الباكستانيون سجلوا سلفا موقفهم المناهض للتقارب مع إسرائيل (رويترز)
مهيوب خضر-إسلام آباد
أثار التقارب الباكستاني الإسرائيلي الملفت للنظر في الأشهر القليلة الماضية تساؤلات كثيرة عن جدوى هذا التسارع في الأحداث, وما إذا كان الباكستانيون سيرون قريبا علم إسرائيل يرفرف في سماء إسلام آباد.
 
لقد كسر الرئيس برويز مشرف كثيرا من المحظورات في علاقة بلاده بإسرائيل ابتداء من لقاء وزير الخارجية خورشيد قصوري بنظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم في إسطنبول, مرورا بمصافحة مشرف لشارون في نيويورك, وصولا إلى مخاطبة مشرف لمؤتمر اليهود الأميركيين وحديثه عن تبادل تجاري مرتقب بين الجانبين.
 
وبينما جاءت هذه الأحداث بشكل متسارع وغير متوقع, تساءل مراقبون عما إذا كانت ستفضي إلى ما لم يضعه الشعب الباكستاني في حسبانه.
 
ويعتقد المحلل السياسي جاويد رانا أن مظاهر تقارب باكستان من إسرائيل ليست بالبساطة التي تحاول الخارجية الباكستانية تصويرها وإقناع الآخرين بها.
 
وأضاف رانا للجزيرة نت أن مصافحة مشرف لشارون لقاء مخطط له مسبقا وليس عفويا كما تقول الحكومة, مشيرا إلى أنه بات لافتا أن إسلام آباد أصبحت اليوم نشطة أكثر من أي وقت مضى في إقامة علاقات غير رسمية مع تل أبيب من حيث المبدأ.
 
وقال إن مجمل التطورات الأخيرة تقول إن باكستان ماضية نحو الاعتراف بإسرائيل عاجلا أم آجلا, وهي تنتظر من إسرائيل أن تقدم المزيد من التنازلات للفلسطينيين لتجد مبررا لخطوة الاعتراف.
 
ومع مضي ستة عقود سابقة بلا أدنى توجه باكستاني نحو تل أبيب، يتساءل البعض: ما الذي تغير الآن حتى تهرول إسلام آباد نحو دولة وصفها مؤسس باكستان محمد علي جناح بالمولود غير الشرعي؟ فهل هي محاولة لعب دور لحل القضية الفلسطينية حسب الإعلان الرسمي؟
 
المحلل السياسي أسلم بت يقول إن الجنرال مشرف يحاول الحصول على مركز له في المجتمع الدولي عبر إقامة علاقة مع إسرائيل, إضافة إلى وجود قناعة لدى أجهزة الدولة بضرورة مواجهة التحالف الهندي الإسرائيلي.
 
وأضاف بت في حديثه مع الجزيرة نت أن إيمان الحكومة بنفوذ اليهود في الولايات المتحدة يدفعها نحو التقارب مع إسرائيل، خاصة أن إسلام آباد تعاني ضغوطا مهولة في إطار الحرب على الإرهاب والتسريبات النووية، والجنرال مشرف يريد تحدي هذه الضغوط.
 
وتابع بقوله إن حديث مشرف عن أهمية مراجعة العلاقة مع إسرائيل يشير إلى أن الحكومة الباكستانية تريد الاعتراف بإسرائيل.
 
من جانبه قال المحلل السياسي شوكت براشا "إذا ما نظرنا إلى اللقاءات الثلاثة العلنية التي تمت مؤخرا بين مسؤولين باكستانيين وإسرائيليين, وإذا ما قرأنا ما بين السطور فإننا يمكن أن نرى أن الأحداث تسير باتجاه الاعتراف بإسرائيل".
 
وأضاف للجزيرة نت أن الحكومة تؤكد أنها لن تعترف بتل أبيب قبل قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس, "وإذا ما قارنا الموقفين الاتصال وشرط قيام الدولة نراهما خطين متوازيين، وأعتقد أن لقاء قصوري بشالوم هو بداية طريق الاعتراف".
 
وفي قراءة لعشرات التحليلات التي تعج بها الصحف الباكستانية منذ غرة سبتمبر/أيلول الجاري حين التقى قصوري بشالوم، يمكن القول إن مبرر الحكومة الرئيسي للتقارب مع تل أبيب وهو لعب دور لحل قضية فلسطين لا يلقى رواجا، ما يشير إلى أن اعتراف إسلام آباد بتل أبيب مسألة وقت فقط.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة