ قرارات خطيرة قد تصب في صالح إسرائيل أكثر من العالم الإسلامي، وتقوي موقف تل أبيب أكثر فأكثر والمستقبل سيكشف عن ما إذا كان على الطريق الصحيح أم الخاطئ.
_____________
مراسل الجزيرة نت

 

 



المصدر : الجزيرة