بيزنس المحمول منتشر في شوارع القاهرة (الجزيرة نت)


محمود جمعة-القاهرة

قديما قيل "الحاجة أم الاختراع" ولعل هذه المقولة تنطبق على عشرات الآلاف من الشباب المصري الذي ينهي دراسته ولا يجد عملا، الأمر الذي يضطره لاحتراف مهن هامشية لتأمين القوت.

"بيزنس المحمول" وسيلة لجأ إليها شبان مصر ولا سيما خريجي الجامعات منهم بعد أن استشرت البطالة بينهم, إذ وصلت حسب الإحصائيات إلى أكثر من 80% من خريجي الجامعات والمعاهد العليا منذ العام 2002.

"
أستاذ علم النفس بجامعة أسيوط الدكتور محمود شوقي أكد أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد أفقدت الشباب المعايير الاجتماعية في العمل, ودفعتهم إلى أي عمل يجلب الرزق بغض النظر عن طبيعته
"
" اتكلم براحتك.. الدقيقة بـ 50 قرشا" لافتة تنتشر في أشهر الساحات والميادين العامة وسط القاهرة وغيرها من المحافظات, وأمامها يقف شاب يقدم خدمة الاتصال عبر الهاتف المحمول.

الأبواب موصدة
الجزيرة نت التقت عددا من هؤلاء حيث أكد أحمد إسماعيل -بكالوريوس آداب 2001- أنه فور تخرجه من الكلية حاول الحصول على مهنة في القطاعين العام والخاص, لكنه وجد جميع الأبواب موصدة أمامه وشعر أنه أضاع أكثر من 16 عاما من عمره في الدراسة.

فكر في العمل الخاص أولا، وحاول أن يؤسس مشروعا مع مجموعة من رفاقه ولكن الإجراءات الروتينية والبيروقراطية فى أجهزة الدولة لم تسمح له بذلك مما دفعه إلى شراء خط هاتف محمول والوقوف به في ميدان الحرية بالمعادي واستخدامه "كمركز اتصالات متنقل".

ثلاثة خطوط
أما عمرو حسان -خريج الحقوق- فكان له رأي آخر, حيث قال للجزيرة نت إنه لا يستطيع العمل في مؤسسات الحكومة لتقاضي مبلغ لا يكفي مصروفات التنقل إلى مقر عمله. لذا اتجه إلى العمل الخاص عن طريق شراء ثلاثة خطوط بيزنس والوقوف على الطرقات "بحثا عن الرزق الحلال وبعيدا عن الحكومة وروتينها" .

أستاذ علم النفس بجامعة أسيوط الدكتور محمود شوقي أكد أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد أفقدت الشباب المعايير الاجتماعية في العمل, ودفعتهم إلى أي عمل يجلب لهم الرزق بغض النظر عن طبيعة هذا العمل أو ملائمته لقدراتهم أو للمؤهلات التي حصلوا عليها.

أضاف شوقي للجزيرة نت أن مثل هذه الأعمال تهدر القدرات والخبرات العلمية التي تلقوها في المدارس والجامعات وتدفعهم إلى اليأس والسخط على الدولة، مما يؤثر على انتماء هؤلاء الشباب إلى مصر فتصبح البلاد "طاردة للسكان". واستشهد بالزيادة الكبيرة في أعداد الشباب المصري الذي "يقاتل من أجل الحصول على جنسية غير المصرية والرحيل من مصر".

"
رئيس القسم الاقتصادي في جريدة الأهرام انتقد إلغاء الحكومة للوظائف التي كانت تستوعب أكثر من 70 ألف شاب سنويا رغم قلة هذا العدد مقارنة بأعداد الخريجين من الجامعات والمعاهد والمدارس المهنية.
أما رئيس القسم الاقتصادي في جريدة الأهرام ممدوح الولي فأكد أن هذه واحدة من مهن كثيرة لجأ إليها الشباب بسبب تفاقم البطالة، مشيرا إلى اتجاه كثيرين إلى العمل كأفراد أمن في القرى السياحية أو في محطات خدمة السيارات أو كمندوبي مبيعات لسلع دونية أو الهجرة غير الشرعية للخارج.

إجراءات الإقراض
وطالب الولي بضرورة استيعاب الشباب عن طريق توفير مشروعات جماعية تضم مجموعة من الشباب ذوي التخصص الواحد ومساعدتهم في بناء مشروع صغير يضمن لهم كرامتهم ويساعد على بناء مستقبل اقتصادي جديد في البلاد، مشيرا إلى أن الإجراءات التعسفية المتبعة في إقراض الشباب تساهم بشكل كبير في القضاء على المشروعات الصغيرة.

وانتقد الولي إلغاء الحكومة للوظائف التي كانت تستوعب أكثر من 70 ألف شاب سنويا رغم قلة هذا العدد مقارنة بأعداد الخريجين من الجامعات والمعاهد والمدارس المهنية، مشددا على ضرورة وضع خطط عاجلة لمعالجة أوضاع الشباب المهنية في مصر ومساعدتهم على دخول السوق عبر مشروعاتهم الصغيرة وإعفائهم من كافة القيود حتى يكون هناك حافز للإنتاج والعمل البناء.
ـــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة