ناطق باكستاني: إسلام آباد سئمت الانتقادات الأميركية والأفغانية بشأن حماية الحدود (رويترز-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

عاد الجدل بين باكستان وأفغانستان حول خط دوراند الحدودي ليتصدر عناوين الصحف ووسائل الإعلام بعد اقتراح الرئيس الباكستاني برويز مشرف بتسييج الحدود مع أفغانستان واعتراض أفغانستان على الخطوة قبل الاتفاق على ترسيم الحدود.

ويرى المراقبون أن الرئيس الباكستاني برويز مشرف اعتمد سياسة الهجوم خير وسيلة للدفاع، عندما طرح خلال لقائه مع وزير الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال وجوده في نيويورك مؤخرا، فكرة تسييج الحدود بحجة وقف عمليات التسلل.

ولم يخف وزير الخارجية الباكستاني خورشيد قصوري الغاية الحقيقية من وراء اقتراح مشرف، مؤكدا أن بلاده سئمت المطالبة ببذل المزيد من الجهود لمنع عبور المتسللين بين البلدين.

وفي الوقت الذي لاقي فيه الاقتراح الباكستاني ترحيبا من قبل الإدارة الأميركية التي وعدت بدراسته بشكل جدي، كانت ردة الفعل الأفغانية مناقضة لذلك تماما، وسارعت كابل وعلى لسان الناطق باسم وزارة الداخلية الأفغانية لطف الله ماشال إلى تذكير إسلام آباد بأن تسييج خط دوراند -الفاصل بين البلدين- على شكله الحالي غير وارد قبل إعادة ترسيم الحدود تحت غطاء القانون الدولي.

وفي محاولة لطمأنة مخاوف الأفغانيين، أكد الناطق باسم الخارجية الباكستانية محمد نعيم أن عملية التسييج لن تشمل جميع الحدود البالغ طولها (2400) كم، وإنما سيقتصر الأمر على بعض المواقع التي يعتقد أنها معابر تسلل.

ويذكر أن كابل تشدد على أن خط دوراند الفاصل بين باكستان وأفغانستان هو خط حدودي مؤقت بناء على وثائق قديمة يزيد عمرها عن مائة عام، تقول بضم أراض أفغانية إلى باكستان أيام الاستعمار البريطاني للمنطقة، وأن ذلك مسطر في معاهدة انتهى مفعولها مع بداية التسعينات وقد حان الوقت لإعادة الأمور إلى نصابها.

من جانبه رأى المحلل السياسي جاويد رانا أن قضية خط دوراند مشكلة قديمة بين باكستان وأفغانستان، وأنها تطفو على السطح من وقت لآخر، وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن قلق إسلام آباد من تزايد معدل انتقادها من قبل الأفغان والأميركيين على حد سواء هو الدافع الأساسي وراء مقترح تسييج الحدود.

وحول ما إذا كان مقترح تسييج الحدود سيعطي شرعية للسياج الذي بنته الهند على طول خط الهدنة في كشمير حسب ما أشارت إليه بعض الصحف الباكستانية، رأى أنه لا مجال للمقارنة بين الحالتين لأن كشمير قضية لها تاريخ، وأرض نزاع أصدرت الأمم المتحدة عدة قرارات بشأنها خلال الخمسة عقود الماضية فيما خط دوراند هو "خلاف مصطنع أكثر منه شيء آخر".

ويشار إلى أن الحكومة الباكستانية كانت قد قررت الأسبوع الماضي الدفع بخمسة آلاف جندي إلى الحدود الأفغانية لحراسة الحدود



وتشديد الرقابة قبيل الانتخابات الأفغانية ليصل عدد القوات الباكستانية المتواجدة على الحدود الأفغانية 80 ألف جندي وهو ما يوازي ربع تعداد الجيش الباكستاني تقريبا.
________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة