تشكيل تحالفات نسائية تطالب بمنح الجنسية لأبناء المتزوجات من أجانب (أرشيف رويترز) 
محمود العدم-جاكرتا
تعتبر ظاهرة الزواج من الأجانب عرفا مقبولا لدى كثير من العائلات في المجتمع الإندونيسي, على خلاف بعض المجتمعات الإسلامية الأخرى التي لا تفضل هذا النوع من الزواج وترى فيه خروجا عن العادات والتقاليد.

غير أن قوانين الأحوال الشخصية ومنح الجنسية تقف عائقا أمام هذا النوع من الزيجات, فلا يمنح القانون الإندونيسي الجنسية الوطنية للرجل الأجنبي كون زوجته إندونيسية, بل حتى لا يمنحه رخصة إقامة في البلاد ويطلب منه المغادرة في حال انتهاء مبررات وجوده فيها, كما أن القانون الإندونيسي يحظر ازدواج الجنسية, الأمر الذي يتطلب التخلي عن الجنسية الأصلية في حال التقدم بطلب للحصول على الجنسية الإندونيسية.

وما ينطبق على الآباء ينطبق على الأبناء، فلا يمنح القانون الجنسية الإندونيسية لأب أجنبي من أم إندونيسية، إلا إذا وافق الأب على عدم منح جنسيته لأبنائه من زوجته الإندونيسية, ويزداد الأمر تعقيدا في حالة وفاة الزوج, إذ ليس بمقدور الأبناء الإقامة مع أمهم إلا في إطار قوانين إقامة الأجانب.

وتدفع الظروف الاقتصادية الصعبة في إندونيسيا الكثير من الآباء إلى تزويج بناتهم من غير الإندونيسيين, رغبة في تحسين وضعهن الاقتصادي مستقبلا, فضلا عن بعض الدوافع المتعلقة بالعاطفة الدينية إذا كان الزوج مسلما.

تعديلات مرتقبة
ويدرس البرلمان الإندونيسي حاليا طلبا تقدمت به الكثير من الجمعيات التي تدافع عن حقوق المرأة في إندونيسيا, بإمكانية تعديل قانون الجنسية ليتسنى للأبناء الحصول عليها دون التخلي عن جنسية الأب.

وقال النائب لقمان حاكم عضو اللجنة البرلمانية المشكلة لتعديل القانون إن التعديل يهدف إلى توفير الحقوق الأساسية للمواطن الإندونيسي ومنها حصول أبنائه على الجنسية. وأضاف حاكم في حديث خاص للجزيرة نت أن اللجنة تدرس إمكانية السماح بازدواجية الجنسية للأبناء، لكن هناك مخاوف أمنية وسياسية مستقبلية من تطبيق هذا التعديل, خاصة مع وجود حالات زواج من غير المسلمين, الأمر الذي ترفضه التشريعات الحالية التي تستند إلى الفتاوى التي أصدرها مجلس علماء إندونيسيا.

"
القانون الحالي يدفع الزوجة لعدم تسجيل زواجها, لتتمكن من الحصول على الجنسية لأبنائها إذ تدعي أنها أنجبتهم خارج إطار الزواج لأن القانون يسمح بمنح الجنسية للأبناء في مثل هذه الحالة
"
وتقول ديوي تجاكرأوناتا -وهي ناشطة اجتماعية- إن القانون الحالي يدفع الزوجة لعدم تسجيل زواجها, لتتمكن من الحصول على الجنسية لأبنائها إذ تدعي أنها أنجبتهم خارج إطار الزواج, لأن القانون يسمح بمنح الجنسية للأبناء في مثل هذه الحالة.

وتضيف ديوي أن هناك كثيرا من النساء في القرى والمناطق الحدودية ممن يجهلن القانون يواجهن عوائق في تجنيس أبنائهن لدى رفض الزوج ضمهم إليه, مما يضطرهن إلى الهروب مع الأبناء للدول المجاورة, لأن القانون يعاملهم على أنهم أجانب مما يتطلب نفقات عالية لا تستطيع الأم توفيرها.

ورغم عدم وجود إحصائية دقيقة لهذا النوع من الزيجات, فإن بعض المصادر الاجتماعية تؤكد وجود نحو 300 حالة زواج من أجانب تسجل سنويا في العاصمة جاكرتا وحدها، دون الكثير من الحالات التي لا تسجل.

يشار إلى أن بعض الجمعيات التي تدافع عن حقوق المرأة الإندونيسية قد بادرت إلى تشكيل تحالفات تضم في عضويتها النساء اللواتي تزوجن من أجانب وأزواجهن, ويبلغ عدد أعضاء بعض التحالفات المشكلة أكثر من 8000 زوج وزوجة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة