حاوره هومايون شاودري

آلستير كروك مسؤول استخبارات سابق في الوكالة البريطانية MI6, وقد أمضى سنوات في بعض أكثر مناطق العالم خطورة, عدد منها في العالمين الإسلامي والعربي, حاور خلالها مسؤولين من حماس وحزب الله اللبناني.

كما أمضى كروك عددا من السنوات في التصدى للقوات شبه العسكرية وكارتل المخدرات في أميركا اللاتينية, إضافة إلى المليشيات في أفريقيا, وكانت آخر وظيفة شغلها كبير مستشاري المفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية خافيير سولانا, وكان يقيم في القدس آنذاك حيث ساهم في فك الحصار الذي فرضه الإسرائيليون على كنيسة المهد في بيت لحم عام 2002, كما توسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين لوقف إطلاق النار صيف العام 2003.

والآن وبعد أن تقاعد يدير كروك مؤسسته الخاصة غير النفعية "منتدى الصراعات" التي يصبو من خلالها إلى دعم حوار أوسع أفقا بين العالم الإسلامي والغرب.

وقد أجرت الجزيرة نت معه المقابلة التالية عبر الهاتف بينما كان في لبنان في الفترة الأخيرة, وسألناه عن هجمات لندن وشرم الشيخ والحرب على الإرهاب والحوار مع المنظمات الإسلامية.


أولا: هل تعتقد أن هجمات لندن كانت نتيجة المشاركة البريطانية في غزو العراق
؟

أنا لا أستطيع في هذه المرحلة من التحقيق أن أحدد مدى توافق الدوافع التي كانت وراء هجومي لندن, لكني أعتقد أن هناك غضبا عارما وعداوة متزايدين عند المسلمين ليس فقط بسبب ما يحدث في العراق رغم أهمية ذلك- بل أيضا بسبب أمور أخرى أعم في أفغانستان وفلسطين وغيرها, الأمر الذي أدى إلى زيادة التشدد عند الشباب المسلم ليس في بريطانيا فحسب بل في جميع أنحاء العالم.

هل من المنصف أن نقول إن دور بريطانيا في العراق زاد من التهديد الإرهابي داخلها؟

أ.ك: أعتقد أن ما يمكن للمرء قوله هو أن الدور في العراق الأحداث في العراق وما آلت إليه- زاد التشدد خاصة بين الشباب المسلم وهنا في الشرق الأوسط.

ومن الواضح أن سكان المخيمات هنا (اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وعددهم 400 ألف) غاضبون وقلقون بسبب ما يرونه يحدث في العراق وأفغانستان, وحتى بسبب السياسة الغربية اتجاه إيران.

 كيف تفسر التزايد الملحوظ في التفجيرات عبر العالم؟

ما أرى أنه يحدث هو اختلاف في الرأي, فهناك من جهة جماعات كجماعة الإخوان المسلمين وحماس وحزب الله وهي مجموعات سياسية تحاول بناء مجتمعات إسلامية, ولعب دور في السلطة والمجتمع من خلال العمل عبر المسلسل الانتخابي ومحاولة إصلاح هذا المسلسل ليمكنهم من تحقيق الهدف الذي يصبون إليه, وهناك من جهة أخرى- الإسلام الشعبي المناضل الذي ينبعث من القاعدة.

ويمكنك ملاحظة هذا الأمر بصورة جلية في مصر, حيث يوجد مسلسل تحاول الجماعات الإسلامية السياسية أن تستغل من خلاله الرغبة الشعبية في الانتخابات والتغيير والإصلاح, وتحرك ذلك الدعم الشعبي للحصول على مكاسب تتماشى مع ما تبحث عنه دوائرهم الانتخابية.

وفي الطرف الآخر هناك اتجاه مغاير يرى أن مشروع منح الاستقلال للدول الإسلامية بعيد الحرب العالمية الثانية كان ناقصا ومن هؤلاء من يعتقد أن الطريقة الوحيدة لإصلاح النظام هي من خلال كسر هذا النظام وخلق نظام بديل, أي أنه لا بد من تدمير البنى الموجودة والبدء من الصفر.

لكن مثل هذا الطرح سيفشل لأن الغرب لن يسمح لمنظمات مثل حماس وحزب الله ومنظمات أخرى في المشاركة في المسلسل الانتخابي ولهذا يبحثون عن وسيلة لتحدي النظام من أجل إكمال مسلسل التحرر من المستعمر, ويعتقدون إذن أن علينا أن نهدم البنية الموجودة ونبدأ من جديد.

أعتقد أن هذه الفكرة المتشعبة فسرها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مقابلة له في الفترة الأخيرة بصورة بليغة قائلا "إن بعض إخواني يرون أن تعاونهم مع الحكومة المؤقتة في العراق سيمكنهم من جعل حد للاحتلال, حسنا إنني أتمنى لهم حظا سعيدا لكنني أعتقد أنهم في نهاية الأمر سيفشلون لأن الولايات المتحدة لن تقبل ذلك, هذا ما جعلني أعتقد أن الأولوية يجب أن تكون للمقاومة من أجل إنهاء الاحتلال, بعدها فقط سنتمكن من إنشاء دولة إسلامية في العراق".

أعتقد أن ذلك جزء من المعضلة التي تواجهنا, كما أعتقد أن مصر تشهد الآن نشاطا متوازيا للاتجاهين في الوقت ذاته, فمن ناحية هناك الإخوان المسلمون وبعض المجموعات الأخرى التي تعمل من خلال ما يوفره لها المسلسل السياسي لتحدي السلطات الحاكمة عن طريق الانتخابات, ومن ناحية أخرى هناك القنابل التي انفجرت في شرم الشيخ والتي ربما تمثل طريقة الجهة الثانية في التعبير عن رأيها المتمثل في تدمير النظام القائم قبل البدء في إعادة بناء مجتمع عادل ومنسجم.

ما الفرق الذي ترونه بين حركة الإخوان المسلمين وحماس وحزب الله من جهة, والقاعدة أو المجموعات المرتبطة بالقاعدة والتي تعتبر الآن أكثر شمولية من خلال الأعمال التي تنفذها من جهة أخرى؟

أعتقد أن هناك فرقا كبيرا بين الاثنين, فحماس وحزب الله والجماعة الإسلامية في باكستان وجماعة الإخوان المسلمين وإن استخدموا أحيانا العنف لدعم أهدافهم، إلا أن هذه المجموعات كلها تفضل الانتخابات وتطالب بالإصلاح وتصبو إلى التغيير الدستوري في مجتمعاتها وهذا يختلف بشكل جذري مع الاستقطاب الذي تهدف الجماعات الأخرى من سلفيين وتكفيريين وجماعات متطرفة إلى تحقيقه.

ما هي أهداف القاعدة إذا؟

حسنا أنا من الذين يعتقدون في الغرب أن هذا العنوان "القاعدة" أستخدم أكثر من اللازم وعلى نطاق أوسع من المعقول بحيث أصبح مطاطا ولم يعد بالإمكان استخدامه.

لا أعتقد أن هناك تلك الهيئة التنظيمية التي غالبا ما يتحدث عنها الغربيون, رغم أنني أظن أن الهدف الأساسي واضح بما فيه الكفاية ويتمثل في إزالة القوات الغربية من البلدان الإسلامية وخلق مجتمعات عادلة في البلاد الإسلامية.

هذا ربما إفراط في تبسيط أهداف القاعدة التي كانت جلية عام 1998 عندما أصدر زعيم القاعدة أسامة بن لادن فتوى طالب فيها أتباعه بقتل الأميركيين وحلفائهم أينما ثقفوا, إذ اتضح أن أهدافهم تتلخص في الاستقطاب والتشدد الأصولي واتباع أقصر الطرق لتكوين مجتمع إسلامي من خلال عمل يجسد "الصدمة والرعب" ويؤدي بالأمة الإسلامية إلى مزيد من التشدد كي يؤدي ذلك إلى تغيير فوري.

غير أن كثيرا من المسلمين ومن الجماعات الإسلامية يعتقدون أن تلك الأفكار أضرت بعدد كبير من المسلمين من خلال شكل وطبيعة العنف الذي استخدمه المنتمون إلى القاعدة, كما يرى بعض المسلمين أنها جعلت وضع المسلمين بسبب "الحرب على الإرهاب", والبعض قد يجعل من وضع الفلسطينيين الذي تردى بشكل كبير بسبب تلك الأعمال مثالا على عدم جدوى اللجوء لمثل هذه الأعمال.

هل تعتقد أن أميركا تشن "الحرب على الإرهاب" بطريقة ملائمة؟

عليك أن ترجع إلى الوراء وتقول: ما هي "الحرب"؟ أما الإرهاب أيا كان معناه فهو كلمة أتحاشى استخدامها لأنني أعتقد أنها لا تساعد بالضرورة في فهم ما نتعامل معه.

وأنا أفضل مثلا استخدام عبارات مثل التمرد السياسي الأولي, حيث إن التمرد هو بالأساس نفسي وسياسي وهذا هو ما نحاول فهمه وهو ما علينا أن نتعامل معه.

لكنني أعتقد أن هناك أمرين يجب فهمهما, أولا أن الغرب في تعامله مع هذا الأمر يمزج أشياء مختلفة كل الاختلاف, فيجمع بين حماس وحزب الله مثلا ويضعهما في نفس البوتقة واصفا كلا الجماعتين بـ"الإرهاب الإسلامي" في حين يعتبران متناقضين إلى حد كبير, بل سمعت مؤخرا أن بعض الجماعات الراديكالية أعدت قائمة بأسماء تطالب باغتيال أهلها وأن بعض تلك الأسماء كان لأعضاء في حزب الله.

والأمر الثاني هو أننا في الغرب غالبا ما نتحدث عن الغضب والعدوانية ونعتبر أن ذلك الغضب وتلك العدوانية موجهان ضد الغرب وأنه إذا ما استقرت الأوضاع في العراق وإذا ما أصبح المسلمون أكثر تعلما وأوسع ثقافة, وإذا ما حصلوا على مزيد من المال, فإنهما سيختفيان وستعود الأمور إلى الاستقرار من جديد.

أعتقد أن مثل هذا التحليل غير دقيق, فلا شك أن هناك غضبا وهناك عدائية, لكن هناك أيضا وراء كل ذلك انتقادا جوهريا للسياسات الغربية والمؤسسات الاقتصادية الغربية والنظام المالي للغرب وسياسته التجارية وسياسته الخارجية, وفوق كل ذلك هناك نظرية بديلة بشأن الكيفية التي يجب أن يكون عليها المجتمع, وبعبارة أخرى هناك تحد للمثل التي يعتبرها الغرب شاملة, إذ هي ليست بالضرورة كذلك بالنسبة للمسلمين.

ولذلك أعتقد أنه يجب ألا ننظر إلى ذلك وكأنه "رغوة غضب" ستتلاشى إذا ما زادت الأموال والاستثمارات في المناطق الإسلامية التي تحتاج ذلك, أرى أن الغضب ربما يتناقص, لكن على الغرب أن يتعامل مع تلك الانتقادات الجوهرية بالجدية التي تحتاجها ويترك عنه تجاهلها ونكرانها.

 يقول الرئيس بوش إن الجماعات المتطرفة كتنظيم القاعدة يمقتون الديمقراطية والمثل التي يدافع عنها الغرب, فهل هذا صحيح وهل يمثل فهما حقيقيا لما يحرك تلك الجماعات؟

هذا غير صحيح فالمسلمون في كل مكان يظهرون تقبلا لنفس المثل كما تظهر استطلاعات الرأي بصورة جلية, فهم لا يبغضون مثلنا لكنهم يبغضون سياساتنا.

إن المشكلة تكمن في سياساتنا وآرائنا, فاستطلاعات الرأي تظهر أن المسلمين يؤيدون الانتخابات ويطالبون بالمشاركة الشعبية في الحكم, إنهم يرغبون في الحكم الجاد والراشد ويريدون الإصلاح وهذه هي نفس المثل الموجودة في المجتمعات الأوروبية والأميركية.

ليس هناك اختلاف في المثل, فالمثل التي عبر المسلمون عن الرغبة فيها لا تمثل خطرا على مجتمعاتنا, ربما يطالب المسلمون بمجتمع معزز بالمثل الأخلاقية ليس فقط على المستوى الفردي بل أيضا على المستوى المؤسساتي وحتى على مستوى السلطة أو الحكم وذلك لتفادي الوقوع في ما يعتبرون أنه نواقص في الديمقراطية الليبرالية العلمانية, لكن ذلك لا يمثل تحديا لنا ولا تهديدا "وجوديا" لمجتمعاتنا.

 لماذا تعتقد أنه من المهم التحاور مع الجماعات التي تستخدم وسائل كالعمليات الانتحارية مثلا؟

لا أريد أن يفهم من ذلك أي تأييد من طرفي لمثل هذه الوسائل, لكن ما يجب أن يعلم هو أننا نتحدث إلى جماعات كانت في الماضي قد استخدمت العنف السياسي, لكنها في الوقت ذاته جماعات نؤيد الانتخابات وتؤيد الإصلاح الإيجابي والتغيير وتعكس مواقف جمهور مهم من المسلمين في بعض الدوائر الانتخابية.

إن مثل هذه الجماعات تستمد شرعيتها من ذلك الجمهور وعلى الغرب ألا يحاول تكميم هذه المجموعات والتعتيم عليها والتظاهر بأنها غير موجودة أصلا.

أما الجماعات الأخرى كتنظيم القاعدة فليس هناك ما يشير إلى أن لها شرعية جماهيرية واضحة رغم أن ذلك لا يعني أن بعض الشعارات التي يرفعونها لا تجد صدى بين المسلمين أو ربما بعضهم فقط.

ليس هناك وسيلة منهجية تمكننا من الحكم على مدى الشرعية التي تتمتع بها أفكار تلك الجماعات, رغم الصدى الذي قد تجده بعض شعاراتهم في المجتمعات الإسلامية والذي غالبا ما يزول بسرعة.

والفرق الآخر هو أن الجماعات ذات القاعدة الانتخابية مستعدة للتحاور والتفاوض على عكس الجماعات التي تبحث عن الاستقطاب وتتخذ التشدد منهجا.

ألا ترى أن على الحكومات أن تأخذ موقفا مبدئيا رافضا للتفاوض مع الجماعات التي تستخدم وسائل تقتل من خلالها أشخاص دون ما تمييز؟

علينا أن نبحث عن أفضل طريقة لوقف دوامة العنف, الأمر الذي يمكن أن نستخدم له عددا من الوسائل.

إن من أوضح تلك الوسائل هي أننا إذا ما أنعما النظر وفهمنا الدوافع وجدنا أن السبب سياسي كذلك, ويحتاج إذا إلى استخدام نهج سياسي, مع ضرورة حماية مجتمعاتنا.

فعلى كل مجتمع أن يحمي أفراده وهذا واجب الحكومات, لكن من المهم كذلك أن ننظر إلى الأمر بصورة أشمل ونفهم أن حزب الله وحماس والجماعات الأخرى التي تريد المشاركة يجب ألا نحول دون طموحاتهم السياسية أو نحاول عزلهم أو التخوف منهم, إذ إن الوقوف في وجههم غلط جسيم.

فهناك أناس يدعون للاعتدال لكن الشباب المتحمس حتى في داخل المخيمات في لبنان يقول لزعمائه السياسيين الذين ينهجون الاعتدال "انظروا ما جلب لكم اعتدالكم فلا زلتم توصفون بالإرهابيين, ولا زلتم تطاردون وتقتلون فالاعتدال لم يجلب لكم أية فائدة".

وإذا ما تواصل ذلك فإنه لن يكون من المستغرب أن يصل الشباب إلى مرحلة يقولون عندها "ليست هناك فائدة في المشاركة في المسلسل السياسي".

إن التحدي هنا هو بين من يرون أنه بالإمكان العمل من خلال النظام من أجل التغيير وبين من يصبون إلى تدمير ذلك النظام والبدء من جديد.

 هل تعتقد أن تحولا ديمقراطيا أو "ربيعا عربيا" يجري الآن في الشرق الأوسط العراق ولبنان وفلسطين- وهل ذلك بسبب سياسات بوش؟

أولا أنا لست متأكدا من أن هذا هو ما يجري بالفعل في هذه البلدان, هذا لا يعني أنه لم تكن هناك أحداث لكن الانتخابات البرلمانية في فلسطين لم تجر بعد وحتى الانتخابات البلدية هناك لم تكتمل.

كنت في باريس قبل فترة وقرأت أن حماس يجب أن تستثنى من المشاركة في الانتخابات, وأعتقد أن ذلك كان دعوة من وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم, مما يعني أن الانتخابات رائعة شريطة أن يكون التصويت فيها لمنظمة فتح فقط.

أما العراق فمسألته أصعب من ذلك ولا يملك المرء إلا أن يتساءل عما حققه الغزو حتى الآن, أما في لبنان فإن نسبة المشاركة كانت ضعيفة للغاية في بعض المناطق رغم الإثارة والحماس لأن كثيرا من الناس المهمشين لا يعتقدون أن تلك الانتخابات تعطي خيارات حقيقية.

 أنت الآن في لبنان فما هي الدروس التي يمكن للعراق الحديث أن يتعلمها من التاريخ اللبناني؟

لقد أظهر لبنان إمكانية التوافق الداخلي رغم التعدد, وأعتقد أن ذلك عائد أساسا إلى الأحزاب السياسية حتى التي ينظر إليها على أنها إرهابية مثل "حزب الله".

لقد لعب حزب الله دورا مهما في الأشهر الأخيرة في السعي لتأمين الاستقرار في المنطقة والمساعدة في العملية السياسية التي أدت إلى التعددية الحالية.

ومن هذا تجد أنه حتى المجموعات التي غالبا ما تنتقد في الغرب لعبت دورا إيجابيا في المساعدة في خلق الاستقرار وتأمين نجاح المسلسل السياسي, فالفضل في هذا يعود ليس فقط إلى حزب الله بل أيضا إلى الجماعات الأخرى التي عملت على تحقيق التغيير الإيجابي الحالي.

أعلم أن الوضع ما زال متوترا إلى حد كبير, لكنه حتى هذه اللحظة لا يزال إيجابيا إلى حد كبير.

 هل تعتقد أنه لا يزال من الممكن الحيلولة دون انزلاق العراق إلى حرب أهلية؟

لا أعلم فأنا هنا في لبنان وأعتقد أن الحكم على ذلك الأمر يقتضي أن يكون الشخص هناك على الأرض في العراق.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت-القسم الإنجليزي

المصدر : الجزيرة