اتفاق هلسنكي يتوقع أن ينهي ثلاثة عقود من الحرب الانفصالية (رويترز-أرشيف)

محمود العدم-جاكرتا

ينظر الإندونيسيون إلى اتفاق السلام الذي وقع في هلسنكي اليوم بين الحكومة وحركة تحرير آتشه على أنه انجاز تاريخي للحكومة الحالية, لأنه يضع حدا لصراع استمر نحو ثلاثة عقود وراح ضحيته أكثر من 15 ألف قتيل معظمهم من المدنيين.

واعتبر عدد من الإندونيسيين استطلعت الجزيرة نت آراءهم حول فرص نجاح الاتفاق، أنه خطوة طال انتظارها لوضع نهاية، يرجى أن تكون بلا عودة، للصراع في الإقليم الذي يحظى بأهمية خاصة في إندونيسيا تاريخيا وسياسيا واقتصاديا، دون إغفال التحديات التي تقف في سبيل إنجاح هذا الاتفاق.

وقال الدكتور دين شمس الدين رئيس الجمعية المحمدية ثاني أكبر منظمة إسلامية في إندونيسيا (30 مليون عضو) "إن استمرار الحرب وما ينتج عنها من قتل وتشريد للأبرياء هو البديل الوحيد للسلام, لذلك فإن الشعب الإندونيسي بكل قواه يقف وراء الاتفاقية ويدعم تحقيقها على أرض الواقع".

وأضاف أن"استقرار السلام في آتشه يقطع الطريق على كل المشاريع التي تمس وحدة الشعب الإندونيسي, وتهدف إلى تقسيم أراضيه".

حكومة قوية
من جانبه قال إخوان الكرام رئيس تحرير صحيفة رببليكا واسعة الانتشار "إن وجود حكومة قوية منتخبة من الشعب هو الذي أدى إلى هذا الإنجاز التاريخي".

واعتبر إنجاز السلام في آتشه أحد أهم أولويات الحكومة، وعبر عن ذلك بدعمه المتواصل لكل الجولات التفاوضية التي جرت بين الحكومة والمتمردين.

وعن وجود ضمانات لاستمرار السلام في الإقليم، قال إخوان الكرام إن "الضمانة الأهم متمثلة في أن السلام هو مطلب الجميع، لذا سيحرص الجميع عليه وسيلتزمون بالبنود التي تم الاتفاق عليها".

من ناحية ثانية فإن الاتفاق الذي وقع لقي دعما من جميع فئات الشعب ومن ممثليهم في البرلمان, ثم إن التحديات المتمثلة بإعادة الإعمار تستلزم أن يقف الجميع وراء السلام وأن يقدموا له كل دعم ممكن.

وحول الفوائد التي سيجنيها سكان الإقليم بعد إحلال السلام، قال إخوان الكرام "إن اتفاق السلام سيؤدي حتما إلى إنعاش الحياة في الإقليم، فعلى صعيد جهود الإغاثة وإعادة الإعمار سيتسنى وصول المنح والمساعدات دون أية إعاقة".

وستتم المباشرة بإعادة الحياة إلى طبيعتها وذلك ببناء المدارس والوحدات الطبية" وأضاف أن "الحكومة أعلنت عن إعطاء مساحات من الأرض لكل أفراد حركة التمرد سابقا حتى يتسنى لهم الانخراط في المجتمع بسهولة".

أما أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد نور فقد اعتبر اتفاق السلام خطوة في الاتجاه الصحيح، يتبعه تعديلات دستورية من شأنها أن تسمح بإدماج قادة التمرد في الحياة السياسية.

وقال "فعلى سبيل المثال هل سيتم السماح بتأسيس أحزاب ذات صفة محلية؟ وإلى أي مدى سيمنح الإقليم حكما ذاتيا موسعا؟ وهل ستشجع الصلاحيات التي أعطيت للحركة مثيلاتها في أقاليم أخرى للمطالبة بما تعتبره حق لها؟".

مخاوف من التدخل الأجنبي
أما الأمين العام للمجلس الأعلى للدعوة الإسلامية عبد الواحد علوي فقد عبر عن مخاوفه من تدخل خارجي لإتمام اتفاق السلام "من خلال وجود مراقبين دوليين, فالشعب والحكومة قادرون على تنفيذ بنود الاتفاق دون الحاجة للمراقبين".

فيما طالب الدكتور محمد لطفي المدرس في الجامعة الإندونيسية من الحكومة عرضا كاملا لتفاصيل الاتفاق الذي تم حتى يتسنى للشعب الحكم على ما أنجز, وحتى لا تستأثر هيئة دون أخرى بمعرفة الحقيقة.

وأوضح مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جاكرتا أمرازي رئيس، أن اتفاق السلام إنجاز عظيم يحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير ليصبح واقعا ملموسا.
___________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة