مصير مجهول ينتظر جيش الرب الأوغندي في جنوب السودان
آخر تحديث: 2005/9/10 الساعة 03:13 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/9/10 الساعة 03:13 (مكة المكرمة) الموافق 1426/8/7 هـ

مصير مجهول ينتظر جيش الرب الأوغندي في جنوب السودان

سلفاكير اتفق مع الرئيس الأوغندي موسيفينى على تضييق الخناق على جيش الرب (رويترز)

عماد عبدالهادى-الخرطوم

اتفقت الحكومتان السودانية والأوغندية على وضع إستراتيجية متكاملة لحسم قوات جيش الرب للمقاومة الذي يعارض حكومة الرئيس يوري موسيفينى ويتخذ أجزاء من الجنوب السوداني منطلقاً لعملياته العسكرية ضدها.

ودعا قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان ورئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت حكومة كمبالا والمعارضين لها بزعامة جوزيف كوني إلى التفاوض، وحسم الخلاف سلميا خوفا من تداعيات المعارك الحربية على الوضع الأمني في جنوب السودان الذي وصفه بأنه لايزال في طور الاستشفاء من حرب امتدت نحو 22 عاما.

تتزامن هذه الدعوة مع بدء القوات العسكرية الأوغندية الأسبوع الماضي مطاردة مجموعات من جيش المعارضة الأوغندية -الذي تضعه الولايات المتحدة ضمن المنظمات الإرهابية- داخل الأراضي السودانية وخوض معارك قتالية معها.

وأجمع مراقبون ومحللون سياسيون تحدثوا للجزيرة نت على صعوبة حسم قضية جيش الرب عسكرياً دون أن تتأثر مناطق جنوب السودان وشمال أوغندا بسبب الانتشار الذي تمثله قبيلة الأشولي التي يمتد وجودها من شمال أوغندا إلى أوبو ومقوي وفرجو بولاية شرق الاستوائية جنوبي السودان.

وتوقعوا أن تقود المعارك قوات جيش الرب إلى اللجوء إلى حرب العصابات يساعدها في ذلك مناخ المنطقة وارتفاعها ووعورة طرقها وكثافة أشجارها.

وقال الخبير العسكري اللواء معاش صلاح الشيخ إن ظروف المنطقة ربما فرضت على الحكومة الأوغندية وجيش الرب العودة إلى طاولة المفاوضات "رغما عن المساعدات التي سيقدمها السودان لكمبالا".

وأشار إلى أن وجود جيش الرب حول مناطق مؤدية إلى ثلاث مدن رئيسية بجنوب السودان (توريت ـ نمولى ـ وجوبا) بجانب توزيع قبيلة الأشولي على السودان وأوغندا يخلق وضعاً يصعب التعامل معه عسكريا، وأكد أن لجوء الأطراف المتصارعة إلى المصالحة والتفاوض (هو الحل الأمثل للقضية).

إضعاف حكومة موسيفيني
ويرى الخبير العسكري العميد معاش ميرغني سليمان أن السودان سمح لجيش الرب بالوجود داخل أراضيه لاعتقاد منه أن مساعدته يمكن أن تضعف حكومة موسيفيني التى كانت تدعم متمردي جنوب السودان بقيادة الراحل قرنق "لكن تغير الأحوال واختلافها بعد توقيع اتفاق السلام سيجعل الحكومة السودانية من الداعمين والعاملين على إخراجه (أي جيش الرب) من أراضيها".

نازحون أوغنديون فارون من المعارك بين القوات الأوغندية وجيش الرب (رويترز-أرشيف)

وأشار إلى أن الحكومة  الأوغندية تسعى للحصول على مقابل ما قدمته للسودان أثناء المفاوضات بين الحكومة والمتمردين الجنوبيين "بل إنها تتوقع وتأمل في مساعدة كبيرة من الخرطوم لحسم التمرد في شمالها وإيقاف نشاطه بالكامل".

ووصف موقف الحركة الشعبية من جيش الرب بأنه موقف عداء تاريخي لأن الحركة كانت تعتقد أن هذا الجيش كان يتلقى دعمه اللوجستي من حكومة الخرطوم مما ساعده في القيام بعمليات كبيرة ضد قواتها.

وقال إن الحركة الشعبية ترى أنه لا بد من التنسيق الإستراتيجى بينها وبين قوات الحكومة والقوات الأوغندية لطرده من جنوب السودان بالكامل، متوقعا أن يجد جيش الرب معاناة كبيرة في الوصول إلى أهدافه إذا ما اتفقت الأطراف الثلاثة عليه.

واعتبر وزير الإعلام الأسبق محجوب عثمان أن جيش الرب قضية قبلية نشأت بعد وصول موسيفينى إلى سدة الحكم من الجنوب الأوغندي، بينما ترى قبائل الأشولي شمالي البلاد أحقيتها برئاسة الجمهورية.

وقال إن جيش كوني سيفقد الملجأ بعد تحول موقف الحكومة السودانية ورفضها وجوده على أراضي السودان.

وأكد أن الحكومة الأوغندية ستسعى (سياسيا) إلى تحسين علاقاتها مع الخرطوم حتى تتمكن من حسم قضية جيش الرب نهائيا، وتوقع أن يفقد كوني المعونات الغذائية وسيكون مخنوقا بدرجة تجعله إما أن يتحول إلى عصابات وتتوزع بين السودان وأوغندا، أو التصالح مع الآخرين والاندماج في القوات الحكومية، أو التخلي عن السلاح.

لكن عثمان لم يستبعد أن تتدخل جهات خارجية تدعمه لوجستيا وعسكريا حتى ولو عن طريق بعض الجيوب الحدودية مع دول أخرى في المنطقة.

_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة