باكستاني يحاول ترميم بيته الذي هدته الأمطار(الفرنسية-أرشيف)
 
في واحدة من أكثر الأوضاع مأساوية كشفت المعلومات الصادرة عن مركز الإحصاء الحكومي الباكستاني النقاب عن أوضاع مزرية لحالة مساكن المواطنين في البلاد، بما يضع ربع الشعب الباكستاني البالغ تعداده 160 مليونا في حكم المشردين.

إن مصطلح الوحدات السكنية قد لا ينطبق على منازل نحو 40 مليون باكستاني يعيشون بين حواجز طينية وخيام تفتقر إلى أي نوع من الخدمات، ناهيك عما تعانيه المنازل المسقوفة من أوضاع يندى لها الجبين.

فمن بين أكثر من 19 مليون وحدة سكنية تم إحصاؤها في أقاليم باكستان الأربعة، يوجد أكثر من 11 مليونا (53%) لا تتوفر على حمامات. وتوجد هذه الوحدات خارج عواصم الأقاليم حيث يعتمد الناس على الخلاء في قضاء الحاجة وعلى مياه البرك والأنهار في الاستحمام، إضافة إلى لجوء الكثيرين إلى المساجد.

الحالة المزرية التي تعانيها الوحدات السكنية كانت عاملا أساسيا وراء انتشار الحمامات العامة منها أو المشتركة، فلا يكاد يخلو محل حلاقة في القرى أو المدن المتوسطة الحال وحتى في عواصم الأقاليم (لاهور وكويتا وكراتشي وبيشاور) من حمامات للغسل بالأجرة.

"
أكثر من نصف مساكن باكستان تعتليها أسقف طينية وخشبية إذ تحول قلة ذات اليد دون استخدام الإسمنت ما يودي بأرواح الآلاف سنويا من جراء الأمطار الموسمية صيفا أو سقوط الأسطح بسبب تراكم الثلوج شتاء
"
وبينما اعتاد أغلبية الناس على بناء حمامات وسط مجموعة من المنازل لتكون بمثابة حمامات مشتركة لهم، يجد آلاف العمال النازحين من القرى للعمل في المدن في الحمامات العامة ملجأ لهم، لا سيما أن معظمهم يفترش الأرض ويلتحف السماء على أرصفة الشوارع وتحت ظلال الأشجار.

وتفتقر 47% من المساكن الباكستانية إلى مطابخ مناسبة فيما تعتلي الأسقف الطينية والخشبية أكثر من نصف إجمالي عدد المساكن في البلاد، حيث تحول قلة ذات اليد دون شراء الإسمنت واستخدامه في بناء المنازل، الأمر الذي يودي بأرواح الآلاف منهم سنويا من جراء الأمطار الموسمية صيفا أو سقوط الأسطح بسبب تراكم الثلوج شتاء.

وأصبح منظر مياه الصرف الصحي وهي تمر في قنوات سطحية يحفرها أصحاب المنازل أمام عتبات بيوتهم سواء بسواء مع كم هائل من الحشرات والجراثيم المتجمعة حولها, مشهدا كافيا ومألوفا لنشر الأوبئة والأمراض. هذا المشهد تعززه تصريحات نقلتها مصادر صحفية مؤخرا عن وزير البيئة طاهر إقبال، يقول فيها إن 65% من الشعب الباكستاني محرومون من خدمات الصرف الصحي.

وفي الوقت الذي يحمل الناس فيه الحكومة مسؤولية تردي الأحوال السكنية لهذه النسبة من المواطنين, تعيد الحكومة الكرة إلى ملعب الشعب بإشارتها إلى أن معدل التكاثر السكاني في البلاد لا يتناسب ومعدل الدخل القومي.

يشار إلى أن لدى الحكومة برنامجا لبناء مساكن خاصة بموظفي الدولة من ذوي الدخل المحدود، إلا أنه سيستغرق عشرات السنوات حتى يشمل أعدادا مقبولة مقارنة مع عدد السكان، ناهيك عن خروج غير الموظفين الحكوميين عن إطار هذه الدائرة وهم أغلب عمالة البلاد.

خلاصة القول إن الأوضاع المأساوية التي تعيشها أكثر من نصف الوحدات السكنية في باكستان تشير إلى أن نحو نصف عدد السكان لا يزالون يعيشون في القرن الماضي أو حتى الذي قبله.
____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة