بمبايعة الأمير عبد الله بن عبد العزيز ملكا للعربية السعودية تطوي المملكة فصلا جديدا من حكم آل سعود وتبدأ آخر تواجه فيه البلاد والعائلة الحاكمة تحديات كبيرة على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي.
 
ويُفتتح الفصل الجديد بعد أن استمر سابقه منذ العام 1982 تاريخ تولي الملك فهد بن عبد العزيز مقاليد الحكم الذي واصل تسيير شؤون الحكم حتى بعد أن أصبح طريح الفراش منذ العام 1995 إلى أن وافته المنية اليوم الاثنين.
 
وقد جرى انتقال السلطة إلى ولي العهد الأمير عبد الله بشكل سلس وحسب السيناريو المرسوم سلفا، خاصة وأن الأمير لم يكن مجرد ولي للعهد بل ظل الحاكم الفعلي للبلاد بعد أن تدهورت الحالة الصحية للملك فهد.
 
هذا الانتقال تم وقفا لمقتضيات المادة الخامسة من القانون الأساسي الذي ينظم تداول الملك في البلاد بين أبناء وأحفاد الملك عبد العزيز مؤسس المملكة. وفور ذلك أعلن الملك عبد الله اختيار وزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبد العزيز وليا للعهد.
 

الأمير سلطان بن عبد العزيز يتولى ولاية العهد (الفرنسية-أرشيف)

ولاية العهد
وإذا كان تولي عبد الله مقاليد الحكم يدخل في باب تحصيل الحاصل، فإن تسمية الأمير سلطان لمنصب ولي العهد لم تكن كذلك طالما أن المسألة لم يكن منصوصا عليها في أي وثيقة.
 
لكن تولي الأمير سلطان ذلك المنصب كان واردا في بعض السيناريوهات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام الدولية قبل أسابيع بشأن ترتيب المواقع وتوزيع الأدوار داخل البيت السعودي خلال العقود القادمة.
 
وأشارت تلك السيناريوهات إلى تولي الأمير سلطان ولاية العهد كخطوة أولى نحو عرش المملكة وفي إطار تعبيد الطريق لجيل جديد من أمراء المملكة لتولي الحكم ومن بينهم بندر بن سلطان الذي كان سفيرا لبلاده في الولايات المتحدة الأميركية لأكثر من 20 عاما ظل خلالها رقما قويا في العلاقات بين الطرفين وجزءا من سياسة واشنطن في الوطن العربي.
 

الأمير بند بن سلطان يمثل طموحات أحفاد مؤسس المملكة العربية السعودية (رويترز-أرشيف)

إشكالية الخلافة

انتقال السلطة إلى الأمير عبد الله والسرعة التي تمت بها يوحي بأن هناك توافقا في صفوف العائلة المالكة المكونة من نحو 25 ألف فرد بينهم 200 أمير يمارسون تأثيرا مباشرا وقويا في الحياة السياسية بالبلاد.
 
لكن ذلك لا يعني أن إشكالية الخلافة غير مطروحة طالما أن القانون الأساسي للبلاد ينص على توارث العرش بين أبناء عبد العزيز على أن يتم تعيين "الأكثر أهلية" منهم.
 
وقد وردت هذه الإشارة في قانون أساسي صدر عام 1992 ألقى بظلال من الشك على آلية الخلافة حيث لم يوضحها بدقة. ومن شأن هذا القانون أن يفتح الباب مستقبلا أمام صراع حول السلطة بين أحفاد مؤسس البلاد بعد أن يصبح الأبناء طاعنين في السن.
 
ولم تكن السلاسة قاعدة مطلقة في كافة لحظات انتقال السلطة في المملكة التي تأسست على يدي الملك عبد العزيز عام 1932 والذي رأس البلاد إلى أن وافته المنية عام 1953.
 
ففي العام 1964 تم عزل الأمير سعود بن عبد العزيز من طرف مجلس الأمراء على خلفية تهم بسوء تدبير شؤون البلاد على مدى تسعة أعوام.
 
وقد تولى مقاليد الحكم بعده الملك فيصل الذي يوصف بكونه مهندس سياسة التحديث في البلاد، لكنه لم يكمل مشواره التحديثي إذ اغتيل عام 1975 من طرف أحد أفراد العائلة المالكة.
 
تحديات
التوافق الحالي في صفوف العائلة المالكة يوحي بأن هناك وعيا حقيقيا بالتحديات المطروحة أمام الرياض داخليا وإقليميا ودوليا، واستعدادا لمواجهة ذلك حسب توزيع متفق عليه لأدوار كل طرف.
 
وتتمثل التحديات الداخلية في موجة الهجمات المسلحة التي تعصف بالبلاد منذ منتصف عام 2003 بقيادة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والذي لا يخفي نواياه في الإطاحة بالأسرة الحاكمة في البلاد.
 
إضافة إلى ذلك تواجه الأسرة الحاكمة مطالب متزايدة على الجبهتين الداخلية والخارجية بإدخال إصلاحات سياسية ينصب بعضها على جوهر نظام الحكم في البلاد.
 
أما دوليا وإقليميا فإن المملكة التي يوجد بها أكبر احتياطي نفط في العالم والتي ظلت على مدى عقود أحد مراكز ثقل التوازنات في العالم العربي، أصبحت في عين العاصفة التي تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 حيث إن جل منفذيها يحملون الجنسية السعودية.
 
على إثر تلك الهجمات تعرضت العلاقات بين الرياض واشنطن لبعض الاهتزاز بعد أن ظلت على مدى عقود خارج التساؤل. وقد تغذى ذلك بهجمة إعلامية شرسة من لدن أطراف أميركية نافذة تتهم السعودية بتوفير الأرضية لما تسميه واشنطن الإرهاب.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات