نفت هيئة شيعية مصرية اعتزامها تشكيل حزب سياسي بمرجعية دينية بهدف جمع وتنظيم شيعة مصر.

وكانت بعض الصحف القومية في مصر قد تناقلت تصريحات لرئيس المجلس الأعلى لآل البيت محمد الدريني تفيد بأنه تقدم للجنة شؤون الأحزاب بهدف تكوين حزب سياسي مصري بمرجعية دينية تحت اسم "شيعة مصر".

ونقلت صحيفة أخرى عن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين تأييده لهذه الخطوة باعتبار أن من حق أي طائفة إنشاء حزب سياسي طالما أن هذا لا يتعارض مع الدستور والقانون.

الدرينى نفى للجزيرة نت اعتزام الشيعة في مصر التقدم بطلب تكوين حزب سياسي على خلفية مذهبية يمثل الشيعة المصريين، معتبرا أن ما أثارته بعض الصحف المصرية في هذا الشأن نوع من الترف والسخرية في "ظل اضطهاد السلطات المصرية للشيعة ومصادرة ممتلكاتهم ووقف صدور جريدتهم التي تسمى آل البيت وإغلاق جمعية الحوراء".

غير أنه أكد أن هناك تفكيرا في إنشاء حزب سياسي في حال السماح بتكوين أحزاب سياسية دينية في مصر وهو ما تردد في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن الجماعة ترحب بوجود أحزاب دينية رغم أنه قال "لا توجد أي بادرة أمل تجعلنا نفكر في مثل هذا الأمر".

"
المجلس الأعلى لآل البيت سيتحول إلى حزب سياسي في حال السماح بتكوين أحزاب سياسية دينية في مصر 
"
واعتبر الدريني أن الزج باسم الشيعة في موضوع الأحزاب السياسية يمثل رسالة من النظام إلى الخارج مؤداها أن مصر قد تقبل بوجود أحزاب سياسية دينية لإثبات ديمقراطية النظام في التعامل مع قضية الدين. وأضاف أن هناك رسالة أخرى إلى الداخل وخاصة الإخوان المسلمين بأنه في حال السماح لهم بتكوين حزب سياسي سيسمح للشيعة وطوائف أخرى أيضا بتكوين أحزاب سياسية.

وإذا لم يسمح لغير الإخوان بتكوين حزب سياسي في مصر، أكد الدريني أن الشيعة سينضمون إلى هذا الحزب باعتبار أن الشيعة والإخوان يربطهما أرضية دينية واحدة.

وحول الاعتقالات التي طالت شيعة بمصر رغم اعتراف الأزهر الشريف بالمذهب الشيعي، قال الدريني إن النظام يريد تفريغ الداخل من كل ما هو إسلامي "وإن الأمر يتضاعف مع الشيعة" بسبب التزامات دولية بين مصر وعدد من دول المنطقة بالإضافة إلى علاقة النظام العربي بإيران.

وشدد على أن اضطهاد النظام للشيعة سببه سياسي وليس مذهبيا "لأن النظام لا يعبأ بقضية الدين إلا إذا أراد أن يوظفها لمصلحته".

وكانت الطائفة الشيعية في مصر قد حظيت بأول اهتمام واعتراف رسمي بها في السبعينيات من القرن الماضي، عندما ساهمت العلاقة القوية التي كانت تربط بين نظام حكم الرئيس الراحل أنور السادات وإيران إبان حكم الشاه في تسهيل ظهور "جمعية آل البيت" التي قامت بنشاط هام لإبراز الدور الشيعي.

بيد أن قيام الثورة الإيرانية عام 1979 ودخول حكومة الرئيس السادات في صدام مع نظام الثورة ترتب عليه إلغاء الجمعية بقرار من الحكومة، كما تمت مصادرة مسجدها الذي كان يحمل اسم مسجد آل البيت. وحصلت الجمعية على حكم قضائي يسمح لها بالعودة إلى ممارسة نشاطها، إلا أن الحكومة المصرية لم تقم بتنفيذ هذا الحكم وعرقلته بوسائل قانونية مختلفة ومتعددة.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة