الجيش الفرنسي يتحرك لمواجهة العنصرية في صفوفه
آخر تحديث: 2005/9/23 الساعة 16:34 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/9/23 الساعة 16:34 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/20 هـ

الجيش الفرنسي يتحرك لمواجهة العنصرية في صفوفه

العسكريون الفرنسيون من المسلمين يشعرون بقدر من التمييز ضدهم (رويترز-أرشيف)
توصلت دراسة علمية إلى أن العسكريين الفرنسيين المسلمين ذوي الأصول المغاربية يعانون مع مضي الوقت من الشك والارتياب من جانب قياداتهم بالجيش.

وأظهرت الدراسة التي أجراها المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (إفري) أن شريحة أبناء المهاجرين الذين يمثل المغاربيون أغلبيتهم يزداد عددها مع مضي الوقت في صفوف القوات الفرنسية، لتتراوح نسبتها الإجمالية بين 10 و20%.

وأفادت الدراسة التي تمت بناء على طلب من مركز دراسات العلوم الاجتماعية التابع لوزارة الدفاع أن الجنود المسلمين يشتكون مما يسمونها النكات العنصرية الموجهة ضدهم، وما يعتبرونها تلميحات غير لائقة يتعرضون لها في صفوف القوات الفرنسية.

ووفقا للدراسة التي تعد الأولى من نوعها منذ العهد الاستعماري الفرنسي فإن تلك المعاناة تتناقض مع "ما يطلبه منهم الجيش" من الاحترام والثقة وعدم التمييز.

ونبهت الدراسة التي أجريت على مدى عدة أشهر تم خلالها إجراء مئات المقابلات مع الشريحة ذات الأصول المهاجرة، إلى أن التمييز لا يجري فقط في حق الجنود وضباط الصف، وإنما يسري أيضاً على الضباط.

وعلق مسؤول برنامج الهجرة في معهد إفري كريستوف برتوسي على وضع العسكريين المغاربة بقوله إن "ولاءهم بات وبلا انقطاع محل شك".

وأشارت كاترين ويتول شريكة برتوسي في وضع الدراسة إلى أن العسكريين ذوي الأصول المغاربية يشعرون غالباً بالإحباط، وأن معظمهم "يشعر أنه على مقعد الاتهام ويخفي امتلاكه للجنسية المزدوجة (الفرنسية وجنسيته الأصلية) اعتقاداً بأن من شأن ذلك أن يتسبب في العديد من المشكلات.

وأكد بتروسي في الدراسة أن هذه الشريحة "لا ينقصها الولاء" وأن منهم من يتنازل عن جنسيته الأخرى اتباعاً لنصائح رسمية. وأضاف رئيس قسم دراسات الهجرة في معهد إفري "إنهم يشعرون بأنهم فرنسيون وإن بطاقة هوية البلد الأصلي تستخدم فقط لتسهيل زيارتهم إلى عائلاتهم في المهجر".

"
الجيش الفرنسي يستعد لإيجاد مهام لمرشدين دينيين مسلمين في صفوفه، وفي الوقت نفسه يخشى تغذية ما يسميه النزعة الدينية من خلال تسهيل ممارسة الشعائر الجماعية.

"
وأوضحت الدراسة التي تجري في ظل تنامي الشكوك تجاه المسلمين لدى سلطات الأمن الفرنسي أن العسكريين المغاربة "يبدون أكثر وطنية من الآخرين" كما أنهم يظهرون دافعاً أكبر، خاصة في مجال مكافحة ما يسمى الإرهاب الذي "أساء لصورة الإسلام".
 
النزعة الدينية
وكشفت الدراسة أن هؤلاء العسكريين لا يتمنون خوض نزاع باسم فرنسا ضد بلادهم الأصلية، لكنهم يؤكدون أنهم في نهاية الأمر "سيكونون تحت إمرة الجيش" مثلما فعل آباؤهم من قبل في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ومثلما فعل آباؤهم الجزائريون بالتعاون مع الجيش الفرنسي ضد الشعب الجزائري الذي يطلق عليهم تعبير "الحركى" أي الخونة.

وبحسب الدراسة أيضا فإن قيادة الجيش الفرنسي لا تشتكي "خيانة أو عصياناً" على أساس عرقي من جانب العسكريين ذوي الأصول المهاجرة, إلا أنها تبقى رغم ذلك "على حذر". وأشارت الدراسة إلى أن الجيش يروج للتطوع في أوساط المسلمين الذين يحتاجهم أكثر فأكثر للقيام بالمهام الموكلة إليه.

ووفقا للدراسة فإن الجيش يستعد لإيجاد مهام لمرشدين دينيين مسلمين في صفوفه، وفي الوقت نفسه يخشى تغذية ما يسميه النزعة الدينية عبر تسهيل ممارسة الشعائر الجماعية.
_____________
المصدر : الجزيرة