فتاوى لمجلس العلماء تثير جدلا واسعا في إندونيسيا
آخر تحديث: 2005/8/7 الساعة 12:54 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/8/7 الساعة 12:54 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/3 هـ

فتاوى لمجلس العلماء تثير جدلا واسعا في إندونيسيا

إندونيسيا أكبر بلد إسلامي من حيث عدد المسلمين (رويترز-أرشيف)
 
 
أثارت مجموعة من الفتاوى صادرة عن مجلس علماء إندونيسيا ضجة كبيرة في الأوساط الدينية والسياسية, خاصة فيما يتعلق بموقف الإسلام من الليبرالية والعلمانية وتكفير الفرقة الأحمدية وتحريم الزواج من غير المسلمين.
 
ونصت الفتوى الأولى التي صدرت في ختام مؤتمر المجلس السابع على أن "التعاليم الدينية المتأثرة بالأفكار العلمانية والليبرالية هي تعاليم منافية لحقيقة الدين الإسلامي, وعلى المسلم أن يعتقد أن دين الإسلام هو الدين الحق وأن ما سواه هو الباطل".
 
وقال رئيس لجنة الفتوى بالمجلس معروف أمين في تعليقه على الفتوى بأنها لم تسم أحدا ولا منظمة بعينها إلا أنها جاءت كرد فعل ضد منظمتين إسلاميتين معاصرتين هما شبكة الإسلام الليبرالي, وشبكة مثقفي شباب المحمدية.
 
وأضاف أمين أن أفكار هاتين المنظمتين أفكار منحرفة عن تعاليم الشريعة الإسلامية, حيث أنهم يفسرون الحقائق الدينية المتعارف عليها وفق قناعتهم الشخصية وبما يتناسب مع الأفكار الغربية الدخيلة المتعارضة مع النصوص الشرعية, وعلي سبيل المثال عدم إجازتهم للتعدد في حين أنه منصوص في القرآن والسنة.
 
الإسلام هو الدين الواسع الانتشار في صفوف الإندونيسيين (رويترز-أرشيف)
للمسلمين فقط
كما قال الرئيس الجديد للمجلس سهل محفوظ إن مجلسه يدرك التنوع الثقافي والديني للمجتمع, مشيرا إلى أن تلك الفتاوى "صادرة للمسلمين فقط حيث أنها من شؤون دينهم التي يجب علينا أن نوضحها لهم, ولا ندعي أن هذه الفتاوى جاءت لتحكم الدولة أو المجتمع بأسره".
 
وعبر رئيس الهيئة الشرعية في حزب العدالة والرفاة الدكتور سور رحمن هدايت عن تأييد الحزب والشارع الإندونيسي للفتاوى التي أصدرها المجلس.
 
وقال هدايت في تصريحات للجزيرة نت إن تلك الفتاوى كانت دقيقة جدا وأحاطت بموضوعاتها بشكل متين, وأن ما يثار حولها من شبهات إنما يثار أصلا ضد الإسلام.
 
كما أشار إلى أن هناك قلة من المسلمين تساندها وسائل الإعلام يريدون تقديم الإسلام على أنه دين متحرر يتوافق مع التفسيرات الغربية لمفهوم الدين.
 
تحديد المصطلحات
وبالمقابل اعتبرت بعض الأوساط الدينية الليبرالية الفتوى بأنها حملة صريحة على حرية الأفكار والمعتقدات.
 
وطالبت كبرى المنظمات الإسلامية الإندونيسية (نهضة العلماء) التي تضم 40 مليون عضو على لسان رئيسها هاشم مزادي من مجلس العلماء بإصدار تعريفات واضحة للعلمانية والتعددية والليبرالية التي على أساسها تم إصدار الفتوى.
 
وأضاف مزادي في مؤتمر صحفي إن على مجلس العلماء أن يقدر النتائج التي ستبنى على الفتوى, خاصة وأن المجتمع الإندونيسي مجتمع متعدد الثقافات والديانات في دولة لا يمكن اعتبارها إسلامية على حد قوله.
 
من جانبه طالب الناطق باسم التحالف المدني لحرية الدين والمعتقدات الذي ضم مجموعة من العلماء مسلمين وغير مسلمين ويضم في عضويته الرئيس السابق عبد الرحمن واحد, الحكومة بحل مجلس العلماء, مشيرا إلى أن مثل تلك الفتاوى تؤثر على وحدة المجتمع وتغذي بذور الفرقة والاختلاف وتدعو للعنف والتطرف على حد قوله.
 
وفي سياق متصل قامت السلطات الإندونيسية في وقت لاحق بإغلاق كافة مقار الجماعة الأحمدية التي تضم حوالي 200 ألف عضو, وقالت مصادر الشرطة إن إغلاقها جاء تنفيذا للمرسوم الذي أصدره مجلس العلماء عام 1980 وجدده في فتواه الأخيرة.
 
واعتبرت الفتوى الجماعة مرتدة لأنها لا تؤمن بالنبي محمد خاتم الأنبياء, وأضافت المصادر أن اتفاقا جرى مع القيادة المحلية للجماعة لتنفيذ قرار الإغلاق وأن أتباع الجماعة لن يتعرضوا للأذى.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة