تحالف اليمين المسيحي يسعى لتشكيل حكومة على حساب وعوده الانتخابية (الفرنسية)

أحمد فاروق

حرب المستشارين وفوضى الائتلاف في برلين بهذه العناوين خرجت كبريات الصحف الألمانية للتحدث عن أزمة سياسية غير مسبوقة في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.

فقد سحب الناخب الألماني ثقته من حكومة الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة المستشار الألماني غيرهارد شرودر، ولكنه لم يمنحها بالكامل لليمين المحافظ بقيادة الحزب الديمقراطي المسيحي بزعامة أنجيلا ميركل.

بذلك بات التحالف السياسي هو الطريق الوحيد لميركل إذا أرادت تبوء منصب المستشارية أو شرودر للحفاظ على منصبه، وفي هذه الحالة تبقى الوعود الانتخابية رهينة الصفقات السياسية ويحدد مصير هذه الأزمة أنصار مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة".

اليمين يتنكر
ميركل وعدت بإصلاحات هيكلية شاملة، لكن بدا أن الناخبين رفضوا هذا النهج لصالح طريق أكثر حرصا وسط توقعات المراقبين بأن بعض الدول الأوروبية ستطبق سياسات مماثلة. وحقق حزبها الديمقراطي المسيحي ثالث أسوأ نتيجة في مرحلة ما بعد الحرب بالحصول على 35.2% متراجعا عن انتخابات العام 2002 التي نال فيها نحو 38%.

"
اليمين المحافظ فشل في الفوز بثفة الناخب الألماني التي فقدها الاشتراكيون وميركل دفعت ثمن الوعود بإصلاحات ضريبية وعمالية شاملة
"
ترى زعيمة اليمين رغم ذلك أن لديها تفويضا كاملا لحكم البلاد، لكن المراقبين يؤكدون أن أي تحالف تشكله لحكم البلاد سيضطرها للتراجع عن بعض الإصلاحات الضريبية والعمالية ومغازلة حزب الخضر بتخفيف معارضتها لخطط حكومة شرودر المنتهية ولايتها لإغلاق جميع المفاعلات النووية في البلاد.

كما قد تضطر ميركل في سبيل التحالف مع الاشتراكيين لتخفيف حدة معارضتها لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، فاليمين المحافظ يقود حملة ضد هذا الموضوع ويطالب بمنح الأتراك فقط اتفاق شراكة متميزة.

إشتراكي ضد العمال
أما شرودر فقد دفع ثمن سياساته التي منحته لقب "رفيق أرباب العمل" بعد إجراء حكومته إصلاحات وصفت بالمؤلمة في النظام الاجتماعي الألماني. تركت هذه الإصلاحات في اغلب الأحيان انطباعا لدى أكثر طبقات السكان تواضعا وهم الناخبون التقليديون للحزب الاشتراكي الديمقراطي, بأنهم الوحيدون الذين يدفعون ثمن العولمة الاقتصادية والسياسية.

في عهد الاشتراكيين أيضا ارتفعت البطالة في عهد شرورد لأعلى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية ليصل عدد العاطلين إلى نحو 4.7 مليون وبات النمو الاقتصادي في ألمانيا حاليا الأقل بين دول الاتحاد الاوروبي الـ25 كما أن العجز يقترب من خرق حدوده المسموح بها أوروبيا للعام الرابع على التوالي.

لكن المستشار المنتهية ولايته رفض اعتبار نتائج الانتخابات تفويضا من الشعب لميركل لتشكيل حكومة مستقرة تقود البلاد. ومادام حزب ميركل يحتفظ بتقدمه على الاشتراكيين فالطريق الواضح الوحيد أمام شرودر للبقاء في المستشارية سيكون تشكيل ما يسمي بائتلاف "أضواء المرور" مع الخضر والحزب الديمقراطي الحر.

النتيجة الأرجح في ضوء ذلك هي تشكيل ائتلاف واسع بين أحزاب الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاجتماعي المسيحي والديمقراطي الاشتراكي. مثل هذا التحالف سيزيد حالة الغموض بشأن وتيرة الإصلاحات وطبيعة التوازنات التي يرفضها خاصة أن شرودر يرفض منح ميركل منصب المستشارية في أي اتفاق.

العلاقات الفرنسية الألمانية عاشت أزهى فتراتها في عهد غيرهارد شرودر وجاك شيراك (رويترز-أرشيف)
قلق أوروبي
الضبابية السياسية في ألمانيا ألقت بظلال من القلق على الاتحاد الأرووبي الذي سارعت مفوضيته لمطالبة الألمان بسرعة حسم هذه الأزمة في واحدة من كبريات دول الاتحاد.

ويتوقع الخبير بمؤسسة روبرت شومان جان دومينيك غيلياني أن تواجه ألمانيا حالة من عدم الاستقرار أكبر من المتوقع ما يلقي بظلاله على أوروبا بشكل عام خاصة في مجال الاقتصاد.

لكن يختلف آخرون مع هذا الرأي ومنهم دانييل غروس من مركز البحوث والدراسات الأوروبية في بروكسل الذي يؤكد أن ألمانيا لا تقوم بدور قيادي كبير في الإصلاحات الاقتصادية بالاتحاد.

تبقى أيضا تساؤلات بشأن مدى تأثير لعبة التوازنات السياسية على العلاقات بين فرنسا وألمانيا التي شهدت في عهد الرئيس الفرنسي جاك شيراك وشرودر تقاربا كبيرا في قيادة الاتحاد ورفض غزو العراق والدفاع عن الدستور الأوروبي.

في هذا الصدد تتوقع سيلفيا غولار خبيرة العلاقات الفرنسية الألمانية استمرار التعاون الوثيق وتقول إنه لا داعي للقلق بشأن مستقبل علاقات البلدين مؤكدة أنه ليس أمام البلدين سوى توثيق التعاون.

لكن مراقبين آخرين يرون أن نتائج انتخابات الرئاسة في فرنسا عام 2007 ستؤثر على علاقات البلدين خاصة في حالة فوز وزير الداخلية الحالي نيكولا ساركوزي برئاسة فرنسا.
______________________
الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة + وكالات