قرنق أصبح الرجل الثاني في الدولة بعد 20 عاما من الحرب (الفرنسية)

أدى جون قرنق اليمين الدستورية كنائب أول للرئيس السوداني في التاسع من يوليو/تموز بموجب اتفاق السلام الموقع يوم 9 يناير/كانون الثاني في نيروبي، والذي أنهى 21 سنة من الحرب الأهلية بين السلطات السودانية والمتمردين الجنوبيين.
 
ولد جون قرنق عام 1945 في مبيور قرب مدينة بور بولاية أعالي النيل، وهو ينحدر من قبيلة الدينكا المشهورة في جنوب السودان.
 
أرسلته عائلته المسيحية إلى الولايات المتحدة لتلقي تعليمه، فدرس في كلية جرنيل أيوا.
 
وفي عام 1962 شارك قرنق في حرب العصابات بداية الحرب الأهلية مع حركة أنانيا الجنوبية، وبعد عشر سنوات وقعت الحكومة المركزية اتفاقا مع الحركة وصار الجنوب منطقة حكم ذاتي، واستوعب الجيش السوداني قرنق ضمن صفوفه برتبة نقيب، ثم سافر إلى أميركا للدراسة والتدريب، وما إن رجع عام 1981 حتى عين عقيدا في الجيش.
 
قيادة التمرد
في عام 1983 كلف قرنق بإخماد تمرد قامت به كتيبة من الجنوبيين قوامها نحو 500 جندي، لكن المتمردين أقنعوه بعدالة قضيتهم ونصبوه زعيما لهم. وشكل نواة ما سمي الجيش الشعبي لتحرير السودان، الجناح العسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان.
 
وقاد قرنق هذا العام تمردا ضد الحكومة السودانية بعد إعلان حكومة جعفر النميري إعادة تقسيم ولايات الجنوب الأمر الذي اعتبرته الحركة تنصلا عن اتفاقية السلام الموقعة في أديس أبابا، وزاد الطين بلة إعلان الحكومة قوانين إسلامية فرضت على جميع نواحي البلاد.
 
قرنق وعلي عثمان طه يحتفلان بتوقيع اتفاق السلام السوداني بنيروبي (أرشيف-الفرنسية)
وبدأ قرنق عملياته ضد القوات الحكومية من دول عديدة مجاورة للسودان من بينها كينيا وأوغندا التي يتمتع بعلاقات صداقة مع رئيسها يوري موسيفيني.

وفي العام 1984 فتح الرئيس الإثيوبي الأسبق منغستو هيلا مريام أراضي بلاده أمام قرنق، وسمح له باستخدام مستودعات أديس أبابا العسكرية وأجهزة إعلامها والبث المباشر فيها.

ولم تتركز دعوات قرنق بشكل أساسي على الانفصال ولكنه رفض حكم الجنوب في إطار فدرالي داعيا لأفرقة السودان، وطالب بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر.
 
وفي عام 1986 وقع قرنق وثيقة كوكادام مع حكومة المشير عبد الرحمن سوار الذهب في أديس أبابا، لكن التوتر عاد بين الجنوب والخرطوم بوصول حكومة الصادق المهدي المنتخبة بعد شهر من توقيع الوثيقة التي رفضت الحكومة الجديدة الاعتراف بها.
 
كما وقع قرنق عام 1988 مبادرة سلام مع الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني. وانضم في وقت لاحق بعد وصول نظام الإنقاذ برئاسة عمر البشير للسلطة للتجمع الوطني الديمقراطي المعارض، وكان نائبا لرئيس التجمع الميرغني.
 
وكان الفشل السمة المميزة للمفاوضات بين الحكومات السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة قرنق، حتى وقعت حكومة الرئيس عمر البشير بروتوكول مشاكوس في يوليو/تموز 2002 والذي أعطي بموجبه لأهل الجنوب حق تقرير المصير في استفتاء يجري نهاية فترة حكم انتقالية من 6 سنوات.
 
وقد مهد بروتوكول مشاكوس للعديد من الاتفاقيات اللاحقة في قضايا السلطة والثروة والترتيبات الأمنية وغيرها، حتى وقع قرنق في يناير/كانون الثاني الماضي مع علي عثمان محمد طه رئيس الوفد الحكومي نائب الرئيس السوداني اتفاق السلام في احتفال كبير بنيروبي بكينيا.
 
وبعد توقيع اتفاق السلام حط قرنق رحاله في رمبيك والتي كانت مقرا لقواته أيام الحرب، ولم يدخل الخرطوم إلا يوم 8 يوليو/تموز حيث أدى في اليوم التالي القسم نائبا أول للرئيس ورئيسا لحكومة الجنوب.

المصدر : الجزيرة + وكالات