هجوم العقبة يضع الأردن أمام تحد أمني صعب
آخر تحديث: 2005/8/21 الساعة 01:28 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/8/21 الساعة 01:28 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/17 هـ

هجوم العقبة يضع الأردن أمام تحد أمني صعب

ميناء العقبة له أهمية إستراتيجية بالنسبة للأردن (الفرنسية)

ماجد أبودياك
 
يشكل الهجوم الأخير الذي استهدف بصواريخ كاتيوشا قطعا حربية أميركية راسية في ميناء العقبة إضافة إلى ميناء إيلات القريب تحديا قد يكون الأول من نوعه في بلد عرف منذ سنوات باستقراره النسبي مقارنة مع محيطه.
 
فقد جاء الهجوم انطلاقا من بقعة قريبة جدا من الأراضي الإسرائيلية وذات أهمية اقتصادية لبلد يمثل الأمن فيه حجر الزاوية لاستقراره السياسي والاقتصادي.
 
وعرفت أجهزة الأمن الأردنية بخبرتها الطويلة في تفكيك الشبكات المسلحة التي تنشط لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية أو إسرائيلية في الأردن أو الانطلاق منه لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل.
 
وأعلنت هذه الأجهزة مرارا تفكيك ومحاكمة هكذا شبكات قالت إن معظمها مرتبط بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه الأردني أبو مصعب الزرقاوي ويعمل أساسا ضد القوات الأميركية في العراق وقوات الشرطة العراقية التي يعتبرها "عميلة" للأميركيين.
 
وقد صدر حكمان منفصلان في الأردن بسجن الزرقاوي مدة 15 عاما، كما صدر بحقه حكم بالإعدام يوم 6 أبريل/ نيسان 2005 لتورطه في اغتيال الدبلوماسي الأميركي جيمس فولي في 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2002.
 
كما أعلنت السلطات في مارس/ آذار 2004 عن إحباط ما أسمته أخطر مؤامرة إرهابية في تاريخ الأردن لتنفيذ هجمات بالأسلحة الكيماوية ضد الإدارة العامة للمخابرات ورئاسة الوزراء والسفارة الأميركية.
 
عملية غير متوقعة
ولكن الضربة التي أعلن عنها تنظيم قد يكون مرتبطا بالقاعدة لم تأت هذه المرة من العاصمة أو من إربد (80 كلم شمال عمان) التي انطلقت منها العديد من عمليات التسلل إلى إسرائيل، بل جاءت من الميناء الذي عرف بهدوئه ولم يشهد من قبل مثل هذه الحوادث.
 
وفضلا عن التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية الأردنية في معرفة الكيفية التي دخلت بها صواريخ الكاتيوشا إلى البلاد في ضوء الإجراءات المشددة على الحدود مع العراق وسوريا وإسرائيل، فإن الخطورة التي شكلتها هذه الصواريخ على الأهداف الأميركية والإسرائيلية ترفع من مستوى التحدي الذي تواجهه أجهزة الأمن الآن.
 
يضاف إلى ذلك الآثار السلبية لاختراق أمني كهذا على الاقتصاد الأردني. فمدينة العقبة التي أعلنت كمنطقة اقتصادية حرة في الأردن تعتبر بوابة البلاد على العالم ومنطقة للتصدير وإعادة التصدير، وأي ضرر يلحق باقتصادها يسبب ضررا للاقتصاد الأردني ككل.
 
ويفتح الهجوم الذي ألقي فيه باللوم على عناصر من خارج البلاد أسئلة كثيرة حول قدرة الأمن الأردني على منع وقوع هجمات مماثلة في ضوء أوضاع أمنية غير مستقرة في العراق الذي يعد معقلا لكثير من التنظيمات المرتبطة بالقاعدة والتي لا تألوا جهدا لضرب المصالح الأميركية والإسرائيلية في أي منطقة في العالم.
 
وبصرف النظر عن نجاح السلطات الأمنية في اكتشاف الجهة والأشخاص المنفذين للهجوم الأخير فإن الأردن


الذي يقيم علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة ويرتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل سيظل –على الأرجح- هدفا لا يمكن لتنظيم مثل القاعدة إغفاله أو التجاوز عنه.
ـــــــــــــــــ
الجزيرة نت  
المصدر : الجزيرة