نصيحة نرويجية بمصاحبة أبناء المسلمين تجنبا للخمر
آخر تحديث: 2005/8/30 الساعة 10:06 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/8/30 الساعة 10:06 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/26 هـ

نصيحة نرويجية بمصاحبة أبناء المسلمين تجنبا للخمر


سمير شطارة - أوسلو

 

تتعالى أصوات العقلاء بين الفينة والأخرى للتحذير من العواقب الوخيمة لشرب الخمور التي تذهب بالقوى والعقول والتي اجتاحت العالم وتربعت على عرش المستهلكات في الغرب.

 

وتتمثل آخر تلك الصرخات بدراسة اجتماعية نرويجية حملت عنوان "الخمر يجتاح العالم ويغزو عقول الشباب".


وتفيد الدراسة التي أعدتها الباحثة إلين أموندسن المختصة في مجال الكحول بمعهد الدولة لبحوث المسكرات Statens institutt for rusmiddelforsking(Sirus) بأنه ليس كل ما اعتاد عليه النرويجيون مفيدا للصحة، مثل رياضة التزلج على الثلوج، بل هناك عادات لها انعكاسات سلبية وخطيرة على الصحة والمجتمع على حد سواء.


وتؤكد الدراسة التي استغرق إعدادها ثلاث سنوات أن كميات الخمر التي يعاقرها النرويجيون وصلت إلى أرقام مخيفة، وتزداد عند الجيل الجديد من الشباب النرويجي شيئا فشيئا، وأن تعاطي الخمر أصبح يتفشى بين الفئات العمرية الصغيرة رغم القوانين النرويجية التي تنص على فرض عقوبة على من يبيع الكحول لمن هم دون السن القانوني.


وقدمت الدراسة الاجتماعية مجموعة من النصائح للحد من تنامى تعاطي المسكرات خاصة لأولياء الأمور الذين ابتلوا بأبناء عاقروا الخمر في أعمار مبكرة، لاسيما في ظل فشل الإجراءات القانونية التي اتخذتها الحكومة للحد من تناول الكحوليات.


أكثر ما يلفت الانتباه في الدراسة هو أنها نصحت الجهات الحكومية وأولياء أمور الأبناء الذين تنامت عندهم الرغبة في تناول الخمور في سن مبكرة ضرورة ترك أبنائهم يتعايشون مع جيلهم من الأجانب المسلمين نظرا لأن غالبيتهم لا يتعاطون الخمر بناء على قواعد الدين الإسلامي.


كما أوضحت الدراسة أن الانخراط مع أبناء المسلمين ومصاحبة الذين لا يرغبون في تناول المسكرات يؤثر بشكل إيجابي في الأبناء النرويجيين، مؤكدة أنها إن لم تنه الشاب النرويجي عن الإقلاع عن معاقرة الخمر فإنها ستساعده على التقليل من تناوله، كما أوصت الدراسة بضرورة مشاركة أولياء الأمور لحياة أبنائهم ومخالطتهم للحد من هذه الظاهرة.

 

الجليس الصالح وجليس السوء
يبدو أن حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير.." لامست إسقاطاته الواقع الأوروبي بحذافيره، فهذه النصائح لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة دراسة أعدتها الباحثة للإجابة عن سؤال محوري للدراسة وهو "هل عادة شرب الكحول النرويجية تؤثر على الشباب من ذوي الأصول الأجنبية أم العكس؟".


وللإجابة عن هذا السؤال ركزت الباحثة على المقارنة بين طلاب الصف العاشر في كل من شرق العاصمة أوسلو حيث تكثر نسبة الأجانب فيها، وبين طلاب الصف العاشر في منطقة غرب أوسلو حيث لا يوجد عدد يذكر من الأجانب بمدارس المنطقة التي تسكنها الطبقة الغنية في المجتمع.


وأظهرت الدراسة أن المنطقة الشرقية التي تقطنها غالبية من الأجانب يقل فيها شرب الخمر كثيرا قياسا إلى المنطقة الغربية.


وتقول الباحثة أموندسن في حديث مع الجزيرة نت إن الشباب المسلم يختلف في تعاطيه مع موضوع الخمر باختلاف ثقافته، ورغم أن الدراسة سجلت نسبة منخفضة لتعاطي الخمر بين أبناء المسلمين إلا أنها أكدت أن هناك فوارق بين الشباب المسلم نفسه وذلك حسب طبيعة المنشأ والثقافة.


وأكدت أموندسن أنه من النادر أن تجد شابا من بلاد الشام أو شابا باكستانيا في الـ15 من عمره قد تذوق الخمر، بخلاف الشباب ذوي الأصول التركية والألبانية والمغربية، وذلك اعتمادا على الخلفية الثقافية لتلك البلدان وعاداتها في التعامل مع تلك الأمور.

__________________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة