مراقبون اعتبروا أن الخرطوم أصبحت في حكم حليف لواشنطن بعد السلام (الفرنسية)
عماد عبد الهادي - الخرطوم
استضافت العاصمة السودانية الخرطوم أول أمس الأربعاء فعاليات المؤتمر الإقليمى لمكافحة الإرهاب الذي اختتم أعماله مساء الخميس بمشاركة خبراء أميركيين وبريطانيين وممثلين لأجهزة الأمن والمخابرات في أكثر من 15 دولة أفريقية وعربية لبحث ما أسموه تعزيز التعاون الإقليمى لمكافحة الإرهاب.
 
وترى الحكومة السودانية أن المؤتمر فرصة لتقديم دعوة إلى إجراء حوار عميق بين كافة الأديان ومختلف الثقافات لمواجهة الإرهاب، الذي قالت إنه يواجه الجميع. لكنها في ذات الوقت تدعو إلى تعريف موحد للإرهاب دون ازدواج في المعايير.
 
"
حكومة الخرطوم اختارت حالة الاستجابة الأعلى للمتطلبات الأميركية، وبحكم هذه الاستجابة وقبولها لوساطة واشنطن المطلقة في حل أزمة الجنوب حمت نفسها من إستراتيجية أميركية كانت ترمي لإسقاطها
"
مناخات جديدة

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هناك أهدافا غير معلنة لقيام المؤتمر بالخرطوم. ويربطون بينها وزيارة مفاجئة قام بها مدير المخابرات السوداني بداية العالم الحالي لواشنطن ويعتقدون أن أيادي خفية لجهاز المخابرات الأميركية (C.I.A) تسعى لإيجاد مدخل لها في المنطقة التي استعصت عليها منذ الحرب الباردة، على حد تعبيرهم.
 
وقال المحلل السياسى عبد الله آدم خاطر إن من أهم الأحداث التى تلت 11سبتمبر/ أيلول تطلع الإدارة الأميركية لإيجاد مناخات جديدة للتأثير خارج الأساليب التقلدية باستقطاب بعض الدول والشعوب بشرعية مكافحة الإرهاب لإنجاز مشروعات مشتركة تكون فيها الولايات المتحدة الطرف الأقوى والأكثر استفادة.
 
وأضاف خاطر للجزيرة نت أن التعريف الأميركى للأمن القومي يتعدى حماية الحدود والمواطن الأميركي إلى حماية المصالح الأميركية حيثما وجدت. وذكر أن الحكومة السودانية اختارت حالة الاستجابة الأعلى للمتطلبات الأميركية الراهنة، وبحكم هذه الاستجابة وقبول حكومة السودان للوساطة المطلقة في حل أزمة الجنوب حمت نفسها من إستراتيجية أميركية كانت ترمي لإسقاطها.
 
واعتبر أن حكومة السودان أصبحت في حكم الحليف الإستراتيجي لواشنطن بعد اتفاق نيفاشا وتحقيق السلام في السودان. وقال إنه تحت مظلة الاستجابة السودانية فإن الدعوة إلى مؤتمر أو ملتقى لمكافحة الإرهاب في السودان، يأتي تتويجا لتلك التداعيات التى أملتها ظروف الولايات المتحدة واستجابت لها الحالة السودانية الراهنة.
 
من جهته قال المحامي كمال الجزولي إن المخابرات الأميركية ظلت باستمرار راغبة وحريصة على انتهاز أقرب فرصة لإعلان سطوتها ونفوذها. ولم يستبعد الجزولي في حديثه للجزيرة نت نوايا المخابرات الأميركية لاستعادة علاقة الهيمنة والسطوة وتحويل جهاز الأمن السوداني إلى محطة من محطاتها للانطلاق نحو جميع دول المنطقة.
 
وقال إن التحدي الذي سيواجه الحكومة السودانية هو إلى أي مدى تستطيع أن تقاوم رغبة جهاز المخابرات الأميركية. وتساءل الجزولي "هل تفلت السلطة في السودان من أحابيل المخابرات الأميركية الرامية إلى تحويل أجهزة الأمن في غالب الدول إلى أجهزة خاضعة لتحقيق أغراضها".
 
"
مدير جهاز الأمن السوداني الأسبق العميد عبد الرحمن فرح قال إن المخابرات الأميركية وحلفاءها يسعون إلى تشكيل تنظيم يدير العمل الاستخباري تحت غطاء شرعية مكافحة الإرهاب الدولي
"
ذريعة مكافحة الإرهاب

كما رأى مدير جهاز الأمن السوداني الأسبق العميد عبد الرحمن فرح أن المخابرات الأميركية وحلفاءها يسعون إلى تشكيل تنظيم يدير العمل الاستخباري تحت غطاء شرعية مكافحة الإرهاب الدولي.
 
وتوقع في حديثه للجزيرة نت أن يتم ربط السودان بكينيا التي شهدت قيام المؤتمر الأول بعد أحداث سبتمبر/ أيلول بجانب إدخال تشاد في دائرة الربط الكلي لدول المنطقة. واعتبر قيام المؤتمر بالسودان بداية لما يسمى بالحزام الذي يلف الشرق الأوسط وأفريقيا وتكون نقطة انطلاقه السودان.
 
أما القيادي بحزب المؤتمر الشعبي الإسلامي  يس عمر الإمام فأكد أن المخابرات الأميركية ربما هدفت بمشاركة خبراء لديها في المؤتمر لتحسس الأوضاع في المنطقة "لانها تسعى لإيجاد نقطة انطلاق لها إلى محاصرة حركات التحرر الوطنى ومساعدة إسرائيل عبر تجنيد كافة أجهزة الأمن بالبلدان التي تستضيف بعض أبناء فلسطين".
 
وتوقع أن تسعى المخابرات الأميركية لجعل أجهزة الأمن السودانية وغيرها من أجهزة الأمن المجاورة أدوات لتحقيق أحلامها في المنطقة، على حد تعبيره.
____________________

المصدر : الجزيرة