دبكة فلسطينية في مخيم عين الحلوة احتفاء بالانسحاب من غزة(رويترز)

عبد الحليم قباني - بيروت

يتابع الفلسطينيون اللاجئون في لبنان باهتمام وفرح كبيرين وقائع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة. ويتسمر اللاجئون المقيمون في المخيمات أمام الشاشات للتأكد من حقيقة الانسحاب الإسرائيلي الأول من نوعه من أراض فلسطينية بعد احتلال دام نحو 38 عام.

ممثلو الفصائل الفلسطينية عبروا عن تصوراتهم لأسباب الخطوة الإسرائيلية ومحاذيرها, وكذا فعل مندوبو الهيئات الاجتماعية, في حين لم يخف الفلسطينيون العاديون فرحتهم العارمة إزاء ما يجري.

الفصائل
يقول مسؤول العلاقات السياسية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) علي بركة تعليقا على الموضوع "نبتهج اليوم بتحرير جزء من أرضنا، ونقول "إن غزة هي بداية التحرير، وإن المقاومة بدأت تصنع النصر" واصفا الانسحاب بالاندحار الإسرائيلي المتوقع.

ويضيف أن عشر سنوات من التفاوض لم تسفر إلا عن خيبات، "فيما حررت خمس سنوات من المقاومة هذا الجزء من الوطن". ويمضي بركة قائلا لو صبرنا خمس سنوات أخرى، فسيندحر العدو عن جزء آخر. وبعد 10 سنوات سنكون في فلسطين مشيرا إلى أن يوم الحرية آت، وأبواب الحرية تفتح لنا، بفعل الجهاد في سبيل الله وبفعل الدماء والشهداء والمعارك التي خاضها المجاهدون.

من جهته يقول قائد الجيش الشعبي (كتائب شهداء الأقصى) العقيد منير المقدح إن استرجاع كل حبة من تراب فلسطين هو نصر لنا وللأمة كلها. ويضيف أن اللاجئين في المخيمات يعيشون لحظات من الابتهاج لانسحاب العدو عن جزء من أراضيهم، مشيرا إلى أن حق العودة هو حق مقدس لكل فلسطيني يعيش خارج فلسطين وأنها قريبه لا محاله.

أما أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) خالد عارف فيؤكد أن السيادة الكاملة للقطاع لن تتحقق طالما أن المعابر والحدود بيد الإسرائيلي, كما أنه يجب أن تتم السيطرة على المياه في القطاع.

"
رأت الفلسطينية المقيمة في مخيم عين الحلوة السيدة نبيلة الصالح أن الاندحار من غزة هو خطوة على طريق التحرير الكامل والشامل وهو ثمرة من ثمار المقاومة.
"
مندوبو الهيئات
ويشير المتحدث الإعلامي في مؤسسة القدس فادي شامية إلى أنه لا شك أن الانسحاب يعتبر نصرا تحقق نتيجة ضربات المقاومة بالدرجة الأولى, إلا أن الفلسطينيين في المخيمات يخشون من الاهتزاز الداخلي في القطاع على اعتبار أن العدو الإسرائيلي يُراهن على اقتتال داخلي يُثبت من خلاله للعالم بأن الشعب الفلسطيني غير قادر على حُكم نفسه.

وأشار شامية إلى أن هناك مخاوف حقيقية من تركيز سلطات الاحتلال على الضفة الغربية وبالتحديد على القدس المحتلة.

فمن المتوقع أن ينصب النشاط التهويدي -حسب تقديره- بشكل قوي على كافة مناطق الضفة الغربية وعلى مدينة القدس على وجه التحديد من خلال ما يُعرف بغلاف القدس والذي بموجبه يصبح أكثر من 100 ألف من حملة الهوية المقدسية معزولين عن القدس.

لاجئو المخيمات
ويقول الفلسطيني المقيم في مخيم الرشيدية محمد دكور إن أي انتصار على إسرائيل لا يمكن أن يتحقق إلا بفعل التضحيات التي قدمها الشهداء ويقدمها المجاهدون في سبيل استعادة الأرض.

وفي هذا الإطار رأت المقيمة في مخيم عين الحلوة السيدة نبيلة الصالح أن الاندحار من غزة هو خطوة على طريق التحرير الكامل والشامل وهو ثمرة من ثمار المقاومة.

ووصف فلسطيني آخر اليوم بأنه ولادة جديدة لكل فلسطيني، مشيرا إلى أنه لأول مرة يشعر "لنا حقوق يمكن أن تسترجع".

رغم كل المخاوف يُشكل الانسحاب من القطاع -كما هو واضح- بارقة أمل جديدة للفلسطينيين الذين هُجروا قسراً منذ العام 1948 لتأكيد حق العودة واستكمال تحرير الأرض المغتصبة وذلك عن طريق الاستمرار بالمقاومة في مواجهة العدوان والاحتلال.

_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة