أبو العينين: السلاح الفلسطيني ضمانة للاجئين في لبنان
آخر تحديث: 2005/8/8 الساعة 14:53 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/8/8 الساعة 14:53 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/3 هـ

أبو العينين: السلاح الفلسطيني ضمانة للاجئين في لبنان

أبو العينين: لابد من خطوات لتأسيس علاقات ثقة بين الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير (الجزيرة)

حاوره/ عبد الحليم قباني

العميد سلطان أبو العينين، فلسطيني من مواليد 1952 في جنوب لبنان. انتسب إلى حركة فتح عام 1968 وتدرج في المناصب بدءا من عضو في المكتب الطلابي للحركة وصولا إلى منصب أمين سر حركة فتح في لبنان.

رشح أبو العينين ليكون سفير دولة فلسطين في لبنان في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات علما أنه كان المطلوب رقم واحد بموجب حكم إعدام لبناني صادر بحقه بعد اتهامه بشراء أسلحة وتمويل المنظمات الإرهابية والقيام بعمليات اغتيال في لبنان.

يقيم أبو العينين واسمه الحركي أبو رياض في مخيم الرشيدية في الجنوب اللبناني مُتمسكا بسلاحه، ويؤمن بأن السلاح الفلسطيني هو ضمانة معنوية وسياسية للاجئين. يحلم بالعودة ويحارب التوطين ويطالب بالعيش الكريم لأبناء وطنه في لبنان حتى يتم الرجوع إلى أرض الإسراء والمعراج.

وحول معاناة اللاجئين في المخيمات واتهام البعض منهم بالقيام بعمليات إرهابية كان هذا اللقاء الخاص للجزيرة نت معه.

ثمة أحاديث عن وجود منظمات إرهابية وخلايا لتنظيم القاعدة في مخيم عين الحلوة، فما هو ردك؟

يؤسفني أن تبقى بعض الأصوات الإعلامية والجهات السياسية اللبنانية "التي لا تزال أسيرة أحقاد ماضية" تتربص باللاجئين الفلسطينيين ومخيماتهم بحيث يُروجون لإشاعات تتحدث عن وجود منظمات إرهابية.

أنا أجزم بأن المخيمات خالية تماما ولا تُشكل حماية لأي جهة سياسية تقوم بأعمال إرهابية أو تسيء إلى الاستقرار والسلم الأهلي بلبنان. وأنا أتحدى أن يقدم أحد دليلا واحدا على وجود أي نشاط إرهابي في المخيمات، فهناك تفاهم وتوافق بين جميع المخيمات وبين كافة القوى السياسية والإسلامية لجهة منع استخدامها كقاعدة لإلحاق أي ضرر كان في لبنان وأوكد أن ما نشر مؤخرا عن استهداف لبعض الشخصيات الشيعية في لبنان ليس صناعة فلسطينية.

ماذا عن عصبة الأنصار؟

أولا لا نقبل بأن تصنف العصبة على أنها جهة إرهابية، فهم مجموعة من الشباب الفلسطيني لديه قناعات دينية محددة نحترمها.

ثانيا أشير هنا إلى وجود لجنة متابعة في مخيم عين الحلوة تشارك فيها جميع القوى في المخيم ومنها العصبة لمنع نشوء أي تهديد أمني في لبنان.

ما هي حقيقة اتهام وزير الدفاع اللبناني إلياس المر وغيره بوجود بعض الحركات الإرهابية في المخيمات مما استدعى تضييق الخناق عليها من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية؟

إن الخبر الذي ساقه الوزير المر لا صحة له والمخبر الذي أدلى بالمعلومات موقوف الآن لدى وزارة الدفاع.

والذي يدحض صدق هذا الخبر الموقف الذي صدر عن المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا والذي أكد فيه كذب الادعاء وفق اعتراف المخبر نفسه.

من هنا أؤكد أن الإجراءات التي اتخذت مؤخرا حول المخيمات الفلسطينية في طريقها إلى الحل بعد سلسلة لقاءات مع مسؤولين سياسيين وأمنيين لبنانيين لتبيان الحقائق.

يُقال إن لديك أو لدى الفلسطينيين معلومات تفيد التحقيقات حول المسلسل التفجيري في لبنان, فما هو ردك؟

نحن ليس لدينا جهاز أمني في لبنان ولا نتعاطى في هذا الشأن لا من قريب ولا من بعيد. قد يكون لدى البعض اجتهادات وتحليلات سياسية ولكن لا تصل إلى الجزم بأن للفلسطينيين جهازا يعلم ويراقب في لبنان أو معطيات حول ما تعرض له من تفجيرات واغتيالات, ولو توفر ذلك لما ترددنا في إبلاغ السلطات الأمنية اللبنانية.

هل هناك علاقة صحية بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والفلسطينية؟

لا استطيع أن ادعي أن هناك تنسيق بين الطرفين ولكن هناك وسائل سياسية للاتصالات عند الضرورة من موقع الحرص على الاستقرار في لبنان.

ما هو موقفكم من قضية نزع السلاح الفلسطيني في المخيمات بلبنان؟

إن هذا السلاح يُشكل الحد الأدنى من الضمانة المعنوية لنا, وعندما تقرر الحكومة اللبنانية سحب السلاح من كل اللبنانيين, فنحن لن نشكل حجر عثرة, فساعة نطمئن أنه لن يكون هناك جهات قد تراودها نفسها لكي تقوم مجددا بمجزرة جديدة كصبرا وشاتيلا وأن يكون هناك ضمانات بأن إسرائيل ستلتزم بعدم الاعتداء فلا يعود هناك ضرورة لحمل السلاح.

وماذا عن القرار الدولي 1559؟

نحن نفهم القرار 1559 بأنه قرار إسرائيلي بامتياز أميركي، وإذا كان من إصرار دولي لتنفيذ هذا القرار من حقنا كفلسطينيين ولبنانيين أن نسأل المجتمع الدولي عن بقية القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين.

فلو نفذ القرار 194 منذ تاريخ صدوره لما كان هناك سلاح فلسطيني، ولما كان هناك لاجئون في لبنان، ولو نفذ القراران 338 و 242 لما وجدت القوات السورية في لبنان، ولو نفذ القرار 425 من تاريخ صدوره لما كان هناك مقاومة في لبنان ولا احتلال إسرائيلي للبنان.

فالأسباب التي أوجدت هذه الظروف أتت في ظل قرارات دولية لم تنفذ، وللأسف فإن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة المتعلقة بمصالحنا العربية لا تنفّذ، وعندما تقرر يتم إخفاؤها أو اغتيالها، ومنع التداول بها بفعل قوة وغطرسة الولايات المتحدة الأميركية، بينما عندما يتعلق الأمر بالمصالح الحيوية الإسرائيلية ذات البعد الإستراتيجي في منطقتنا العربية، تنفّذ هذه القرارات بالغطرسة الأميركية والحذاء الأميركي.

هل تؤيد نزع سلاح حزب الله، خصوصا وأنه الجهة اللبنانية الوحيدة التي تحمل السلاح في لبنان؟

طالما هناك تهديد إسرائيلي واحتلال للأرض اللبنانية لا بد من وجود مقاومة له, ولا مقاومة بدون سلاح , ولو نفذ القرار الدولي 425 من تاريخ صدوره لما كان هناك مقاومة في لبنان ولا احتلال إسرائيلي للبنان.

كيف تصفون الأوضاع الاجتماعية في المخيمات وهل حرك شيء قرار وزير العمل طراد حمادة على الصعيد الاقتصادي والمعيشي للاجئ الفلسطيني؟

قد يكون قرار الوزير حمادة فيه الجانب المعنوي وهو الأهم من الجانب الإجرائي, ولعل هذا القرار الذي أزال غبنا لحق بالفلسطينيين مدة 43 عاما سيكون حافزا لبقية المسؤولين اللبنانيين لإكمال السماح بالعمل بكل المهن وليس ببعضها.

