الفلسطينيون يعيدون بناء منازلهم بمستعمرة كفار داروم المحررة معتمدين على ركام بيوت المستوطنين (الجزيرة نت)


أحمد فياض-مستعمرة كفار داروم سابقا

في ساعات الصباح الباكر وقبل أن تشتد حرارة شمس غزة الحارقة حمل المواطن أبو سعيد اللحام (40 عاماً) معوله الصغير، وبدأ بتفتيت عدد من قطع الخرسانة الكبيرة المتبقية من أسطح منازل ما كان يعرف بمستوطنة كفار داروم الواقعة وسط مدينة دير البلح لاستخراج بعض القضبان الحديدية من باطنها .

تصبب عرق أبو سعيد وهو يدك إحدى قطع الخرسانة مرات ومرات وفي كل مرة كان المعول يقضم منها قطعاً صغيرة، لكن بعد الإصرار العنيد الذي أبداه وهو يضرب في تلك القطعة تمكن من الإيقاع بها، وفعل ما لم تتمكن الآليات والمتفجرات الإسرائيلية من فعله لدى محاولات تدميرها لتلك الأبنية.

بعدها انطلقت أسارير أبو سعيد وبدأت علامات النصر والنشوة على وجهه، وهم يجمع القضبان الحديدية بمساعدة ابنه سعيد الذي لم يتجاوز العشر سنوات.

وقال أبو سعيد العاطل عن العمل منذ بدء الانتفاضة للجزيرة نت، إنه اعتاد ممارسة هذا العمل الشاق على مدار الأيام الثلاثة الماضية في محاولة لاستغلال القضبان الحديدية لبناء منزل يجمعه بأسرته المشردة، عوضاً عن منزله الذي أزاله الاحتلال قبل عامين عن خارطة المنطقة ولم يعد يجد له أي أثر.



جحيم لا يطاق
ويضيف أبو سعيد بأنه لم يعد له من سبيل لإعادة إعمار منزله سوى محاولات توفير بعض مستلزمات البناء، من وسط ركام المستعمرة التي حولت حياتهم على مدار السنوات الخمس الماضية إلى جحيم لا يطاق.

حجم الدمار والتخريب الذي لحق بالمناطق المحيطة بمستعمرة كفار داروم، فاق توقعات كافة الفلسطينيين الذي قدموا لزيارة تلك المنطقة بعد الانسحاب الإسرائيلي منها.

وأوضح سكان تلك المنطقة الذين أجبروا على مغادرة المنطقة خلال سنوات الانتفاضة في أحاديث متفرقة للجزيرة نت، أنهم لم يتمكنوا من تحديد الأماكن التي كانت منازلهم قائمة عليها موضحين أن الدمار طال كل شيء وحول أراضيهم إلى صحراء قاحلة.



حجم الدمار فاق كل توقعات الفلسطينيين (الجزيرة نت)
خيبة أمل
وعبر أولئك السكان عن خيبة أملهم إزاء تأخر السلطة الفلسطينية في مساعدتهم لإعادة بناء منازلهم، وإعمار أراضيهم الزراعية التي تحولت مسرحاً لمعدات وآليات قوات الاحتلال التي صالت وجالت من خلالها أثناء انقضاضها على باقي المناطق الفلسطينية المحيطة بمدينة دير البلح.

من جانبه قال رئيس بلدية دير البلح إن مستعمرة كفار داروم التي تبلغ مساحتها الأصلية نحو 3500 متر مربع ابتعلت آلاف الدونمات من أراضي المدينة.

وأشار أحمد الكرد  إلى أن عملية إعادة إعمار الأراضي الزراعية تحتاج إلى جهود جبارة وسنوات طويلة، لإعادة نزع الكميات الكبيرة من ركام المباني الذي ردمته الجرافات العسكرية الإسرائيلية في باطن الأرض.

ولفت في تصريحات للجزيرة نت إلى أن المستعمرة تسببت في شل المدينة خلال السنوات الخمس الماضية، موضحاً أن الاحتلال ألحق دماراً كبيراً في مدرستين، وتسبب في معاناة أكثر من 2000 تلميذ في المراحل الابتدائية، إضافة إلى تدمير آبار مياه الشرب الثلاث التي كانت تزود أجزاء كبيرة من المدينة بالماء، وتدمير مصنع الألبان الذي كان من المقرر له أن يمد المدينة بمشتقات الألبان.
_________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة