المدارس الدينية ترفض الخضوع للإشراف الحكومي (رويترز-أرشيف) 
دخلت المدارس الدينية في باكستان مواجهة فعلية مع الحكومة التي أقرت مؤخرا تعديل القانون رقم 1860 الخاص بتسجيل الجمعيات الخيرية حسب طلب الرئيس برويز مشرف بما يفرض على جميع المدارس القبول طوعا بالتسجيل في الدوائر الحكومية أو انتظار قرار الإغلاق.
 
وبهذا التعديل فإن المدارس الدينية التي يزيد عددها على 12 ألف مدرسة أصبحت قاب قوسين أو أدنى من مواجهة مصير مجهول خلال الشهور الأربعة المقبلة حيث ينص الأمر الرئاسي على التسجيل في نهاية شهر ديسمبر/ كانون أول من العام الجاري كحد أقصى.
 
وفي مؤشر على صدام وشيك أعلن مندوبو كبرى المدارس الدينية في اجتماعهم يوم الثلاثاء الماضي في العاصمة إسلام آباد عن رفضهم الانصياع لأمر التسجيل واعتراضهم على تعديل الحكومة لقانون الجمعيات دون استشارتهم, وسط توقعات بألا تعود الحكومة عن قرارها.
 
ويشار في هذا الصدد إلى أن المدارس الدينية تعتبر نفسها مع تعديل القانون 1860 باتت مستهدفة من قبل الحكومة التي تتهم بالرضوخ لضغوط خارجية, ويتساءل بعض مسؤولي هذه المدارس عن أسباب عدم توجه الحكومة نحو تسجيل مؤسسات خيرية كثيرة غير إسلامية بما يعتبرونه تفرقة غير مقبولة.
 
وترفض المدارس الدينية بشكل عام توقيت فرض التسجيل عليها والذي جاء بعد تفجيرات لندن مباشرة بما قد يشير بصورة أو بأخرى إلى اتهامها ولو بشكل غير مباشر بالإرهاب وهي نبرة بدت واضحة على ألسنة مسؤولي المدارس الدينية الذين طالبوا الحكومة بإثبات تورط أي من طلابها في أعمال إرهابية.
 
سبب الأزمة
ولكن لماذا تتخوف المدارس الدينية وتعترض على أمر التسجيل لدى الحكومة على الرغم من إشادة الجنرال مشرف نفسه بالمدارس ووصفه إياها بأنها أكبر مؤسسة خيرية في العالم؟.
 
في هذا الصدد قال هداية الله شاه وهو عضو مجلس الشيوخ وصاحب مدرسة دينية للجزيرة نت "إن التسجيل يعني فقدان المدارس الدينية حريتها التي تتمتع بها حاليا ويفرض مناهج علمانية على المدارس" مضيفا بأن القانون الجديد يوجب على المدارس تقديم تقرير مالي يكشف عن مصادر تمويلها وأسماء الممولين وهو أمر يصعب أن توافق عليه المدارس الدينية لما فيه من تعريض مموليها للخطر والمضايقة من طرف الحكومة تحت غطاء مكافحة ما يسمى بالإرهاب.
 
وفي إجابته عن استفسار الجزيرة نت حول مدى استعداد بعض المدارس الدينية لمواجهة قرار الإغلاق اعتبر شاه أن أقصى كا يمكن أن تفعله الحكومة هو السيطرة على المباني, قائلا "إنه لا يمكن الاستمرار في العمل تحت الشجر أو في المساجد".
 
مصادر الحكومة تقول بوجود ما يقارب الستة آلاف مدرسة مسجلة لديها من السابق إلا أنه يعتقد أن أغلبية هذه المدارس قد تعارض تطبيق القانون المعدل بمتطلباته الجديدة فيما يرى مراقبون أن المدارس الدينية التي درجت على الاعتماد على أموال الزكاة التي توزعها الحكومة ستلتزم بالتسجيل أكثر من غيرها.
 
في المقابل تؤكد الحكومة أن الإصلاح وتطوير قدرات الطالب هو هدفها من وراء تسجيل المدارس الدينية. ولكن إلى أي حد يمكن للحكومة أن تقنع المدارس الدينية بأهدافها هذه لحل الإشكال؟ هذا ما ستكشف عنه الأشهر القليلة المقبلة.



__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة