جيشا روسيا والصين نفذا مناوراتهما تحت شعار "محاربة قوى الإرهاب والانفصال" (الفرنسية)


عزت شحرور-بكين

بدأت قبل أيام مناورات عسكرية صينية-روسية مشتركة تعتبر الأولى من نوعها بين الجارين العملاقين.

ويشارك في هذه المناورات حوالي عشرة آلاف جندي -معظمهم من الصينيين- في خطوة يرى المراقبون أنها تمثل فرصة لموسكو لعرض بضاعتها العسكرية أمام الزبون الصيني, خصوصا أن الحظر الأوروبي على تصدير السلاح إلى بكين يتواصل منذ 15 عاما, وكذا الضغوط الأميركية على إسرائيل لمنعها من تزويد الصين بتقنيات أميركية متطورة.

وتمثل المناورات أيضا فرصة لجنود الجيش الصيني لاستعراض مهاراتهم باستخدام أسلحة معروفة لديهم, والتدرب على استخدام معدات جديدة. لكن هل هذا هو الهدف الوحيد لهذه المناورات فعلا؟؟

المراقبون يجمعون على وجود أهداف متعددة ورسائل إلى جهات إقليمية ودولية مختلفة وراء هذه المناورات التي أطلق عليها اسم "مهمة السلام 2005".

"
رغم التطمينات التي أطلقتها موسكووبكين لواشنطن بأن المناورات لا تستهدف أي طرف ثالث وأنها مكرسة لمواجهة ما تدعوه الدولتان "قوى الإرهاب والانفصال", إلا أن حجم المناورات ونوعية الأسلحة المستخدمة فيها يتناقضان تماما مع الشعار المستخدم لتبريرها
"

فعلى الرغم من التطمينات التي أطلقتها موسكو وبكين لواشنطن بأن المناورات لا تستهدف أي طرف ثالث وأنها مكرسة لمواجهة ما تدعوه الدولتان "قوى الإرهاب والانفصال"، إلا أن حجم المناورات ونوعية الأسلحة المستخدمة فيها يتناقضان تماما مع الشعار المستخدم لتبريرها.

ففي هذه المناورات تشارك بوارج روسية ضخمة من طراز بي دي كي 11 وغواصات وقاذفات من طراز تي يو 95 أس إضافة إلى قاذفات من طراز تي يو 22 إم 3 و طائرات هجومية من طراز إس يو 27 إس إم.

ورغم عدم تناسب الأسلحة المستخدمة في المناورات مع الوسائل المتوقع استخدامها في الشيشان أو في إقليم شينجيانغ أو تايوان اللذين يقلقان الصين, إلا أن الشيشان وشينجيانغ لم تكونا بمنأى عن المناورات.

وتشير المعلومات المتوافرة بهذا الصدد إلى أن موسكو كانت قد اقترحت إجراء المناورات في إقليم شينجيانغ الذي تتشابه طبيعته مع منطقة الشيشان ومع جمهوريات آسيا الوسطى. إلا أن بكين رفضت الإقتراح لحساسية الإقليم الصيني ذو الأغلبية المسلمة واقترحت بدلا من ذلك أن يكون إقليم جى جيانغ القريب من سواحل تايوان مسرحا للمناورات. وانتهى الأمر بالاتفاق على إجراء المناورات في إقليم شاندونغ على ساحل الصين الشرقي.

ولم يستبعد المراقبون أيضا اليابان من الجهات المعنية بالرسائل التي توجهها بكين من خلال هذه المناورات.



ويرى هؤلاء أن بكين تريد إفهام طوكيو أنها القوة الإقليمية الأولى المعنية بالأمن والاستقرار في المنطقة.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة