محمد العلي

أكثر ما يلفت في ردود الفعل على وفاة وزير الخارجية البريطاني روبن كوك المفاجئة, أن المدائح التي كيلت له ولأدواره السياسية جاءت من رجال سياسة حياديين إذا جاز التعبير- ومن المعارضين موضوعيا لمواقفه.

في الفئة الأولى يندرج تعقيب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان على رحيل كوك بالقول أنه أظهر خلال حياته الغنية والمتنوعة حصافة استثنائية وتبصرا, ورؤية, وعاطفة على الساحتين المحلية والدولية".

أما في الفئة الثانية فتأتي وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي امتدحت "دوره الاستثنائي في إنهاء التطهير العرقي وبناء السلام والاستقرار والديمقراطية في البلقان".

رؤية جديدة
من جهته أشار وزير خارجية أستراليا ألكسندر داونر الى أن كوك بذل جهودا خاصة لدفع مجلس الأمن عام 1999 لاتخاذ قرار بنشر قوات دولية في تيمور الشرقية.

هذه الشهادات تكشف مزايا وأدوار لكوك الذي رحل عن 59 عاما, لم توضع تحت الضوء خلال عمله بين عامي 1997 و2001 وزيرا للخارجية في أول حكومة شكلها توني بلير بعد فوزه بالانتخابات.

ومعلوم أن الأضواء سلطت بقوة على كوك عند استقالته من حكومة بلير في مارس/ آذار 2003 احتجاجا على قرار مشاركة القوات البريطانية إلى جانب الولايات المتحدة في العراق. وكان آنذاك وزيرا للعلاقات مع البرلمان.

وقد قال عند إعلان استقالته وسط تصفيق النواب "لا استطيع القبول بالمسؤولية الجماعية بمشاركة المملكة المتحدة الآن في العراق بدون تفويض دولي وبدون دعم على الصعيد الوطني".

"
يشير كاتب سيرة كوك جون كامبفنر الى أن كوك كان أول المعترضين داخل حكومة بلير على موافقة رئيس الوزراء سرا عام 2002 على المشاركة في الحرب التي كانت تستعد واشنطن لشنها على العراق
"
وتشير سيرة هذا الأسكتلندي والخطيب المفوه إلى أن مواقفه تؤسس بالفعل على رؤية جديدة للسياسة الخارجية البريطانية.

البعد الأخلاقي
فقد أعلن عند تعيينه وزيرا للخارجية بعد فوز حزب العمال في الانتخابات التشريعية عام 1997, أنه عازم على إضفاء "بعد أخلاقي" على سياسة بريطانيا الخارجية, وهو ما دفع خصومه السياسيين غالبا للسخرية من هذا التصريح.

وفي تطبيق لهذا المبدأ كانت سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة موضوعا لانتقاداته, وهو ما أثار الزعماء الإسرائيليين عام 1998 ودعاهم إلى إلغاء غداء كان من المفترض أن يقام على شرفه بعد انتهائه من اجتماع مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.

وفور تفجر أزمة كوسوفو عام 1999 لعب كوك دورا بارزا في اتخاذ قرار داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالتدخل العسكري لوقف مذابح القوات الصربية في الإقليم ضد الألبان. وكان كوك يعتبر ذلك أعظم إنجاز له خلال حياته السياسية.

كوك وبريطانيا
ويشير كاتب سيرة كوك جون كامبفنر الى أن كوك كان أول المعترضين داخل حكومة بلير على موافقة رئيس الوزراء سرا عام 2002 على المشاركة في الحرب التي كانت تستعد واشنطن لشنها على العراق, مضيفا أن وزيرة الشؤون الإنسانية كلير شورت كانت الوحيدة التي ساندت كوك في ذلك.

ويضيف كامبفنر أن موقف كوك هذا كان سببا في عزلته داخل الحكومة، مؤكدا أنه لو كان رئيس الوزراء قد أخذ بنصائح كوك ذو الثقافة الرفيعة, لما كانت بريطانيا -على الأرجح- تواجه ما تواجهه الآن، على حد تعبيره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة