سيارة شرطة تمر بجانب إحدى ضحايا إعصار كاترينا في نيو أورليانز (الفرنسية)

"التمرد العراقي يلفظ أنفاسه الأخيرة والاقتصاد يزدهر وأي شخص يكشف هوية عميل في الاستخبارات الأميركية سيطرد من العمل" هي كلمات درجت الإدارة الأميركية على التلويح بها في كل مناسبة أضف إلى ذلك كلمة أخرى رنانة للبيت الأبيض لا تتماشى مع ما يعتبره الناس حقيقة وهي "المساعدة في طريقها إلى الشاطئ الغربي".

بهذه الكلمات استهل مراسل أسوشييتدبرس رون فرنييه تقريره حول الكارثة التي عصفت بثلاث ولايات أميركية تقع على الساحل الغربي للولايات المتحدة إثر إعصار كاترينا.

وبينما هوت نيوأرليانز في درك الفوضى جراء إعصار كاترينا, هنأ الرئيس الأميركي جورج بوش وفريق طوارئه بعضهما بعضا أمس الجمعة للأعمال التي تمت على أحسن ما يرام وتحدثوا عن الماء والغذاء والجنود الذين تدفقوا داخل تلك المدينة المدمرة.

لكن الصور التلفزيونية تحكي قصة مختلفة تماما, فها هو ريتش غالان أحد المستشارين الجمهوريين في واشنطن يقول إن هذا يذكره بإصرار وزير الإعلام العراقي في عهد الرئيس السابق صدام حسين على عدم وجود جنود أميركيين في مطار بغداد في الوقت الذي كانت فيه تلك المدينة على وشك السقوط في أيدي الأميركيين.

يقول بعض منتقدي بوش إنه بدا كالمنكر لوجود مشاكل في جهود الإغاثة هذا الأسبوع, مما جعله ينتظر حتى يوم الجمعة ليعترف بأن "جهود الإغاثة لم تكن مقبولة".

ويخشى بعض الجمهوريين من أن نوعا من عدم التماسك بدا على بوش عندما ظهر وكأنه يدافع عن الاستجابة الفوضوية التي ميزت التعامل مع حالة الطوارئ في مواجهة الكارثة.

وفي هذا الإطار قال المتحدث السابق باسم البيت الأبيض نيوت غينغريتش "من المستحيل الدفاع عن مثل ما وقع الآن في أميركا".

وقال الحاكم الجمهوري لولاية ماساتشوسيت ميت رومني "لا يمكن لأي كان أن يرضى عن نوعية الاستجابة التي رأيناها في نيو أورليانز".

لقد وضع بوش نفسه في ورطة عندما حاول إظهار مأساة قبيحة بوجه جميل, وهذه إستراتيجية أصبحت شائعة في البيت الأبيض حتى إن الفاعلين السياسيين في واشنطن نحتوا لها اسما هو "التدوير", الذي تجيد فنه إدارة الرئيس بوش.

كلمة بوش
وإليكم ما قاله بوش حول عمليات الإغاثة بداية هذا الأسبوع "كميات كبيرة من الغذاء والماء في طريقها إلى هناك... وقد تم إنقاذ الآلاف وسينقذ آلاف آخرون, وهناك عدد كبير من الناس يركزون جهودهم على هذه العملية, وفي الوقت الذي نتكلم فيه هناك أعداد من الناس يتوجهون إلى نيو أورليانز للحفاظ على النظام والقانون".

من الناحية الفنية ربما كان الرئيس محقا, فقد كانت المساعدة في طريقها, لكن ليس بالسرعة الكافية لتأمين نجاح أعظم عملية طوارئ في تاريخ الولايات المتحدة.

لقد كانت صدمة الأميركيين هائلة وهم يشاهدون صور الناهبين والجثث المترامية والضحايا اليائسين.

لاجؤو كاترينا في ملعب لوزيانا (رويترز) 
وزادت صدمتهم عندما كذب بوش وهو يقول "لا أعتقد أن أحدا توقع خرق الأرصفة", حيث أن كثيرا من الخبراء توقعوا أن عاصفة قوية ستخترق الأرصفة وتتسبب في فيضانات كبيرة في نيو أورليانز.

ومن الأسباب التي جعلت الجمهور الأميركي لا يثق ببوش كونهم قد جربوه من قبل, إذ لم يكن صادقا بشأن امتلاك الرئيس العراقي صدام حسين لأسلحة دمار شامل, ولم تنته المهمة في العراق كما زعم في يونيو /حزيران 2003, كما أن عشرات الأميركيين فقدوا حياتهم منذ أن قال نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إن المسلحين العراقيين يترنحون في نفسهم الأخير.

وغالبا ما يفتخر بوش بصحة الاقتصاد الأميركي, وهذا ما تشير إليه الدلائل بالفعل, لكن الشعب الأميركي لا يشاطره تلك الصورة الوردية, بل إن هناك تزايدا في عدد الأميركيين القلقين بسبب الخوف من فقدان وظائفهم وعدم الاطمئنان على معاشات تقاعدهم, هذا فضلا عن الارتفاع الكبير لأسعار النفط.

وفي ظل هذه التطورات يريد الأميركيون رئيسا يتحدث لهم بصراحة تامة في هذا الزمن الذي عرف أنماطا من الفشل الذريع على مستوى الحكومة وكذلك المؤسسات الاجتماعية.

وما يشاهده الأميركيون ليس سوى فشل مؤسساتي آخر, يبدو أن بوش مستعد هذه المرة للاعتراف به.

المصدر : أسوشيتد برس