الشريف أوصى بآخر مقابلة تلفزيونية بالاحتفاظ بالشريط وإذاعته إذا دعت الضرورة (الأوروبية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

حالة من الغضب والشعور بالصدمة انتابت الأوساط المصرية الشعبية والرسمية، في أعقاب سماع نبأ مقتل رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية بالعراق الدكتور إيهاب الشريف.

لم يكن الغضب راجعا إلى الحدث بعينه وهو اغتيال سفير مصري بالعراق، بقدر ما تعلق الأمر بشخص الشريف الذي تحمل له ذاكرة الشعب المصري الكثير من الاحترام حيث لقب بين الدبلوماسيين بأنه "أديب بدرجة سفير" بالنظر إلى المواهب المتعددة التي كان يتمتع بها وأولها فن أدب الرحلات الذي تميز به أثناء عمله الدبلوماسي الذي امتد لأكثر من 90 دولة حول العالم.

رسميا قلصت الحكومة المصرية من عدد بعثاتها الدبلوماسية بالعراق، فيما وصف بأنه إشارة سلبية تعني تراجعا عن الموقف الذي أعلنته وزارة الخارجية من أن الحادث لن يؤثر على التعاطي المصري مع الحالة العراقية.

شعبيا اعتبرت دوائر حزبية وأكاديمية الحادث بأنه خسيس وجبان، ويسيء إلى المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الأميركي.

وفي رد على اتهامات بعض الصحف المحلية للحكومة بأنها أرسلت الشريف على رأس البعثة الدبلوماسية إلى العراق بناء على ضغوطات أميركية، قال مدير مركز دراسات تنمية الشرق الأوسط إن مصر أرسلت سفيرها إلى العراق عندما ارتأت أن الأوضاع هناك متجهة نحو التهدئة وأن بوسعها أن تتحرك عن كثب للتقريب بين الطوائف العراقية المختلفة.

وأرجع الدكتور نبهان سويلم في تصريحات للجزيرة نت أسباب قتل السفير إلى عدة أهداف يسعى إليها قاتلوه، منها محاولة كسر أية جهود تقوم بها السفارة المصرية لبناء جسور من الحوار بين القوى العراقية، وكذلك إرهاب البعثات الدبلوماسية الموجودة في العراق مثلما حدث مع البعثة الباكستانية والبحرينية، ومحاولة إحداث فرقة بين الشعوب العربية.

وعلى الجانب الإنساني قالت إنجي ابنة الشريف في تصريحات تلفزيونية قبيل إعدام والدها، إنه كان دائما يؤكد لها بأنه ليس مصريا فقط وإنما هو عراقي وعربي.

من جانبه قال فوزي الجندي (معد برامج بالتلفزيون المصري) والذي كان قد استضاف السفير قبل يوم واحد من سفره إلى بغداد، إن الشريف طلب منه عقب انتهاء المقابلة الاحتفاظ بالشريط وإعادة إذاعته فيما لو قتل بالعراق.

فيما وصفه الدكتور مصطفى عبد العزيز مساعد وزير الخارجية سابقا والذي عمل مع الشريف أثناء خدمته بدمشق بأنه صاحب حس فني عال ومرهف، وأنه كان حريصا دائما على التحرك بالكاميرا أو القلم ليلتقط أي مشهد إنساني بكاميرته أو يعبر عنه بقلمه.

يُشار إلى أن القتيل حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة السوربون بباريس في موضوع الإسلام السياسي، وأثرى المكتبة العربية بعدد من الكتب التي تُصنف على أنها موسوعات مصورة تنتمي إلى أدب الرحلات ودعمها بصور التقطها بنفسه للدول التي عمل فيها أو زارها. ومن بين هذه الكتب "أوروبا.. الحلم والحقيقة" و "فرنسا بلاد الحب والملائكة" و "ألمانيا اليوم" و "الهند.. مفاتيح وأسرار" وحصل على وسام الاستحقاق الألماني من الطبقة الأولى تقديرا للدور الذي تؤديه كتبه في تحقيق تفاهم أكبر بين الحضارات.

وكان الشريف يراوده حلم ظل يدعو له طوال حياته وهو أن تتبنى الحكومة المصرية والمجتمع المدني والمنظمات العالمية إعادة بناء "فنار الإسكندرية" إحدى عجائب الدنيا السبع والذي انهار بعد الزلزال الذي ضرب مصر في القرن الـ 16 م حيث كان طول الفنار 120 مترا.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات