الأعظمية والكاظمية والعامرية والتاجي وحّدها الدم والانفجارات
وفرقتها رياح الساسة (رويترز)

 
سلسلة الهجمات التي استهدفت أحياء بغداد اليوم وراح ضحيتها أكثر من 140 قتيلا إضافة إلى عشرات الجرحى، وضعت حدا لهدوء هش ساد لأسابيع العاصمة العراقية المنشغلة بأزمة الدستور وحقوق الطوائف ومستقبل البلاد والعباد.
 
الهجمات التي طالت أحياء الأعظمية العامرية والكاظمية والتاجي وغيرها تزامنت مع سلسلة هجمات تشنها قوات أميركية وعراقية حليفة لها على مدن تلعفر والموصل والقائم وغيرها بحجة ضرب معاقل المسلحين.
 
ويقول بيان لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين إن التنظيم هو المسؤول عن الهجمات. وحسب البيان فإن الهجمات كانت ثأرا للهجمات التي تتعرض لها تلعفر، غير أن مراقبين يشيرون إلى أن التنظيم نفى في السابق مسؤوليته عن هجمات مماثلة تستهدف في الغالب مدنيين بعد صدور بيانات تحمله المسؤولية، ما يجعل تحديد الجاني مؤجلا حتى إِشعار آخر قد لا يحل أبدا.
 
عمال أو متسوقون وربما مؤمنون أموا مراقد أئمتهم كانوا على الدوام أهدافا لهجمات تنشر الفوضى، دون أن تحمل رسالة سياسية محددة كما يرى محللون عراقيون.
 
ويشير هؤلاء إلى أن مناطق مثل الأعظمية والتاجي والعامرية لا يمكن أن تكون هدفا لثأر المسلحين السنة، وهم الهدف الأسهل عندما تبحث العيون عن متهم يقف وراء هذه الهجمات.
 
ويقول الدكتور حسين الشهرستاني نائب رئيس الجمعية الوطنية العراقية في اتصال مع الجزيرة نت إن الذين يقفون وراء هذه الهجمات هم "أزلام النظام السابق الذي ظل طوال 30 عاما يقتل العراقيين ويفتك بهم، وانضم إليهم التكفيريون الذين وفدوا إلى العراق من دول عربية وغير عربية".
 
قد يبدو استهداف منتسبي الجيش والحرس الوطني مبررا من جانب المسلحين في العراق في ظل دور هذه القوات في ضرب مناطق معروفة بغالبيتها السنية بحجة القضاء على المتمردين، غير أن الكل تبرأ مرارا من هجمات استهدفت مواطنين في كربلاء والنجف والمسيب وغيرها، حتى التنظيمات التي توصف بأنها أشد تطرفا أعلنت تبرؤها منها.
 
وكانت أصوات شيعية في وزارة الداخلية العراقية مثلا اتهمت تنظيم القاعدة بالتسبب في مقتل ألف شيعي أو يزيد في تدافع على جسر الأئمة وقع قبل أسبوعين، لكن التنظيم نفى أي صلة له بالحادث. ولم تظهر الداخلية العراقية وأجهزتها المختلفة دليلا واحدا حول اتهاماتها، كما لم تعلن نتائج التحقيق المسؤول عن الكارثة ولا عن القصف الذي تعرض له مرقد الإمام الكاظم قبيل وقوعها.
 
وإن استهدفت الهجمات السابقة أحياء وتجمعات شيعية غالبا فإن هجمات اليوم استهدفت مناطق وأحياء سنية أو مختلطة، ما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول المستفيد منها والرسالة التي تحملها هذه الهجمات.
 
ويرى الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي طارق الهاشمي أن العراق يواجه مشكلة أمنية كبيرة، ولا يعتقد أن هناك جهة "سوى القوات الأميركية التي تمسك بكامل الملف الأمني أو وزارة الداخلية العراقية" قادرة على تحديد من يقف وراء هذه العمليات التي تستهدف مدنيين.
 
ويضيف الهاشمي في اتصال مع الجزيرة نت أنه لا يثق بأن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين هو المسؤول عن هذه العمليات "لأن أي جهة قادرة على إصدار بيان باسم القاعدة عبر الإنترنت وتبني مسؤولية عمليات كهذه"، ويرى أن هناك جهات كثيرة -لم يسمها- من مصلحتها إيقاع الفتنة بين صفوف العراقيين عبر استهداف مدنيين أبرياء.
 
ويشير الهاشمي إلى تجربة الحرب الفيتنامية التي ثبت فيها أن جهات خارجية كانت تقف وراء الهجمات التي تستهدف مدنيين وتنسب إلى المقاومة الفيتنامية، و"الحقيقة أن تلك الهجمات كانت تخدم مصالح الجهات الحقيقية التي تنفذها من وراء ستار". 
 
أصوات ضعيفة ومهمشة غالبا في الإعلام تتهم أجهزة سرية -ربما كانت على صلة ما بالقوى الحاكمة في البلاد- بالمسؤولية عن محاولات نشر الفوضى لرفع الشرعية الشعبية عن المسلحين وهجماتهم التي تستهدف القوات الأميركية والعراقية المتحالفة معها، وربما لتبرير الحاجة إلى بقاء القوات الأميركية التي يفضل البعض تسميتها متعددة الجنسيات لفترة أطول.
 
وكان الرئيس العراقي جلال الطالباني قد رفض في زيارته الحالية للولايات المتحدة وضع أي جدول لانسحاب القوات الأميركية من العراق بحجة أن الحاجة إليها ما زالت قائمة. 
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة