انتخابات أفغانية لذاتها وأخرى ألمانية للتغيير
آخر تحديث: 2005/9/19 الساعة 16:11 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/9/19 الساعة 16:11 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/16 هـ

انتخابات أفغانية لذاتها وأخرى ألمانية للتغيير

أهمية صناديق الاقتراع بأفغانستان تكمن في وجودها لا في محتواها (الفرنسية)

 
ما زالت أضواء وسائل الإعلام الدولية مسلطة على تداعيات الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت أمس في ألمانيا، في حين صمتت عن انتخابات مماثلة جرت بشكل متزامن في أفغانستان لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود.
 
الاهتمام الكبير الذي تحظى به الانتخابات الألمانية ينبع من كون صناديق الاقتراع لم تفرز أغلبية مطلقة لأحد الجناحين المتنافسين بشكل يؤهله لتشكيل حكومة جديدة، كما يكمن في الرهانات السياسية والاجتماعية التي ينطوي عليها هذا الاستحقاق.
 
هذه الانتخابات أدخلت البلاد في مأزق سياسي يعكس أقصى حالة الانحسار الاقتصادي والاجتماعي التي دخلتها ألمانيا منذ سنوات، إلى درجة جعلت بعض وسائل الإعلام تصفها برجل أوروبا المريض. كما أن تلك الانتخابات وضعت أوروبا برمتها في حالة ترقب نظرا لوزن البلاد في المجموعة الأوروبية.
 
في المقابل فإن كل ما أثارته الانتخابات الأفغانية لحد الساعة هو سيل من التهاني من بعض القادة الغربيين وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي جورج بوش الذي اعتبرها خطوة جديدة نحو الديمقراطية.
 
هذا التفاوت في الاهتمام بين الاستحقاقين الانتخابيين ينبع من كون الانتخابات الألمانية كانت فرصة للناخبين الألمان للتصويت من أجل التغيير، في حين كان الرهان في أفغانستان متمثلا في تنظيم الانتخابات بحد ذاته.
 
الناخبون في ألمانيا كانوا مدعوين للحسم بين البرنامج السياسي الذي يقدمه المحافظون ممثلين في الحزب الديمقراطي المسيحي بزعامة أنجيلا ميركل، وبين السياسة التي يقودها الحزب الديمقراطي الاشتراكي بزعامة المستشار غيرهارد شرودر منذ عام 1998.
 
في المقابل لم يكن مطلوبا من الأفغان الاختيار بين أكثر البرامج السياسية استجابة لتطلعاتهم وأحلامهم، وإنما كانوا بمثابة ممثلين لدور "كومبارس" في مسرحية هدفها بعث رسالة إلى العالم مفادها أن أفغانستان دخلت عهد الانتخابات.
 

المشاركة النسائية كانت أحد عناوين الانتخابات الأفغانية (الفرنسية)

رسالة أميركية

الباعث الحقيقي لهذه الرسالة ليس الناخب الأفغاني التائه بين نحو 5770 مرشحا يتنافسون لاعتبارات شخصية ولا يحملون يافطات سياسية، وإنما الولايات المتحدة التي جعلت من أفغانستان مركزا متقدما لحربها على ما تسميه الإرهاب.
 
عنوان الرسالة الأميركية للعالم هو أن غزوها لأفغانستان عام 2001 بدأ يعطي ثماره وأن الديمقراطية بدأت تزهر على أنقاض نظام طالبان الذي أطاحت به.
 
كما أن واشنطن تريد أن تكون أفغانستان منطلقا آخر للترويج لبضاعتها المسماة "مشروع الشرق الأوسط الكبير" الذي يهدف إلى إدخال الإصلاحات السياسية في المنطقة الممتدة من موريتانيا إلى أفغانستان.
 
وأحد مضامين تلك الرسالة هو إظهار مشاركة النساء في الاقتراع، خاصة أن القانون الانتخابي يضمن للعنصر النسائي ربع مقاعد الجمعية الوطنية البالغ عددها 249 وهي نسبة تفوق عدد الأميركيات في مجلس النواب.
 
مفارقات
إضافة إلى التباين الصارخ بين رهانات الانتخابات الألمانية والأفغانية فإن عددا كبيرا من المفارقات ميز الاستحقاقين.
 
فإذا كانت نتائج الانتخابات في ألمانيا بدأت تظهر بعد أقل من ساعة من إغلاق صناديق الاقتراع، فإنه على الناخبين الأفغان أن ينتظروا حتى العاشر من الشهر المقبل لمعرفة النتائج الأولية للانتخابات، على أن تظهر نتائجها النهائية يوم 22 من نفس الشهر.
 
وبالنسبة للظروف التنظيمية العامة فإن الناخب الألماني لم تكن حياته في خطر وهو يدلي بصوته في صناديق الاقتراع، في حين كان الخوف والتوجس يستبدان بنظيره الأفغاني وهو يفكر في الإدلاء بصوته.
 

الناخبون الألمان كانوا مدعوين للحسم بين خيارين سياسيين

فقد جرت الانتخابات في أفغانستان على إيقاع التفجيرات وتهديدات عناصر طالبان وزعماء الحرب العائدين إلى المعترك السياسي، وتم خلالها تجنيد نحو 100 ألف شخص بينهم نحو 30 ألف جندي من القوات الأميركية وقوات إيساف إضافة إلى عناصر الجيش والشرطة الأفغانيين لتوفير الأمن للناخبين والمرشحين.
 
وفي ظل التدهور الأمني لم يفتح نحو 400 صندوق اقتراع في مناطق متفرقة من البلاد أمام الناخبين ولم تزد نسبة المشاركة بكثير عن 50%، فيما أقبل أكثر من 77% من الألمان على صناديق الاقتراع.
 
وإذا كانت الانتخابات الألمانية قد أدخلت البلاد في دوامة مشاورات عسيرة لتشكيل تحالفات سياسية من أجل تشكيل حكومة جديدة، فإن مثيلتها في أفغانستان لم تحرك مجرى الحياة السياسية الراكد في البلاد، وإنما أعطت واشنطن وحلفاءها وهما جديدا بإمكانية استنبات الديمقراطية في أرض مليئة بالألغام.
________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة