الإعلام الإسرائيلي صور المستوطنين كأنهم أصحاب حق أجبروا على ترك منازلهم (الفرنسية)


أحمد فياض-غزة

 

أثارت الحملة الإعلامية الإسرائيلية التي صاحبت عملية إخلاء المستوطنين من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية الفلسطينية التي انتقدت أداء الإعلام الفلسطيني في التأثير على الخطاب الإعلامي الذي وجهه الاحتلال إلى العالم.

             

وفي هذا الإطار أكد عدد من المتحدثين والمتخصصين الإعلاميين الفلسطينيين، في الندوة الإعلامية التي عقدها مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية في مدينة غزة بعنوان "التغطية الإعلامية لخطة الإخلاء الإسرائيلية من مستعمرات قطاع غزة وشمال الضفة الغربية"، أهمية تحديد وتوحيد السياسة الإعلامية الفلسطينية والتعامل مع مستجدات خطة الإخلاء الإسرائيلية بما يحقق التأثير في الرأي العام العالمي.

 

وترى مديرة مركز معلومات وإعلام المرأة هدى حمودة أن الرسالة الإعلامية الفلسطينية كان من الأجدر بها أن تركز بشكل مكثف على ما يحدث على الأرض في الضفة الغربية والقدس الشرقية التي تشهد تكثيفا لعملية الاستيطان، وتهويد القدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني، وخطورة جدار الفصل العنصري، ومواصلة الحملة الإعلامية دوليا للاستفادة من قرار محكمة لاهاي بشأن الجدار.

وقالت حمودة في مداخلة لها في الندوة إن إسرائيل نجحت من خلال خطتها الأحادية الجانب لإخلاء مستعمرات غزة في تسويق حملتها الإعلامية واستثمارها محليا وعربيا ودوليا.

 

ودعت إلى استرجاع زمام المبادرة في الخطاب الإعلامي والتركيز على أن تفكيك المستعمرات بحد ذاته يعد صدمة للأيديولوجيا والذهنية الصهيونية، وأن خطة الإخلاء الإسرائيلية لم يكن بالإمكان إنجازها لولا حالة الصمود والمقاومة التي جسدها الشعب الفلسطيني على مر عقود من النضال المتواصل.

 

حالة ارتباك

من جانبه قال الكاتب والصحفي حسن الكاشف إن خطة الإخلاء قد أخذت حقها من النقاش على المستوى الحكومي والبرلماني والوسط الحزبي في إسرائيل على مدار 20 شهرا، وحددت الأهداف المرجوة من الخطة على المستويين السياسي والإعلامي.
 
وأشار الكاشف إلى أن الفلسطينيين كانوا مرتبكين على المستوى السياسي والإعلامي في فترة الحديث عن خطة الإخلاء، مشيرا إلى أن الجمهور المستهدف في توصيل الرسالة الإعلامية الإسرائيلية لم يكن الشعب الفلسطيني ولا الأمتين العربية والإسلامية، وإنما العالم الغربي.
 

واعتبر الكاشف أنه من الممكن استعادة الفعل الإعلامي الفلسطيني للتأثير على الخطاب الإعلامي الذي توجهه إسرائيل، مشددا على أن ذلك لن يتأتى دون تحديد السياسة الإعلامية ومضمون الخطاب الإعلامي، ودون التنسيق الفعال بين مختلف المؤسسات الإعلامية والمراكز الصحفية.

 

من ناحيته قال صالح النعامي المحلل المختص في الشأن الإسرائيلي إن رسائل الإعلام الإسرائيلية ركزت على مظاهر المقاومة والممانعة التي يبديها المستعمرون بشقيها الديني والعلماني، من أجل توضيح أن الاحتلال لن يتمكن من تنفيذ أي إخلاءات مستقبلية.

وأكد النعامي أن المؤسسة الإعلامية وإلى جانبها المؤسسة العسكرية ركزت في هذه الحملة على مدى  البعد الإنساني الذي يتمتع به كل من الجنود والمستعمرين واستحضار دموعهم، مما زاد في التعاطف الدولي مع هؤلاء وتصويرهم وكأنهم أصحاب الأرض.


تكامل الأطراف

ويرى الكاتب والصحفي طلال عوكل أن الفلسطينيين ختموا مرحلة من مراحل خطة الإخلاء وبقي أمامهم مراحل أخرى، ومن الصعب أن يستعيدوا المبادرة الإعلامية أو أن يعدلوا الصورة ما لم تتكامل كافة الأطراف الفلسطينية في جهد وإطار سياسي وإعلامي واحد.

 

وشدد على أن المتابع لخطة الإخلاء كان يعرف عناصر الرسالة الإعلامية والفئات المستهدفة من هذه الرسالة، مؤكدا أن الفلسطينيين غرقوا في وضعهم وخطابهم الداخلي ولم يفلحوا سوى بتقديم رسائل إلى بعضهم بعضا.


وانتقد عوكل الخطاب الإعلامي الفلسطيني الذي طغت عليه الشعاراتية على حد وصفه، موضحا أن الشعارات والعروضات العسكرية التي يخاطب بها الفلسطينيون بعضهم بعضا سيواجه الشعب الفلسطيني ارتداداتها في المستقبل وستنعكس على وضعه أمام المجتمع الدولي.
________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة