مصادر قانونية تعتبر استخدام مصطلح "انسحاب من غزة" غير صحيح وترى أن ما جرى ليس إلا إعادة انتشار (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

أكد حقوقيون وسياسيون فلسطينيون أن ما يجري في غزة لا يعدو كونه إعادة انتشار لقوات الاحتلال وليس انسحابا بالمعنى القانوني، مشددين على أن الأراضي الفلسطينية وحدة جغرافية واحدة، فيما أعلنت السلطة أنها ستتعامل مع القطاع كأراض محتلة.

ويرى مختصون في مجال القانون الدولي وحقوق الإنسان أن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الحدود والمعابر والمياه الفلسطينية، يعني استمرار الاحتلال وتحمله لمسؤولياته في هذه الأراضي.

"
أي استخدام لكلمة "انسحاب" وهي مصطلح سياسي وقانوني يعكس جهلا وعدم وعي بما يجري، ومن المؤسف تكرار تجربة أوسلو واستخدام مصطلحات غير صحيحة
"

احتلال مادي وقانون
وقال مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني إن قطاع غزة سيبقى محتلا بالشكل المادي والقانون، كما ستبقى إسرائيل دولة احتلال حربي وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة التي تربط وتنظم العلاقة بين دولة الاحتلال والشعب في الأراضي المحتلة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن إسرائيل ستبقى مسيطرة على الحياة اليومية للسكان المدنيين عبر سيطرتها على الحدود والمياه الإقليمية حيث لا يسمح للفلسطينيين بحرية الحركة فيها أكثر من 6 أميال، إضافة إلى سيطرتها على الأجواء.

ولفت الصوراني إلى أن مطار غزة والميناء ممنوعان من التشغيل بأمر من الجيش الإسرائيلي مما يحتم على المسافرين عبر الجو التوجه إلى مطار القاهرة أو بورسعيد، أما معبر رفح فسيبقى تحت رقابة صارمة للبضائع والأفراد.

وأكد أن الشعب الفلسطيني ليس فقط في قطاع غزة بل في الضفة الغربية والقدس، وأن الأراضي المحتلة ليست قطاع غزة فقط بل هي قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس حيث تعتبر وحدة جغرافية وسياسية واحدة.

وحذر الباحث الحقوقي من أي حديث عن إنهاء الاحتلال لأنه يحدث إضرارا استراتيجيا بالمصلحة الفلسطينية العليا، وفيه إسقاط للحق في المقاومة وفقدان المدنيين الفلسطينيين الحماية وإطلاق يد إسرائيل واستمرار جرائمها ضد الفلسطينيين.

واعتبر الصوراني أي استخدام لكلمة "انسحاب" وهي مصطلح سياسي وقانوني بأنه يعكس جهلا وعدم وعي بما يجري، معربا عن أسفه لتكرار تجربة أوسلو واستخدام مصطلحات غير صحيحة.

مخطط البقاء
من جهته أوضح الباحث القانوني محمود دودين من كلية الدراسات العليا بجامعة بيرزيت أن سحب المستوطنين وإزالة المستوطنات لا ينهي الجانب المتعلق باستعمار الأرض، ولا ينهي الوضع القانوني لإسرائيل باعتبارها قوة احتلال في قطاع غزة.

"
الإسرائيليون تعمدوا ترك الكنس حتى تصبح قبة راحيل أخرى في قطاع غزة، وتصبح موضوع مفاوضات كبيرا في مخطط إسرائيلي للبقاء وعدم الخروج
"

وأضاف أن خطة الانسحاب من غزة هي خطة أحادية الجانب، وأن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة لا يغير من المركز القانوني للأرض التي تم الانسحاب منها، مؤكدا أن إسرائيل ستبقى سلطة محتلة تقع عليها المسؤولية القانونية والإنسانية التي تلزمها بها اتفاقية جنيف الرابعة.

أما حسن خريشه النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي فأكد ردا على سؤال للجزيرة نت حول الكيفية التي سيتعامل بها المجلس التشريعي مع قطاع غزة بعد الإخلاء أن القطاع مازال محتلا على اعتبار أن مسألة المعابر لم تحسم، مشيرا إلى أن التصاريح الإسرائيلية لا تزال أساسية في الدخول أو الخروج من قطاع غزة.

وأضاف أن الإسرائيليين تعمدوا ترك الكنس حتى تصبح قبة راحيل أخرى في قطاع غزة، وتصبح موضوع مفاوضات كبيرا في مخطط إسرائيلي للبقاء وعدم الخروج.

وشدد خريشه على أن المجلس التشريعي سيبقى يؤكد أن قطاع غزة ما زال محتلا، معتبرا تضخيم الاحتفالات بمناسبة الإخلاء بأنها ليست في موسمها، وتظهر الأمور وكأن إسرائيل أنهت احتلالها.

وأوضح أن إسرائيل أنتجت مسرحيتها بشكل جيد حيث نشرت مشاهد ترحيل المستوطنين



وتنكيس الأعلام لكسب الرأي العام، وبالفعل تمكنت من صرف الأنظار عما يجري في القدس الشرقية والضفة الغربية من تهويد وتوسع استيطاني.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة