قد تأخذ خلافات الحركة وقتا طويلا لحلها على حساب إنسان إقليم دارفور (الفرنسية-أرشيف) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أدت خلافات تنظيمية جديدة داخل حركة تحرير السودان إحدى الحركات المسلحة في إقليم دارفور غربي البلاد إلى ما يعتقد بأنه انشقاق في جسم الحركة بين رئيسها عبد الواحد محمد النور وأمينها العام منى أركوي مناوي.

فبينما نجح مناوي في مخاطبة الاتحاد الأفريقي بتأجيل مفاوضات أبوجا إلى أجل غير مسمى إلى حين عقد مؤتمر عام للحركة وموافقة الاتحاد دون الرجوع إلى الأطراف الأخرى (الحكومة-والعدل والمساواة)، رفضت مجموعة أخرى بقيادة عبد الواحد محمد النور تأجيل المفاوضات واعتبرته عمل غير مؤسسي من الأمين العام للحركة.

غير أن المجموعة لم تكتف بإلقاء اللوم على أمينها العام بل تقدمت بطلب للاتحاد الأفريقي لتأجيل ورشته التي نظمها بالتضامن مع الحكومة التنزانية لتأهيل المتفاوضين قبل بداية جولة المباحثات القادمة.

وامتنع وفد الحركة بحسب عضوها إسماعيل عمر عن حضور بداية الورشة التي انعقدت أمس فيما شارك وفدا الحكومة وحركة العدل والمساواة.

واعتبر مؤيدو مناوي أن هناك تجاوزات حدثت أثناء جولات التفاوض مع الحكومة من قيادات الحركة أهمها مطالبتها بفصل الدين عن الدولة (رغم أن كل شعب دارفور مسلم) ويرون أن دعوة قادة الحركة تمثل واحدة من (معاول هدم البنية الثقافية والاجتماعية بدارفور).

فيما يرى مؤيدو النور أن أمين الحركة يسعى لقيادتها نحو القبلية تمشيا مع مشروع سابق طرحته بعض الفئات بتبني إقامة دولة الزغاوة الكبرى التي تشمل جزء من تشاد والسودان وليبيا.

"
هناك أطراف دولية وإقليمية لها مصلحة في تأجيج الصراع في دارفور إلا أن توحد الأطراف على أسس جديدة يرتضيها الجميع غير مستبعد
"

أياد خارجية
ولم يستبعد مراقبون سياسيون وجود أطراف خارجية تسعى لتعطيل المفاوضات وبالتالي إشعال مزيد من الحرب في الإقليم حيث توقع الخبير والمحلل السياسي الدكتور الطيب زين العابدين وجود أياد خارجية تسعى لإرباك الحركات المسلحة في دارفور حتى لا تتمكن من دخول مفاوضات أبوجا مجتمعة.

وقال زين العابدين للجزيرة نت إن الناس يميلون إلى وجود أسباب داخلية لعدم النضوج السياسي لقيادة الحركة.

واعتبر أن طموحات القادة السياسيين والميدانيين ربما أخرت الوصول إلى سلام في دارفور رغم المأساة التي يعيشها إنسان الإقليم.

من جهته، وصف الخبير السياسي الدكتور إدريس يوسف خلافات قادة الحركة بأنها خلافات شخصية بين الأمانة والرئاسة "لكنها غير مرتبطة بالأهداف التي ينادى بها جميعهم".

وتوقع أن تعرقل الخلافات حل الأزمة في دارفور مشيرا إلى أن اتفاق الطرفين ربما أخذ وقتا طويلا.

أما الكاتب الصحفي تاج السر مكي فاعتبر أن هناك أطرافا دولية وإقليمية لها "مصلحة في تأجيج الصراع في دارفور، إلا أنه لم يستبعد توحد الأطراف على أسس جديدة يرتضيها الجميع".
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة