مفكرون: غياب قرنق أحدث فراغا سياسيا في السودان
آخر تحديث: 2005/8/9 الساعة 21:08 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/8/9 الساعة 21:08 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/5 هـ

مفكرون: غياب قرنق أحدث فراغا سياسيا في السودان

غياب قرنق ترك علامات استفهام حيال اتفاق السلام في السودان (الفرنسية)
 
اعتبر أكاديميون ومثقفون سودانيون ومصريون أن السودان يقف عند مفترق طرق بعد غياب الزعيم الجنوبي جون قرنق, واصفين غيابه بأنه يمثل تحديا هو الأصعب في تاريخ البلاد.
 
واعتبر الدكتور مجدي النعيم مقرر الندوة التي عقدت بصالون ابن رشد بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بعنوان "مستقبل السلام والتعايش في السودان بعد رحيل قرنق" ما حدث عقب وفاة قرنق من أعمال عنف بأنه يعبر عن تعايش هش طالما حذر منه المعنيون بالشأن السوداني.
 
وأضاف النعيم في تصريحات للجزيرة نت أن ثمة حاجة ملحة لبناء الثقة بين مكونات المجتمع السوداني, مبينا أن ذلك أمر صعب بالنظر لما خلفه غياب شخص بمثل حجم قرنق من فراغ سياسي يضيف تحديا أمام استكمال عملية السلام والتحول الديمقراطي.
 
كما اعتبر أن نتائج التحقيق في مصرع قرنق ستمثل نقطة مفصلية, موضحا أنه في حال ثبوت فرضية إسقاط الطائرة أو وجود مؤامرة على إسقاطها ستتجه الأمور نحو الكارثة ليس على السلام وحسب وإنما على آفاق التعايش في البلاد.
 
اختيار سلفا كير خليفة لقرنق تم بسلاسة (الفرنسية)
شخصية كارزمية
من جانبها قالت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة إجلال رأفت إن غياب قرنق سيكون له تداعيات عديدة منها مصير تطبيق اتفاقية السلام, مشيرة إلى أن شخصية قرنق الكارزمية كانت الضمانة الداخلية الوحيدة لتطبيق الاتفاقية الموقعة بين الحركة الشعبية والحكومة.
 
وأضافت إجلال أن قادة الصف الثاني في الحركة من مصلحتهم تطبيق الاتفاقية لنيلهم مكاسب كبيرة منها, في الوقت الذي جنت فيه الحكومة السودانية مكاسب كبيرة هي الأخرى أهمها ضمانتها للاستمرار في الحكم لمدة ثلاث سنوات على الأقل.

وفي ما يخص الأحزاب الشمالية أشارت إلى أن رحيل قرنق الذي تبنى قضايا المهمشين في الشمال على حد قولها سيطرح تحديا على تلك الأحزاب خاصة الكبرى منها كالأمة والاتحادي، حيث استطاع قرنق بتبنيه الطرح العلماني للدولة أن يجتذب قطاعات عريضة من أنصار تلك الأحزاب ما يجعلها تقوم بترتيب أوراقها لاستعادة بعض قواعدها وأنصارها في الشارع.
 
دفن تاريخ
أما مدير مركز الدراسات السودانية الدكتور حيدر إبراهيم فاعتبر أن يوم دفن قرنق في السادس من أغسطس/ آب الجاري يمثل دفن حقبة تاريخية كاملة بكل برامجها وسياساتها.
 
وأوضح إبراهيم للجزيرة نت أن النظام في الخرطوم خسر شريكا كان يحقق له توازنا في علاقاته السياسية وكان يمتص الصدمات التي يتعرض لها ذلك النظام, واصفا رحيل الزعيم الجنوبي بأنه يمثل ترملا للسلام في البلاد.

وأضاف أن التجمع الوطني الديمقراطي خسر هو الآخر برحيل قرنق الذي كان يستطيع أن يجبر النظام على تنفيذ اتفاق القاهرة, باعتباره كان فصيلا أصيلا في التجمع ومن ثم فلا ضمانة الآن لتنفيذ ذلك الاتفاق.
 
وأوضح أن اختيار الرجل الثاني في الحركة الشعبية سلفا كير خليفة لقرنق بهدوء وسلاسة يعني أن الحركة ستلتزم بالمؤسسية ومن ثم يجب التعامل معها بعيدا عن "الشخصنة" والنظر إليها باعتبارها حركة وتنظيما له كوادر وعضوية وبرنامج ورؤية.
ــــــــــــ
المصدر : الجزيرة