لاجئون من غزة في مخيم يحمل هذا الاسم قرب مدينة جرش الأردنية شمال عمان (رويترز)
 
 
تسود أجواء الفرح الحذر والترقب أوساط اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، مع بدء الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة بعد 38 عاما من احتلالها.

ويتفق العديد من المثقفين وقادة الرأي من اللاجئين الفلسطينيين في هذا البلد باختلاف مواقفهم المؤيدة للتسوية والمعارضة، على أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة هو نصر لكل الفلسطينيين أينما كانوا.
 
 وقال هؤلاء في أحاديث أجرتها معهم الجزيرة نت بعدد من المخيمات والتجمعات الفلسطينية إن صمود الشعب الفلسطيني واستمرار المقاومة أجبرا إسرائيل على اتخاذ هذه الخطوة.
 
ولكن اختفاء مظاهر الاحتفاء بهذا الحدث ربما يعود إلى حالة الترقب وضبابية الصورة إزاء حقيقة الانسحاب ونتائجه على الأرض، في ظل غياب الثقة بالنوايا الإسرائيلية بناء على تجارب سابقة مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وتقول المحامية فريزة قموم من سكان مخيم الحسين إن السيادة في القانون الدولي تعني السيطرة الكاملة، وفي الحالة الفلسطينية فإن السيادة الفلسطينية على غزة تتطلب انسحابا إسرائيليا شاملا وكاملا، مشيرة إلى أنه من دون ذلك سيبقى الانسحاب منقوصا.
 
أما عضو المجلس الوطني محمد الأعرج فيرى أن الانسحاب جاء نتيجة المقاومة والتضحيات الفلسطينية التي حولت مخططات إسرائيل بإدامة السيطرة على الفلسطينيين إلى أوهام، رغم استمرار الاحتلال الاسرائيلي ومخططاته بإدامتها على الضفة.
وأضاف أن الانسحاب يحمل دلالات للفلسطينيين، أبرزها حتمية فشل مشروع التوسع الصهيوني الذي كان يحلم بابتلاع الأرض الفلسطينية وتحويل مواطنيها إلى أقلية.
 
تخوفات
ويشارك الدكتور سعيد ذياب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني الأعرج هذا الرأي، ويقول إن إسرائيل ستحاول إظهار نفسها كحكومة سلام أمام الراي العام الدولي عامة والعربي خاصة.
وحذر ذياب من الوقوع في الفخ الإسرائيلي، وقال إن الحكومة الإسرائيلية ستسعى بعد تخلصها من عبء غزة إلى تعزيز استيطانها وتهويدها للضفة بالاستيطان والجدار العازل لفرض الحل  الشاروني بالاحتفاظ الإسرائيلي بـ 58% من الضفة. ولكن آخرين يرون أن المخطط الإسرائيلي هذا ليس قدرا محتوما على الفلسطينيين.

وقال طلعت أبو حاشية أمين سر لجنة الدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين في الأردن إن الانسحاب من غزة عزز قناعة اللاجئين في الشتات، بأن استمرار المقاومة ورفض التنازلات سيجبر إسرائيل على التسليم بالحقوق  الفلسطينية وحق اللاجئين الفلسطينيين عاجلا أم آجلا.
 
ويرى الكاتب الصحفي فرج شلهوب -وهو أحد اللاجئين الفلسطينيين- أن الانسحاب سيرتب على الفلسطينيين وقيادتهم استحقاقات كبرى، في المقدمة منها إثبات قدرتهم على تعزيز وتعظيم هذا الإنجاز الوطني.
 
ويشدد على ضرورة إدارة غزة على أساس مبدأ الشراكة السياسية من خلال  تعزيز اللحمة الداخلية، وإعادة بناء منظمة التحرير وعدم التفريط بسلاح المقاومة وخيارها الإستراتيجي.

ويشعر الكثير من اللاجئين الفلسطينيين بالاطمئنان على الوحدة الوطنية، وعدم الاحتكام إلى القوة لحل الخلافات بين القوى الفلسطينية المؤيدة والمعارضة للتسوية.
 
وقالت آمينة بكر من مخيم الوحدات إنها وغالبية اللاجئين مطمئنون إلى استبعاد القوة لحل الخلافات الداخلية الفلسطينية، وتأمل أن تكون غزة بداية
لتحقيق المشروع الوطني بالحرية والاستقلال وتقرير المصير على الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس.
ـــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت 

المصدر : الجزيرة