فالفلسطينيون يعيشون في المخيمات اللبنانية مأساة حقيقية. كثيرون منا لم ينالوا كفايتهم من التحصيل العلمي وأما من أكمل تحصيله العلمي فهو يخسر ما تعلمه شيئا فشيئا، وخصوصا إذا لم يمارس ما تعلمه, وشهادته الجامعية تصبح مجرد ذكريات، فكيف لشعب أو بشر يتعدى عددهم 60 ألفا يعيشون ضمن كيلومتر مربع واحد، وهذا مثلا ما ينطبق على مخيم عين الحلوة، ويطالبوننا بالأمن الاجتماعي وشعبنا يعيش وكأنه داخل معلبات.

هذه هي حال الفلسطينيين في لبنان. فالمأساة أمر واقع ونحن كمنظمة تحرير نتحمل القسم الأكبر لتخفيفها ولا ندعي أننا استطعنا أن نجد حلا لكل المآسي والهموم والمعاناة، بل نخفف من المصيبة والأذى الواقعين.

ألا يمكن أن يكون التوطين هو الخلاص الوحيد لمعاناة فلسطينيي الشتات؟

بالنسبة للتوطين نحن قاومناه وسنقاومه بكل إرادتنا ولم نقاتل نصف قرن لنصبح لبنانيين أو سوريين أو مواطنين عربا أو جاليات أو مهجرين أو مهاجرين جددا. ليس الفلاشا الذين استقدموهم من كل بقاع الدنيا أحق منا بأرضنا الفلسطينية.

أشقاؤنا العرب معنيون أولا بأن نرفع معهم سيف القرار 194 أمام الغطرسة الأميركية، عندئذ نهون الأمور على لبنان والفلسطينيين والعرب، وإننا إذا لم نتسلح بقرارات الشرعية الدولية ستملى علينا حلول، وسنقاوم أي حل لا يستند على تمسكنا بهويتنا الفلسطينية، وعودتنا إلى أرضنا ووطننا ودولتنا.

ألا ترى أن لبنان الآن دولة قانون وانتهى فيه عصر المليشيات التي يمكن أن تهدد طائفة أو تجمعا معينا بالمجازر؟

نعم, إنما كيف لي أن أطمئن وأنا من حكم عليه بالإعدام بجرم لم يحصل؟ بل لانتقاء وانتقام سياسي، بسبب قناعاتي السياسية والموقع السياسي الذي أمثل.

كيف لي أن أطمئن ونحن كفلسطينيين جميعنا متهمون، حتى تثبت براءتنا أمام الأجهزة الأمنية اللبنانية؟

كيف لي أن أطمئن وهناك 350 ألف فلسطيني على الأراضي اللبنانية من دون أي مرجعية ومن دون وجود سفارة؟ لا بد من خطوات تتخذها الحكومة اللبنانية تكون مدخلا طبيعيا وأساسيا، يؤسس لعلاقات الثقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة اللبنانية.

بالنسبة للحكم الصادر بالإعدام بحقك من قبل القضاء اللبناني, هل تأمل بإصدار عفو كما حصل مع قائد القوات اللبنانية؟

لن يكون لي شرف أن يدرج اسمي في العفو العام بين قضية المخدرات أو عملاء لحد الذين تعلو بعض الأصوات للعفو عنهم.

ومن جهة أخرى أنا أعلم تماما أن الحكم الصادر بحقي هو حكم سياسي بامتياز لأن هذا القرار لم يستند إلى أية أدلة جرمية إنما أملته ظروف رأى بعض السياسيين والأمنيين في لبنان أنها تخدم بشكل أو بآخر رؤية معينة وتحد من نفوذ حركة فتح وتحجيمها. إنما آسف للقول بأنه لا يجوز أن يتم العفو عن جعجع ولا يشمل الجانب الفلسطيني في ذلك.
ـــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: