استمرار سياسة الاغتيالات الإسرائيلية تهدد استمرار التهدئة (رويترز)
 
 
سارت عملية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بشكل سلس رغم معارضة حفنة من المستوطنين لها ، ولكنها كشفت في المقابل تعقيدات الوضع السياسي على طرفي المعادلة الفلسطينية والإسرائيلية.
 
فقد أجج الانسحاب صراعا إسرائيليا داخليا على زعامة الليكود وأدخل الوضع الفلسطيني في دوامة التعاطي مع المرحلة المقبلة مع الاحتلال الذي بقي على تخوم قطاع غزة، ولا يزال يلقي بكامل ثقله الاحتلالي على الضفة الغربية.
 
ولم تكد تمض أيام على الانسحاب الإسرائيلي حتى باشرت قوات الاحتلال عمليات قصف لبعض مناطق قطاع غزة متذرعة بعدم الاستسلام لمطلقي الصواريخ وحماية الإسرائيليين ممن وصفتهم بالإرهابيين، كما شنت هذه القوات حملة اعتقالات واسعة في الضفة ركزت على ناشطي حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي لتشمل حتى الآن قرابة 300 منهم خلال يومين فقط.
 
وكانت حركة حماس -التي أعلنت أنها لا تزال ملتزمة بالتهدئة التي تم التوصل إليها مع السلطة الفلسطينية- أطلقت عددا من الصواريخ على جنوب إسرائيل ردا على ما قالت إنه هجوم إسرائيلي بالصواريخ على احتفال أقامته الحركة في جباليا بغزة وأدى إلى استشهاد عدد من الفلسطينيين.
 
يأتي التصعيد الإسرائيلي متوافقا مع خطة شارون للفصل الأحادي مع الفلسطينيين التي أتاحت للجيش الإسرائيلي حق شن عمليات توصف بأنها ردود على هجمات للمقاومة الفلسطينية بعد الانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى حرص شارون على عدم الظهور أمام الإسرائيليين وحزبه بمظهر المهزوم في خروجه من قطاع غزة.
 
وفي تصريحاته أمام وزرائه عقب شن طائراته لغارات جوية قال شارون "إن غزة لن تنعم بالسلام ما دامت إسرائيل لا تنعم به" وهدد بما أسماه هجوما مطولا "لا حدود له" على المسلحين الفلسطينيين.
 
اعتبارات انتخابية
إلا أن التصعيد الإسرائيلي هذه المرة ارتبط أيضا باعتبارات انتخابية في ضوء الصراع الدائر بين شارون ووزير ماليته المستقيل بنيامين نتنياهو الذي اتهم شارون بأنه سلم قطاع غزة لحماس، في وقت يحاول فيه الأخير إظهار استمرار احتفاظ جيشه بالمبادرة للتعامل مع الناشطين الفلسطينيين.
 
وينبئ الموقف الإسرائيلي المتشدد عن مستقبل لا يبدو مشرقا لما بعد الانسحاب، ويعزز تقديرات تقول بأنه قد يغلق أفق التسوية السياسية في الضفة الغربية.
 
في هذا السياق كثرت علامات الاستفهام حول مستقبل عملية التهدئة التي توافقت عليها الفصائل مع السلطة وقبلت بها إسرائيل، فاستمرار عمليات القصف والاستهداف الإسرائيلي للنشطاء الفلسطينيين قد يؤدي إلى تنفيذ الفصائل لعمليات تطال العمق الإسرائيلي نفسه وتدفع بالصراع مع إسرائيل إلى مربعه الأول.
 
وأعلنت حماس أنها لا تزال ملتزمة بالتهدئة وقالت إنها ستوقف عمليات القصف انطلاقا من غزة، لكنها قد لا تبقى على هذا الموقف إذا استمر العدوان الإسرائيلي على المناطق الفلسطينية خاصة قطاع غزة.
 
أما حركة الجهاد الإسلامي فتوعدت بالرد على القصف الإسرائيلي الذي أدى إلى استشهاد محمد الشيخ خليل أحد قادة جناحها العسكري (سرايا القدس) بعمليات في العمق الإسرائيلي، ما يعني أن الجهاد قد تكون مستعدة لإنهاء التهدئة أو ربما تكون قد اتخذت بالفعل قرارا بهذا الاتجاه.
 
ولا يبدو أن السلطة الفلسطينية الحريصة على نجاح التهدئة والحصول تاليا على انسحابات إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية، قادرة على التاثير في مجرى التهدئة لا سيما أن خطة شارون مبنية على أساس تحرك أمني سياسي من جانب واحد. 
 
وربما رأى بعض المراقبين أن التهدئة لم تكن تحظى أصلا بإمكانيات الصمود لفترة طويلة بسبب إصرار إسرائيل على الاستمرار في سياسات الاحتلال والعدوان، ولكن التطورات الأخيرة قد تؤدي لتقصير أمد هذه التهدئة المتفق عليها حتى نهاية العام.
ـــــــــــــــــ
الجزيرة نت

 

المصدر : الجزيرة