الباكستانيون يفضلون الحلاقة بالهواء الطلق
آخر تحديث: 2005/8/10 الساعة 22:31 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/6 هـ
اغلاق
خبر عاجل :بوتين يقول إنه سيتحدث مع أمير قطر والرئيس الأميركي وزعماء إقليميين بشأن سوريا
آخر تحديث: 2005/8/10 الساعة 22:31 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/6 هـ

الباكستانيون يفضلون الحلاقة بالهواء الطلق

محلات الحلاقة الشعبية بالهواء الطلق (الجزيرة نت)
 
تحت ظلال الأشجار حيث نسمات الهواء النقية يفضل كثير من الباكستانيين حلاقة رؤوسهم في محلات لا تكلفهم الكثير أو تثقل جيوبهم فضلا عن تمتعهم بطبيعة خلابة تستهوي القلوب.

إذ تنتشر في مدن باكستان ظاهرة محلات الحلاقة التي تتخذ من ظلال الأشجار مواقع لها حتى أن العاصمة إسلام آباد تعج بهذا النوع من المحلات غير المرخصة، الأمر الذي عرض أصحابها لمطاردة مستمرة من قبل مسؤولي البلديات هي أشبه ما تكون بلعبة القط والفأر.

ورغم أن غلاء المعيشة وأسعار الخدمات المرتفعة في المدن الكبرى بالنسبة لعدد كبير من العمالة الوافدة من القرى إلى هذه المدن قد يكون الدافع الأساس وراء انتشار ظاهرة الحلاقة في الهواء الطلق, فإن الميسورين أيضا بدؤوا بارتياد هذه الأماكن لا لشيء إلا للاستمتاع بأجواء حلاقة هادئة تريح الأعصاب خصوصا في الشتاء مع أشعة الشمس الدافئة.

كما أن الحلاقين في هذه المحلات وهم من أصحاب الخبرة العالية يجدون في العمل بهذه الصورة في المدن وسيلة لكسب العيش المقبول الذي يغطي مصاريف عائلاتهم. ويقدر دخل الحلاق الواحد يوميا بـ200 روبية أي ما يعادل أربعة دولارات بما يوازي دخل موظف حكومي من الدرجة المتوسطة.

"
رغم أن مرتادي هذه المحلات هم من الفقراء أساسا فإن بعضا من الميسورين أيضا بدؤوا بارتيادها طلبا لمتعة الهدوء وراحة الأعصاب
"
الزائر لمحلات الحلاقة هذه سرعان ما يلمس البساطة في الموقع والأدوات وفي كل شيء، فكل ما تراه لا يتعدى كرسيا إما أن يكون خشبيا قديما انتهت صلاحية استخدامه أو إسمنتيا مركبا من عدد من اللبنات، ومرآة متواضعة معلقة بمسمار وخيط على جذع شجرة بجانبها رف يحمل أدوات الحلاقة من أمشاط وشفرات وغيرها، ودلو ماء ومنشفة معلقة على حبل وهذا كل شيء.

تكلفة أجرة الحلاقة في المحلات المفتوحة هذه لا تتعدى ربع الأجرة التي تطلبها المحلات المسقوفة في الأسواق والسبب هو أن هذه المحلات غير المرخصة لا تدفع أجرة مكان أو أي نوع من الضرائب الحكومية ناهيك عن عدم استهلاكها للكهرباء أو غيرها من الخدمات.

إلا أن هذه المحلات بالمقابل تعاني من محدودية فترة العمل حيث لا تتمكن من ممارسة أعمالها في المساء بسبب عدم وجود الكهرباء من جهة ولفقدانها بريق الطبيعة الذي تعتمد عليه في جلب الزبائن من جهة أخرى.

أما العقبة الكؤود التي يعانيها هؤلاء الحلاقون فتتمثل في عدم حصولهم على رخصة حكومية ومطاردة سلطات البلدية لهم من يوم لآخر، وهي مطاردة لا تنتهي بسبب سهولة تنقلهم مع أدواتهم من مكان إلى آخر مما يعمل على بقاء الحال على ما هو عليه. ورغم مصادرة البلديات لأدوات بعض الحلاقين الكثير من المرات فإنهم سرعان ما يعودون لبناء مواقع جديدة بأدوات مستخدمة يحصلون عليها بأسعار زهيدة وهكذا يستمر الأمر بلا حل.

بعض مناصري انتشار ظاهرة الحلاقة في الهواء الطلق يقولون إن عمل هؤلاء شريف وإن كان غير مرخص وأفضل بكثير من نزولهم إلى الشوارع والأسواق للتسول كما يفعل غيرهم، فيما يتهمهم آخرون بأنهم مصدر رئيسي لانتشار أمراض خطيرة مثل الالتهاب الكبدي نظرا لجهلهم بأبسط قواعد النظافة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة