اليمين الإسرائيلي يوظف قمع الفلسطينيين في مناكفاته الداخلية(الفرنسية)

عوض الرجوب – فلسطين المحتلة

يؤكد العديد من المحللين والمراقبين أن القادة والمسؤولين في اليمين الإسرائيلي كثيرا ما يوظفون أدوات القمع والدم الفلسطيني في المنافسات والمناكفات الداخلية، مشددين على أن الصعود دائما يكون على جماجم الأبرياء.

ويقول محللون وخبراء في الشؤون الإسرائيلية للجزيرة نت إن المجتمع الإسرائيلي يميل إلى التطرف، وبالتالي فإن عمليات الاغتيال والقصف توظف للحصول على أصوات الناخبين سواء في الانتخابات الداخلية أو الانتخابات العامة.

وكانت اللجنة المركزية لحزب الليكود قد أجرت الاثنين الماضي تصويتا على اقتراح للزعيم اليميني بنيامين نتنياهو لتقديم موعد انتخابات رئاسة الحزب إلى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، احتجاجا على انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، لكن الأغلبية (51%) انتصرت لرئيس الوزراء الحالي أرييل شارون ورفضت الاقتراح.

وتزامن التصويت مع بدء جيش الاحتلال الإسرائيلي هجوما واسعا بالطائرات والمدفعية على قطاع غزة تم خلالها قصف الكثير من المواقع التابعة للتنظيمات الفلسطينية، واغتيال قائد سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي محمد الشيخ خليل.

الرقص على الدماء

"
يقول طلب الصانع العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي إن التصعيد الإسرائيلي الأخير ذو خلفيات سياسية وحزبية في حزب الليكود
"
ويقول العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي طلب الصانع إن التصعيد الإسرائيلي الأخير ذو خلفيات سياسية وحزبية في حزب الليكود، مشيرا إلى أن القادة الإسرائيليين يحاولون بشكل عام القيام بأعمال عسكرية للحصول على أصوات الناخبين نظرا لأن العقلية الأمنية العسكرية هي السائدة.

وأضاف أنه ليس بالصدفة أن يحاول البعض اغتيال قيادات فلسطينية للحصول على أصوات الناخبين، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني يدفع ثمن المنافسة الداخلية للأحزاب الإسرائيلية، خاصة اليمين المتطرف.

وأكد أن "اليمين المتطرف، يرقص على الدم الفلسطيني، وكل ما يهمه أن يرى القصف والدمار والتدمير"، موضحا أن "هذه العقلية المتعطشة للدماء موجودة وشارون يغازلها ويحاول أن يحصل على تأييدها".

ويشير رئيس تحرير صحيفة صوت الحق والحرية داخل الخط الأخضر توفيق محمد إلى تزايد الميول اليمينية في المجتمع الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، مضيفا أن ذلك واضح من الممارسات الإسرائيلية سواء في الأراضي المحتلة أو تجاه فلسطينيي الداخل من خلال الاعتداء على المقدسات وتهديد القيادات العربية وغيرها.

وأضاف أن التصعيد في قطاع غزة وهدم المباني ونشر الدبابات وغيرها من الإجراءات ضد الفلسطينيين لعبت دورا مهما لصالح شارون في تصويت تقديم الانتخابات الداخلية أمام منافسه بنيامين نتنياهو.

ونوه إلى أن تاريخ الساسة الإسرائيليين يسجل حالات تصعيد ضد الطرف المعادي، حيث إن الكثير من المتنافسين في السابق حرصوا على إيجاد عدو خارجي ونقل المعركة إليه وتصعيد العمليات ضده للحصول على أصوات المتطرفين، موضحا أن "النتائج كانت دائما لصالح الأكثر تطرفا في المجتمع الإسرائيلي".

مباراة في التطرف

"
الخبير في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي يوضح أن شارون وخصمه حاولا في صراعهما داخل الليكود أن يستفيدا أقصى ما يمكن من الأحداث التي وقعت مؤخرا في قطاع غزة
"
أما الخبير في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي فيوضح أن شارون وخصمه حاولا في صراعهما داخل الليكود أن يستفيدا أقصى ما يمكن من الأحداث التي وقعت مؤخرا في قطاع غزة.

وقال إن شارون بتصعيده الأخير أراد أن يثبت للرأي العام الإسرائيلي واللجنة المركزية لحزب الليكود أنه لن يحقق ادعاءات نتنياهو بأن الأوضاع الأمنية ستتدهور بعد الانسحاب من غزة، وبالتالي لجأ إلى التصعيد والقمع ووظف ذلك لصالحه في الانتخابات.

ويرى النعامي أن هناك دائما توظيفا للدم الفلسطيني ولأدوات القمع في المناكفات الداخلية الإسرائيلية، مستشهدا بما أبداه أعضاء الليكود من ابتهاج لدى سماعهم نبأ اغتيال قائد سرايا القدس في غزة محمد الشيخ خليل.

وأوضح أن "ذلك ليس مستهجنا وأن الحديث يدور عن تنافس ومباراة في التطرف بين الفرقاء في اليمين الإسرائيلي".

ــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة