فيما اعتبر بديلا عن مناظرات انتخابية دعا إليها بعض المرشحين في انتخابات رئاسة الجمهورية في مصر, التأمت مجموعة من المتخصصين وممثلي مرشحي الانتخابات لصياغة قراءة أولية وعاجلة للبرامج الانتخابية للمرشحين في حلقة نقاشية دعا إليها المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية.
 
وعكف المشاركون على رصد أوجه القصور التي سادت معظم برامج المرشحين العشرة في مجالات الإصلاح السياسي والاقتصادي والأمن القومي والسياسة الخارجية.
 
الكاتب الصحفي سعد هجرس مدير تحرير "جريدة العالم اليوم" قال للجزيرة نت إن البرامج الانتخابية هي التي تميز ثقافة الانتخابات عن ثقافة الاستفتاء التي تكرس قيمة المبايعة والطاعة, مشيرا إلى أن برامج المرشحين أقرب إلى الوعود الانتخابية منها إلى برامج ترتبط بجداول زمنية وآليات محددة, معتبرا الأحزاب المصرية كرتونية لا ترقى إلى المنافسة الجادة مع مرشح الحزب الحاكم.
 
أحزاب كرتونية
أما الدكتور محمد إبراهيم منصور مدير مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط فلفت النظر إلى أن البرامج الانتخابية راهنت على الهموم الاقتصادية للمواطن وحاولت أن تدغدغ مشاعره وتلمس العصب الحساس للمواطنين الذين يجأرون بالشكوى من ارتفاع الأسعار وانخفاض الدخول وتزايد معدلات البطالة.
 
المشاكل الاقتصادية والاجتماعية طغت على برامج المرشحين للرئاسة (الفرنسية)
وأضاف منصور أن القضايا الاقتصادية مثلت ثلثي النص المكتوب للحزب الوطني وجانبا كبيرا من برامج المرشحين الآخرين, وسعى المرشحون إلى تحويل القضايا الاقتصادية إلى مشكلة سياسية في محاولة للفوز بتأييد الكتلة التصويتية الكبرى من المهمشين اقتصاديا في المجتمع.
 
ورصد منصور أفكارا جديدة في بعض البرامج مثل إنشاء القرى الزراعية المتخصصة وبنوك الفقراء وتقديم إعانات اجتماعية مثل إعانات البطالة والزي المدرسي لأبناء الفقراء.

كما رصد تفاوت البرامج في نظرتها لآفاق التعاون الاقتصادي العربي من الدعوة إلى الوحدة الاندماجية إلى مجرد شكل من أشكال التعاون أقل من الاتحاد وأكبر من التنسيق, مشيرا إلى أن غالبية البرامج سكتت عن قضايا مكافحة الفساد وتداعياتها السلبية على الاقتصاد الوطني.
 
السياسة الخارجية
أما السياسة الخارجية في برامج المرشحين فتناولتها بالتحليل الدكتورة نورهان الشيخ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية التي أبرزت تراجع أولوية السياسة الخارجية في برامج المرشحين سواء من حيث ترتيبها أو المساحة التي خصصت لها, وأرجعت ذلك إلى غلبة المحدد الأمني والاقتصادي.
 
ورصدت نورهان الشيخ فجوة بين الموقف الرسمي والشعبي في القضايا الخارجية، حيث جاءت برامج أحزاب المعارضة أقرب إلى فكر الشارع مما في برنامج الحزب الوطني الحاكم, ولفتت النظر إلى تباين في رؤى المرشحين في أولوية العلاقات العربية مع مصر وموقف مصر من الأوضاع في فلسطين والعراق.
 
كما رصدت الشيخ شبه إجماع من المرشحين على اتخاذ مواقف عدائية ضد إسرائيل باعتبارها تمثل تهديدا للأمن القومي المصري, وإن ذكر البعض ذلك على استحياء بما في ذلك برامج مرشح الحزب الحاكم الذي أراد أن يخلق مواءمة مع الحس الشعبي  المصري المعادي لإسرائيل.


ـــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة