الاستدراج الأميركي لليمنيين يثير الغضب الشعبي ضد الحكومة
آخر تحديث: 2005/8/28 الساعة 17:36 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/8/28 الساعة 17:36 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/24 هـ

الاستدراج الأميركي لليمنيين يثير الغضب الشعبي ضد الحكومة

واشنطن اخترقت سيادة اليمن مرارا رغم الثناء الأميركي على تعاونه معها في ما تسميه مكافحة الإرهاب (الفرنسية-أرشيف)
 

برغم تعاون اليمن الكبير مع الولايات المتحدة الأميركية في حربها ضد ما تسميه مكافحة الإرهاب منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، والثناء الأميركي المتواصل على صنعاء واعتبارها الشريك الرئيسي لواشنطن في المنطقة، إلا أن ثمة شروخا في جدار التعاون الأمني والاستخباراتي اليمني الأميركي أدت إلى غضب شعبي واسع ضد السياسات الأميركية وحرج حكومي ووضع لا تحسد عليه الحكومة اليمنية.

فثمة ثلاث قضايا مست السيادة اليمنية منذ هجمات سبتمبر، وكانت البداية باغتيال أبوعلي الحارثي رجل القاعدة الأول في اليمن بصاروخ طائرة أميركية بدون طيار، وقتل في نفس الحادثة أربعة من رفاقه كانوا يستقلون سيارته في صحراء مأرب وذلك في نوفمبر/تشرين الثاني 2002.

وتمثلت الحادثة الثانية في استدراج الشيخ محمد المؤيد إلى ألمانيا والقبض عليه هناك عبر ممارسة عمل استخباراتي داخل اليمن، ومعاقبته على أنشطة تعد مشروعة وفقا للقوانين اليمنية ومساءلته عن صلته ودعمه لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي لها مكتب تمثيلي في صنعاء.

أما قضية رجل الأعمال وضابط المخابرات اليمني عبد السلام الحيلة فهي الحادثة الثالثة في قضايا الاختراق الأميركي للسيادة اليمنية، حيث مرت ثلاثة أعوام منذ اختفائه في ظروف غامضة أثناء زيارة عمل قام بها للعاصمة المصرية القاهرة في سبتمبر/أيلول 2002.

فقد كشف النقاب في يناير/كانون الثاني 2004 عن تلقي سفير اليمن في باكستان رسالة بخط الحيلة يؤكد فيها وجوده في سجن باغرام الأفغاني بعد اعتقاله بالقاهرة وتسليمه للأميركيين، وفي أغسطس/آب الجاري أفادت مصادر يمنية بوجود الحيلة في معتقل غوانتانامو.

وحسب مصادر يمنية فإن القاهرة نقلت لواشنطن معلومات تفيد بأن الحيلة كان على علاقة وثيقة بتنظيم القاعدة ولديه معلومات وافرة عن الإسلاميين وخاصة المجاهدين السابقين في أفغانستان، وهو ما أدى لحبك قصة استخباراتية لاستدراجه إلى خارج اليمن بعد إقناعه بضرورة سفره للقاهرة لإتمام صفقة تجارية مع إحدى الشركات المصرية، وإثر وصوله انقطعت أخباره.

وقالت المصادر المصرية إنه غادر لأذربيجان، فيما أكدت مصادر يمنية حينها أن الحيلة وقع في شباك عملية استخباراتية أميركية-مصرية ونقل إلى إحدى القواعد الأميركية في تركيا.

ويرى المحامي خالد الآنسي مدير عام مؤسسة هود للدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان باليمن أن عبد السلام الحيلة قد اختطف في القاهرة واعتقل من الأميركيين لأجل الحصول على معلومات منه يعتقد أنها توفرت لديه لكونه يعمل ضابطا في جهاز المخابرات اليمنية، وهذا الأمر يعتبر اعتداء على عنصر سيادي حسب القانون.

لا ثقة

الشيخ المؤيد استدرج لألمانيا وقبض عليه لمحاسبته عما هو مشروع في اليمن (رويترز)
وعما إن كان التعاون اليمني الكبير في حرب مكافحة الإرهاب واعتبارها الشريك الرئيسي لأميركا في المنطقة لم يكن كافيا لواشنطن مما دفعها لاصطياد الشخصيات اليمنية التي يشتبه في علاقتها بما يسمى الإرهاب، قال الآنسي للجزيرة نت "إن ذلك يعبر عن خلل في قضية العلاقة بين الحكومة اليمنية والإدارة الأميركية في تعاونهما الأمني، وحالة من عدم الثقة على صعيد الممارسة والفعل، بعكس ما يتم إعلانه أمام الكاميرات من قبل الخارجية الأميركية".

وأوضح أن العلاقة اليمنية الأميركية بحاجة لوقفة ومراجعة، فالتصرفات التي حدثت من أميركا في قضايا الحارثي والمؤيد والحيلة لا تتفق مع شعار الشراكة في محاربة الإرهاب، وإنما تنم عن عدم احترام لهذه الشراكة والتعاون، وتكشف عن إراقة ماء وجه الحكومة اليمنية أمام مواطنيها، وأسر هؤلاء الأشخاص، وأمام الشارع العربي والإسلامي، كما تكشف عن ضعف الحكومة اليمنية في التصدي لهذه التصرفات الحمقاء على حد قوله.

ولفت الآنسي إلى أن منظمة هود تبنت قضية عبد السلام الحيلة منذ أول وهلة رغم الانتقادات الشديدة باعتبار أن الحيلة ضابط في المخابرات ورجل أمن، و"لكن كنا نقرأ القضية من زاوية أخرى تتمثل في أنه مواطن يمني له حقوق وعليه واجبات، ومن حقه علينا كمنظمة أن نسعى للكشف عن مصيره".

وقال إن المنظمة سعت بكل الوسائل الممكنة لإثارة قضيته مع المنظمات الدولية حتى تمكنت من معرفة مكان اعتقاله في قاعدة باغرام في أفغانستان بعد نقله من مصر حيث اعتقل، ومن ثم إلى معتقل غوانتانامو، وشكلت حلقة اتصال بين أسرته والمنظمات الدولية إلى أن تمكنت من توكيل محامين أميركيين للدفاع عنه.




ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة